فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
[1] أن سبب الملك بالرق هو الكفر، ومحاربة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فإذا قدر الله قتال المسلمين للكفار؛ جعل الله الكفار ملكًا لهم بالسبي، إلا إذا اختار الإمام المن أو الفداء، لما في ذلك من مصلحة المسلمين.
وهذا الحكم من أعدل الأحكام، وأوضحها وأظهرها حكمة: فالله جل وعلا خلق الخلق ليعبدوه ويوحدوه: ?وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ? [الذاريات: 56] .
وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة، فتمرد الكفار على ربهم، وإعلانهم الحرب على رسله وأوليائه؛ قد ارتكبوا بنعم الله ما أسخطه عليهم، وهذه جريمة كبيرة، فعاقبهم الحكم العدل اللطيف الخبير جل وعلا عقوبة شديدة تناسب جريمتهم؛ فسلبهم التصرف.
ولو فرضنا?وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى? أن حكومة من هذه الحكومات التي تنكر المُلك بالرق، قام عليها رجل من رعاياها كانت تغدق عليه النعم، وتحسن إليه أنواع الإحسان، ثم دبر عليها ثورة وأسقط حكمها، ثم قدرت عليه بعد مقاومة شديدة، فإنه ستقتله شر قتلة، وهذه القتل أشد من الرق بمراحل عديدة.
فلما قام الكافر بالحيلولة ضد دين الله وشرعه، عاقبه الله بهذه العقوبة بمنعه من التصرف.
فإن قيل: إذا كان الرقيق مسلمًا فما وجه ملكه بالرق؟ مع أن سبب الرق الذي هو الكفر ومحاربه الله ورسله قد زال؟
فالجواب: أن القاعدة المعروفة عند العلماء وكافة العقلاء: «أن الحق السابق لا يرفعه الحق اللاحق» . فالمسلمون لما غنموا الكفار بالسبي؛ ثبت لهم حق الملكية، فإن أسلم الرقيق بعد ذلك، كان حقه في الخروج من الرق بالإسلام مسبوقًا بحق المجاهد الذي سبقت له الملكية قبل الإسلام، وليس من العدل والإنصاف رفع الحق السابق بالحق المتأخر عنه.
[2] أن الاسترقاق في الإسلام إنما كان معاملة بالمثل، حيث كان الأسرى يُسترقون، لكن الإمام مخير بين المن والفداء والقتل والرق حسب المصلحة في ذلك.
[3] إن قولنا بأن الاسترقاق في الإسلام يعارض الحرية، هذا نابع من نظرتنا إلى الرق، الذي ارتكبت فيه الشناعات والمعاملة والوحشية التي سجلها التاريخ خاصة في العالم الروماني.
بينما الرق في ضوء الإسلام قد سجل أروع المعاملة؛ بل أمر بتربيتهم وتعليمهم، وحذر من التعدي على حقوقهم بغير حق.
[4] إن الإسلام لم يبح الرق إلا في أسرى الحرب الذي أقدموا باختيارهم وحاربوا كلمة التوحيد، ومع ذلك فقد سعى الإسلام لإعتاق العبيد بطرق عديدة؛ بل أوجب ذلك في حالات عديدة، ففي سبع آيات في القرآن حث الإسلام على العتق، من ذلك قوله تعالى: ?وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ? [النساء: 92] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منه عضوًا من النار) متفق عليه.
هذه بعض الشبهات، ونسأل الله أن ييسر لنا إتمام البقية، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم وبارك على نبييه محمد، وعلى آله وصحبه.
المرجع: كتاب: (الحوار مع أهل الكتاب، أسسه ومناهجه في الكتاب والسنة، للدكتور خالد بن عبد الله القاسم) بسم الله الرحمن الرحيم