فهرس الكتاب

الصفحة 26919 من 28557

ـ [أبو علقمة] ــــــــ [24 - Sep-2010, مساء 10:42] ـ

الحمد لله وصلى الله وسلم على خليله ومصطفاه سيد ولد آدم وعلى آله وأزواجه وذريته وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

فمَنْ منا لا يعرف أمه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بإيمانها وفضلها، وطهرها وعفافها، وعلمها وفقهها، وصدقها ويقينها، وزهدها وورعها، نشأت في بيت الصديق أحب الرجال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول من آمن به، وكان صاحبه في السفر والحضر والأمن والخوف، ولم يضن بنفس أومال أوولد في نصرة الله ورسوله صلى الله عليها وسلم، ثم احتضنها بيت النبوة، فعاشت في كنف رسول الله صلى الله عليه وسلم تتلقى العلم، وتترقى في مراتب الإيمان، وكانت أحب الناس إليه، قال الحافظ الذهبي رحمه الله:(وأحبها حبا شديدا كان يتظاهر به، بحيث إن عمرو بن العاص، وهو ممن أسلم سنة ثمان من الهجرة، سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الناس أحب إليك يا رسول الله؟ قال:"عائشة"قال: فمن الرجال؟ قال:"أبوها" [1] وهذا خبر ثابت على رغم أنوف الروافض، وما كان عليه السلام ليحب إلا طيبا.

وقد قال:"لو كنت متخذا خليلا من هذه الأمة لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الاسلام أفضل"فأحب أفضل رجل من أمته وأفضل امرأة من أمته، فمن أبغض حَبِيبَي رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حري أن يكون بغيضا إلى الله ورسوله.

وحبه عليه السلام لعائشة كان أمرا مستفيضا، ألا تراهم كيف كانوا يتحرون بهداياهم يومها تقربا إلى مرضاته) . سير أعلام النبلاء - (2/ 142) .

وقال صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة رضي الله عنها: (ألست تحبين ما أحب؟ فقالت: بلى، قال فأحبي هذه ـ يعني عائشة رضي الله عنها ـ) . رواه مسلم.

وفي الصحيحين قال عليه الصلاة والسلام لأم سلمة: (لاتؤذيني في عائشة؛ فإنه والله مانزل علي الوحي في لحاف امرأة منكن غيرها) .

قال الذهبي رحمه الله على الحديث: (وهذا الجواب منه دال على أن فضل عائشة على سائر أمهات المؤمنين بأمر إلهي وراء حبه لها، وأن ذلك الأمر من أسباب حبه لها) .سير أعلام النبلاء (2/ 143) .

وقد ثبت في الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم: (وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) متفق على صحته.

وهي زوجته في الدنيا والآخرة كما قاله عمار بن ياسر رضي الله عنه في صحيح البخاري، ولما اشتكت رضي الله عنها قال لها ابن عباس رضي الله عنهما: (يا أم المؤمنين تقدمين على فرط صدق، على رسول الله، وعلى أبي بكر) رواه البخاري.

وكانت لأزواجة قدوة في اختيار البقاء مع رسول الله صلى الله وسلم بعد نزول آية التخيير (ياأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا) فإنها قالت حين خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، ثم فعل أزوجه مثل مافعلت) . رواه البخاري.

ولما تكلم فيها أهل الإفك بالزور والبهتان غار الله لها، فأنزل لها براءتها في عشر آيات من القرآن تتلى على تعاقب الأزمان، وقد أجمع العلماء على تكفير من قذفها بعد براءتها) البداية والنهاية (11/ 337) . كما بين الله ذلك في سورة النور (إن الذي جاؤوا بالإفك عصبة منكم لاتحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم) الآيات.

وقد قضى الله بطهارتها وعفتها وسائر أزواجه في قوله سبحانه (إنما يريد الله ليذهب عنم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) .

قال العلامة ابن القيم رحمه الله: (ومن خصائصها أن الله سبحانه برأها مما رماها به أهل الإفك، وأنزل في عذرها وبراءتها وحيا يتلى في محاريب المسلمين وصلواتهم إلى يوم القيامة، وشهد لها بأنها من الطيبات ووعدها المغفرة والرزق الكريم، وأخبر سبحانه أن ما قيل فيها من الإفك كان خيرا لها ولم يكن ذلك الذي قيل فيها شرا لها ولا عائبا لها ولا خافضا من شأنها، بل رفعها الله بذلك وأعلى قدرها وأعظم شأنها وصار لها ذكرا بالطيب والبراءة بين أهل الأرض والسماء،فيا لها من منقبة ما أجلها! وتأمل هذا التشريف والإكرام الناشئ عن فرط تواضعها واستصغارها لنفسها حيث قالت: ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بوحي يتلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله رؤيا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت