فهرس الكتاب

الصفحة 18522 من 28557

إرادتنا السياسية من"القوة الناعمة"إلى"القوة النائمة"

ـ [أوان الشد] ــــــــ [19 - Jun-2009, مساء 04:17] ـ

تداولت بعض التحقيقات الصحفية في الأيام القريبة الماضية مصطلحان متقاربان في الدلالة؛ وهما"القوة الناعمة"و"المكانة العالمية"لهذه البلاد في القضايا الخارجية .. .

ثم أعقبت ذلك زيارة أوباما لهذه البلاد , فنشطت هذه الطروحات بدرجة كبيرة كما هو متوقع , وارتفعت عقيرة منافقي الصحافة بكيل الثناء والتغني بالإنجازات الموهمومة .. !!

وهنا نحتاج إلى نظرة وتقييم موضوعي لهذه القضية , وبتفكير هادئ.

وقبل ذلك نحتاج أخذ فكرة عن مصطلح"القوة الناعمة"لنحاسب أنفسنا في ضوئه.

القوّة الناعمة) مصطلح سياسي جديد، دخل ـ مؤخّرًا ـ قاموس العلوم السياسية، وشاع استعماله في العلاقات الدوليّة، وذاع صيته في الأدبيّات السياسية، خاصةً في مجال السياسة الخارجيّة للدول، بل وانتشر الاهتمام العملي في تطبيقاته بين مختلف دوائر صناعة القرار، لا سيّما في الدول المتقدمة، التي اعتبرته ذراعًا فعّالًا وأداة مؤثّرة في إدارة سياستها الخارجيّة، وعند تعاملها مع الدول والشعوب الأخرى، لخدمة مصالحها الإستراتيجية طويلة المدى.

ويصف هذا المصطلح قدرة أي دولة، ونظامها السياسي، على التأثير (غير المباشر) والمستمّر في سلوك الدول الأخرى وسياساتها ومصالحها، وكذلك التأثير على توجّهات نُخبها وشعوبها، عبر توظيف جملة من الوسائل: مثل الأدوات الثقافيّة والدينيّة والأيديولوجية، وغيرها من الوسائل التي تشكّل في مجموعها منظومة مؤثّرة بطرق وأساليب (ناعمة) ، بعيدًا عن وسائل القوّة والعنف والضغط والإكراه والإجبار.

وأوّل من صكّ هذا المصطلح السياسي هو البروفسور (جوزيف ناي) ، الأستاذ في جامعة (هارفارد) ، ثم طورّه بشكل مفصّل في كتاب شهير له، بعنوان (القوّة الناعمة: وسائل النجاح في عالم السياسة) ، وطُبع سنة 2004 .. حيث ميزّ فيه بين التأثير غير المباشر والمستتر للعوامل الثقافيّة والأيديولوجيّة والإقناعيّة والدبلوماسيّة، وكذلك منظومة القيم والمبادئ والأفكار التي تتبّناها الدولة، على سلوك الدول الأخرى وتوجّهات شعوبها، وبين وسائل (القوّة الخشنة) التي تشمل القوّة العسكريّة، والضغوط السياسية، والعقوبات الاقتصاديّة، التي تمارسها دولة على أخرى، من أجل التأثير عليها لتخدم مصالح الدول الضاغطة ..

يقول جوزيف ناي - مؤلف الكتاب:

(إن من الأهمية بمكان إن تضع برنامجًا في السياسة الدولية يجذب الآخرين إليك، وان لا تجبرهم على التغيير من خلال التهديد أو استعمال القوة العسكرية أو الاقتصادية. هذا المظهر من القوة:(جعل الآخرين يريدون

ما تريده أنت، هو ما أسميه أنا بالقوة الناعمة- بهذه الطريقة تكسب الناس بدلًا من إجبارهم).

وعلى هذه نحتاج أن نناقش بجدية مزاعم استخدامنا للقوة الناعمة والمكانة العالمية في خدمة قضايانا الوطنية والعربية والإسلامية.

وهنا يبرز تساؤلان مهمان حول هذه القضية:

الأول:- مدى توجيه القوة الناعمة المستخدمة نحو الأهداف الكبرى لسياسة الدولة.

الثاني:- مدى الاستفادة المثلى من مقومات القوة الناعمة الممكنة والمتاحة لمواجهة التدافعات التي تلجؤنا يوما بعد يوم إلى الزوايا الأضيق.

أما الأول: فسأتجاوزه لأن الخلل فيه قديم عميق , فعلى سبيل المثال وكما قال أحد الكتاب الصحافيين: [ومن الأمثلة الشديدة الوضوح على ضعف استغلال قوتنا الناعمة، أنه بالرغم من أنه تربطنا علاقات استراتيجية وسياسية وعسكرية واقتصادية مع الولايات المتحدة الأمريكية منذ أكثر من 70 عاما، وهي أكبر شريك تجاري للمملكة منذ نصف قرن، إلا إن العلاقات بين المملكة وأمريكا ما زالت (محصورة) على المستوى الرسمي وفي البيت الأبيض تحديدًا، ولم نستغل هذه العلاقة والنفوذ المترتب عليها، لبناء أواصر وصلات حقيقية على مستوى المؤسسات [المختلفة] ... ولهذا، فإنه عند حدوث أية هزة، أو أزمة، أو خلاف، أو حتى حادثة فردية، أو سوء فهم إنساني أو ثقافي أو حقوقي أو قضائي أو ديني، نجد أن الدنيا تقوم ولا تقعد تجاه المملكة ومصالحها، مما يعكس إحساسًا بـ (هشاشة هذه الصلات) ... ).

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت