فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
(ضاع أهل السنة والجماعة في العراق بين الفيل الأمريكي والفيل الإيراني وما يعانونه اليوم من ذبح وتشريد وتهميش وإقصاء من طرف التحالف الأمريكي الإيراني في العراق هو نتيجة متوقعة لتفرقهم وتشتتهم وتخلفهم السياسي الذي لا يعترفون به هذا من جهة وضخامة الإمكانيات الهائلة التي يتسلح بها الأمريكان والإيرانيين من جهة أخرى وهو أمر يتطلب تدخل طرف ثالث لديه إمكانيات وثقل سياسي إقليمي ودولي لإحداث شيء من التوازن على المشهد العراقي ولا تتوفر هذه الخصائص في طرف كما تتوفر في المملكة العربية السعودية الحاضنة التاريخية لأهل السنة والجماعة في المنطقة.
لقد قامت الدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة على أساس ذلك ولذا فهي مطالبة -وفورًا- أن تغشى العراق وتحدث التوازن المطلوب هناك قبل أن يفيض الكأس ويندلق علينا في الجزيرة العربية وفي بلاد الحرمين تحديدًا وعندها تتعقد كثير من الأمور ولا يعود العلاج ممكنًا. إن تردد المملكة العربية السعودية في المبادرة هذه سيعقد دورها في المستقبل ويصعبه وهذا التردد يشجع إيران على تطوير دورها في العراق وترسيخه واستثماره للضغط على المملكة العربية السعودية ومعها منظومة التعاون الخليجي.
المطلوب أن تعيد المملكة العربية السعودية قراءة المشهد العراقي وترسم لنفسها دورًا يستهدف المباشرة في تحقيق التوازن المطلوب بين الشيعة (المدعومون بقوة من إيران) والسنة الذين يفتقرون إلى الدعم من أي جهة كانت. ليست هذه دعوة (لصب مزيد من الزيت على الحرب الطائفية) التي أشعلت أوارها إيران في العراق لكنها دعوة لتحقيق السِّلم الأهلي من خلال إحداث التوازن الميداني الذي قد يتمكن من إعاقة التوجيه الإيراني في العراق).
ويالها من عبارتان ذات دقة متناهية (ولذا فهي مطالبة -وفورًا- أن تغشى العراق) (قبل أن يفيض الكأس ويندلق علينا في الجزيرة العربية) , قالها آنذاك متوجسًا شيئًا يرى بوادره , وها نحن اليوم نخوض في بحر خضم مما فاض من كؤوس توسعهم النتن.
اعترفت راغدة درغام مراسلة صحيفة الحياة في نيويورك في مقال هام لها بأن أن القرارات الكبرى للمنطقة خرجت كليًا من الأيدي العربية، بعضها بسبب أخطاء فادحة ارتكبها القادة العرب ... وبعضها لأن لغة الفاعلين الكبار في منطقة الشرق الأوسط لا تشمل اللغة العربية بل باتت محصورة في إيران وإسرائيل وتركيا ... العرب الذين خاضوا الحروب عبر العراق ومعه وفيه، بذريعة أو بأخرى، يجدون أنفسهم اليوم في اشتكاء وشكوى وعتب وتذمر في صفحة أخرى من سيرة الذهول والخوف والخيانة).
يخطئ من يظن أن الانكفاء عن واجب المسؤولية الخارجية ليس له تأثير داخلي .. !
لقد كان مبعث الحراك النشط في المحيط الإقليمي أيام فتوة الدولة هو تامين الجبهة الداخلية , وإعطاء الأجواء الآمنة لتمتين البنية والنسيج الداخلي , لأن الاضطراب في محيط الجوار الخارجي له تأثير لا يُشك فيه على الاستقرار الداخلي .. ؛ فكيف وقد اضطلعت هذه البلاد بدور ريادي على اعتبارها منارة الإسلام ومنبر إشعاعه.
إن قضية مركزية تاريخية كانت الدول العربية - الكبرى منها بالخصوص - تصدِّر نفسها أمام شعوبها على أنها مناصرة لها , أو تتاجر بمزاعم نصرتها , فإذا بها بعد أن أصاب"قوتها الناعمة"الخدر تتاجر بها ببيعها.
ففي حرب غزة الأخيرة , تكونت - أو كُوِّنت - جبهة الاعتدال؛ وصدمت مشاعر الجماهير بمواقفَ فَزِعتْ فيها بآمالها إلى الكذب , فمن تصريحات بعلم هذه الدول المسبق بهذه الحرب , وأن الزيارات قبلها عادت إما بإذنٍ سكوتي أو تأييد صريح ..
ومروراَ بتصريحات بعضها: أنها لا ترى"من المناسب"عقد قمة عربية طارئة في الدوحة ... وأنها لا ترى"أنه من المناسب عقد قمة ثانية"، وليس"من المعقول أن يجتمع القادة العرب قبل أن يجتمع وزراء الخارجية"... , وبعضها طلبت الاطلاع على البيان الختامي وقرارات القمة قبل المشاركة، وأوعزت أنها تريد قرارات 'معتدلة' والابتعاد عن أي قرارات 'ثورية"."
إلى درجة أن ينتقد صحفي مثل جهاد الخازن الحكام العرب وإصرارهم على خدمة الصهاينة بمبادرة السلام: فـ"الدول العربية تستطيع لو أرادت أن تسحب مبادرة السلام العربية، إلا أن هذه الدول فقدت الإرادة"، الحياة 6\ 1\2009م.
(يُتْبَعُ)