فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأما الثاني فلاشك أن لدينا مقومات القوة الناعمة الكثير [الأدوات الثقافيّة والسياسية والاقتصاديّة، والمؤثّرات الأيديولوجية (الأديان) ، والوسائل الإعلاميّة بقنواتها الإذاعيّة والتلفزيونيّة، فضلًا عن الصحف والمطبوعات والكتب ودُور النشر ... ]
وعند المقارنة بيننا وبين الكثير من دول العالم العربي والإسلامي يظهر التفوق لدينا في حيازة الكثير من تلك الوسائل وغيرها سواء مما يتعلق بالطبيعة الرسالية والتاريخية، أو الثروة الاقتصادية ..
فهل كان التعاطي مع هذه المذخورات من مقومات القوة الناعمة متوائم مع توافرها؟
للإجابة عن هذا التساؤل نحتاج أن نعود إلى الوراء لنمسك الخيط من نقطة متقدمة , وهي ومضات تاريخية من يراها بعدسة الواقع الحالي يرى فيها مرحلة متقدمة من استخدام القوة الناعمة:
(ومما تجدر ملاحظته أنه لما وقعت الفتنة الناصرية في اليمن وواجهت المملكة أول تهديد حقيقي من الخارج بعد سقوط العرش الهاشمي في العراق، كان الأمير سلطان هو الذي تولى الجبهة اليمنية ففتل - كما يقولون - لعبد الناصر والسلال بين الذروة والغارب ... واستطاع أن يجيش الجيوش ويؤلب القبائل ويدخل السلاح ويلعب بالسياسيين , حتى حصر الخطر في اليمن ثم صفاه .. ولا شك أن أي عسكري في اليمن مهما كان مركزه يعرف أن لسلطان في اليمن من الجبل للساحل من الولاء والاتصالات بل والخبرة ما يحبط أحلام أي مغامر) .
الجنازة حارة / محمد جلال كشك: 153 - 154
(وقد تعاظمت أهمية السعودية السياسية آليا بزيادة عائدات النفط. وقد عرف فيصل كيفية استخدام إمكانيته المالية المتزايدة باطراد لتوطيد مكانته. وأصبح الإسلام أداة نضاله. وقد ساعد في كل البلاد العربية على الاعتراف بمنظمات إسلامية.وفي سنتي 1965 - 1966 طرح العاهل السعودي صيغة ميثاق إسلامي وقمة إسلامية. وكان هدفه حرمان عبد الناصر من دوره بصفته زعيمًا، وذلك بطرحه حلًا بديلًا للزعامة المصرية في العالم العربي، ونجح عبد الناصر في الوقوف ضده بفعالية باتهامه بمحاولة إعادة حلف بغداد تحت اسم الحلف الإسلامي غير أن عبدالناصر وجد نفسة في موقف الدفاع وفي ذلك دليل على تغير الظروف .. ) .
اللعبة الكبرى / هنري لورانس:277
إذا كانت تلك اللمحة التاريخية هي الأبرز في تلك المرحلة إلا أن هناك أحداث متفاوته على ذات المنحى وإن بدرجة أقل، فهي تجسد نوع من التفعيل الحيوي لمبدأ القوة الناعمة بقدر ما، سواء في جوانب التحرك الذاتي أو رد الفعل الممانع.
وإن كنا لا نفرط في الإعجاب لكون تلك الملامح دائرة في إطار الارتهان للهيمنة الأمريكية والتي ما فتئت تضيق شيئا فشيئا حتى افقدتنا أي قدرة على استخدام (القوة الناعمة) واستغلال"المكانة العالمية".
برز ذلك في المرحلة الأصعب وهي فترة أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما صحبها من تنازلات عن مكانتها العالمية والإقليمية إلى درجة الضغط للتغيير الداخلي الذي شغلها عن تلك المكانة والتأثير، بل التخلي عن الدور الإقليمي الذي لم يكن إلا صورة من الاستجابة للضغوطات حتى تحولت بعد حرب العراق إلى التسخير اللامحدود لبقية ما تملك من قرارات تأثيرية لصالح الرغبات الأمريكية.
وإذا التمسنا العذر وتركنا اللوم لأجل انعدام التأثير في السياسة الدولية نظرًا لظروف التغيرات العالمية الكبرى والتحولات التي أفقدت - بدرجة كبيرة - أي تأثير أو ضغوط لدولة عربية على المستوى العالمي؛ فإن اللوم كل اللوم والحيف كل الحيف يقع على مهندسي القرار السياسي الخارجي ومحركي دفته في تخليهم اللامبرر عن إمكانية التحرك في الإطار الإقليمي ليس على سبيل المبادرة إلى تفعيل المجال العربي لإيجابية عالمية أكثر؛ وإنما لأجل الحيلولة دون اشتداد خرط القتاد على رقابنا بسبب التغافل عن تغوّل قوى إقليمية تريد ابتلاعنا مثل إيران؛ أو التخلي عن دور الدعم لقضية مصيرية هي بوابة ضد اندفاق سيل الحقد اليهودي .. ؛ أعني القضية الفلسطينية.
تحت عنوان"الحسبة الإستراتيجية في العراق"تحدث الدكتور عبد الله النفيسي عن نوع من تفعيل القوة الناعمة في ظرف نحن أشد ما نكون حاجة لتفعيلها فيه:
(يُتْبَعُ)