فهرس الكتاب

الصفحة 13037 من 28557

ـ [طرف] ــــــــ [15 - Dec-2008, صباحًا 11:29] ـ

نعلم أنه يوجد بين الجن مسلمين

و تتفاوت أيضا درجة اسلامهم

فهناك العاصي و الفاسق و المؤمن

و لكن هل يتحاكمون الى الشريعة بمعنى

هل احكام شريعتنا الخاصة بالإنس تنطبق ايضًا على الجن؟

بما أنهم مسلمين؟

ُسئلت هذا السؤال و لم أستطع الرد؟

هل من مساعدة؟

تحياتي للجميع

ـ [الواحدي] ــــــــ [15 - Dec-2008, مساء 01:07] ـ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

جزاك الله خيرا على إثارة هذا الموضوع. وقد يبدو في ظاهره نوع من التكلف أو الترف الفكري، لكن تناوله بجد وعمق من شأنه أن يؤدي إلى إعادة النظر في كثير من المسلَّمات ..

ولتوسيع المسألة وتحريرها، أسمح لنفسي بإضافة الأسئلة التالية:

_ إذا ثبت أنهم ملزَمون بشريعتنا، هل إجماعنا ملزِم لهم؟

_ وبما أنّ العقل مناط التكليف، هل فيهم من هو مؤهَّل للنظر في الأدلة والاجتهاد؟

_ وإذا كان الأمر كذلك، فهل إجماعهم ملزِم لنا؟ وهل نعيد النظر في إجماعنا إذا ثبت عنهم (من صحابتهم مثلًا) خلاف ما تقرر لدينا؟

ـ [أبو الفداء] ــــــــ [15 - Dec-2008, مساء 02:53] ـ

الحمد لله وحده

الذي يظهر لي والله أعلم أنهم داخلون في الخطاب التكليفي الشرعي المفصل الذي نحن مخاطبون به، فيما عدا مسائل معينة، علمهم اياها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة الجن .. فالأصل أنهم مخاطبون بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم .. ولا أعلم من أهل العلم أحدا قال بخلاف ذلك، فمن علم فليتحفنا وله الأجر ان شاء الله.

أما هل فيهم مجتهدون وفقهاء أم ليس فيهم، وهل يدخلون في الاجماع أم لا، فلا نملك جوابا لهذا السؤال الا أن نقول أنه لو قيل بأنهم داخلون في اجماعنا لقيد الاجماع بشرط يجعل العلم به مستحيلا في أي عصر من العصور بما فيه قرن الصحابة رضي الله عنهم! فلم ينقل الينا خلاف صحابة الجن في أي مسألة من المسائل أبدا! ولو فتح هذا الباب لقال كل مشغب على ثوابت الأمة: هذا ليس اجماعا لأني قد ثبت عندي بسند عال الى واحد من صحابة الجن أن هناك جمع منهم خالفوا في تلك المسألة .. بل وأشد من ذلك أن يأتيك من يقول لك أنه قد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا وكذا بخلاف ما عليه العمل عندنا .. فهل نصدقه ونقبل منه ونحن أصلا لا نراه ولا ندري عن حاله شيئا؟؟ ربما انحصرت القرائن التي يمكن بها قبول كلامه في أن يكون موافقا للثابت عندنا .. ولكن ان خالف، أو جاء بدعوى أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكلم بحديث ليس له أصل عندنا، فاننا يكون حالنا معه كحالنا مع نصوص بني اسرائيل .. لا نكذب ولا نصدق، أما ان خالف بكلامه نصوصنا الثابتة عندنا فاننا نرد ذلك عليه ولا نقبله .. ولا يؤثر خلافهم في اجماعنا لأننا لا قبل لنا باثباته أصلا .. أعني خلاف من هم في طبقة الصحابة والسلف منهم ان زعموا ذلك! أما من دونهم فان جاء أحدهم بقول له في مسألة من المسائل فان مناط النظر فيه الاستدلال، بأي شيء استدل؟ ان كان بالنصوص المعلومة لنا، ينظر هل وافق قولا مما هو معمول به في أمتنا أم جاء بما لم يقل به أحد من الفقهاء في تلك المسألة في أمتنا في قرونها السالفة؟ فان كان قولا جديدا رددناه للزوم ألا يخرج الحق عما عليه اجماع الأمة، ومضي عمل الأمة على أقوال معينة في مسألة بعينها عبر قرونها يجعل الخروج عليها خرقا لاجماعها اذ مؤداه غياب الحق عن تلك القرون جميعا .. وهذا هو موقفنا مع كل من يأتي من بني الانس بقول فقهي يذهب اليه في مسألة قديمة يخالف به ما كان عليه المسلمون عبر قرونهم! أما ان جاءنا يبني كلامه على أدلة يرويها هو أو غيره من مثله ولا قبل لنا بها ولا أصل لها عندنا فاننا لا نقبل ذلك منه لاستحالة معرفة حاله هو ومن يروي له من الصدق أو الكذب!

ولعلهم قد حصر الرسول عليه السلام اجتهادهم وما لهم مخالفة اجماع أمتنا - أمة المسلمين من بني الانس - فيه: في المسائل التي تخصهم هم ولا دخل لنا بها، والتي خالفونا فيها لطبيعة خلقتهم المخالفة لنا .. والا فلو اجتهدوا في المسائل التي اجتهدت فيها قروننا نحن بني الانس واستقرت عندنا وجاءوا فيها بما يخرق اجماعنا، فهل يكون الحق اذا معنا أم معهم؟ لو قلنا أنه معهم، خرج لزوما عن اجماعنا المعتبر عندنا والذي جرى عليه العمل في أمتنا عبر قرونها، وكنا نحن اذا على باطل، وهلكت منا نحن البشر قرون كاملة على باطل، وهذا ممتنع بالنص! ولا نعلم أحدا من الفقهاء في تاريخ أمتنا قرر في شيء من مصنفاته أن بعض فقهاء الجن قد بلغه خلافهم في كذا أو كذا من المسائل، ولم يصلنا شيء من ذلك عن السلف والصحابة قط! فالاجماع محصور فينا، والحق غير خارج عن أقوالنا واجتهاداتنا فيما تحت أيدينا من النصوص التي خوطبنا بها ..

ولهذا فان قال قائل: أليسوا داخلين في أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟ فكيف تقول أن خلافهم لا يعتبر؟ أجبناه بما تقدم، والله أعلى وأعلم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت