فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [مجرب] ــــــــ [25 - May-2008, مساء 05:07] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فالإسلام دين الحرية، ولا يقيد الإنسان إلا لمصلحة أعظم، ولقد أثار أعداء الإسلام حوله العديد من الشبهات ليصدوا الناس عن عبادة الله جل وعلا، وإن الواجب علينا نحن المسلمين دحض هذه الشبهات، ورد كيدهم عليهم.
وإنني أدعو طلاب العلم والمسلمين إلى التصدي لمثل هذه التراهات، وهذه بعض الشبهات التي تثار دائمًا، وأرجو منا أن نتعاون في دحض وتفنيد تلك الشبهات.
الشبهة الأولى:
قد يقال إن عبادة الله والالتزام بأوامره فيها تقييد للحرية.
الجواب عنها: أن هذا لا يعارض الحرية، لما يلي:
[1] أن الإنسان مفطور على عبوديته لله، فعبادته لله إنما هي اختيار واقتناع. وهو أيضًا يتحرر من عبودية ما سواه.
قال ربعي بن عامر رضي الله عنه لرستم: «الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام» .
وقال تعالى في اطمئنان النفس وراحته بالهداية: ?وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى? [طه: 124] .
[2] أن هذا الدين فيه من المحاسن والفضائل؛ بل والبراهين والآيات الدالة على صحته، وأنه الحق الذي لا مرية فيه، فالإنسان يُقبل عليه بقناعة كاملة.
[3] أن ما يكون في الشريعة من تقييدات إنما هي لمصلحة العبد، فقد جاءت النصوص بإحلال النافع، وتحريم الضار، ورفع الحرج، كما قال تعالى واصفًا النبي صلى الله عليه وسلم:? الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ? [الأعراف: 157] .
الشبهة الثانية:
قولهم إن الإسلام اعتمد على السيف وحده في نشر الدعوة، وأن المسلمين يكرهون غيرهم للدخول فيه.
الجواب عنها:
أن هذا غير صحيح، فالآيات القرآنية تنفي الإكراه في الدخول في الدين، كما قال عز وجل: ?لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ? [البقرة: 256]
أن القتال الذي أمر الله به إنما هو لإزالة العراقيل عن الدعوة الإسلامية، وليس كما يقوله البعض إنما القتال في الإسلام إنما كان لرد العدوان فقط لا غير، أو لإزالة الفتنة، ويستدلون بقوله تعالى: ?وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ? [البقرة: 190] .
والصحيح أن الله أمر بقتال المشركين ابتداءً، ولا خلاف بين العلماء في ذلك، وهذه الآية فهي منسوخة عند جماعة من العلماء، ومن قال إنها محكمة فحملها على النساء والصبيان والرهبان ممن لم يقاتل.
والإسلام لم يحمل السيف ليكره الناس على اعتناق عقيدته، إنما جاهد ليقيم نظامًا آمنًا، يأمن في ظله أصحاب العقائد جميعًا، وفي هذا المعنى قوله تعالى: ?وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ? [الأنفال: 39] .
وكثير من البلاد دخلها الإسلام بالإقناع دون حمل السيف، خاصة بلاد شرق أسيا، وما يحصل من دخول المسلمين في بلاد أوربا وأمريكا.
الشبهة الثالثة:
القول بأن قتال المرتد عن الإسلام يعارض الحرية.
الجواب عنها:
أن قتال المرتد لا يعارض الحرية؛ لأن المرتد قد أقدم على الإسلام باختياره، وآمن بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأصبح واحدًا من جماعة المؤمنين، فلا يجوز له الخروج عنهم والكفر بما آمن به.
كما أن الارتداد فيه إثارة للبلبلة وتشويش على المسلمين، فمن حفاظ الدين وصيانة المجتمع قتل هذا المرتد، وهذه المصلحة أعظم من أي مفسدة.
الشبهة الرابعة:
القول بأن الرق معارض للحرية.
الجواب عنها:
مما لا شك فيه أن الرق سلب الحرية، وأن الإسلام أباحه بطرق شرعية، لكن هذا لا يعارض الحرية لعدة أسباب:
(يُتْبَعُ)