ـ [خالد المرسى] ــــــــ [24 - Jul-2008, مساء 02:56] ـ
اللعبة السياسية لا تسمح بمشاركة السلفيين
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
فيمثل السلفيون المصريون استثناء من قاعدة العلاقة بين الثقل أو الانتشار الجماهيري وبين الوزن أو الدور السياسي، فرغم ما يتمتعون به من انتشار كثيف بين فئات المجتمع المصري إلا أن ذلك لم ينعكس يومًا على وجودهم أو تأثيرهم السياسي، البعض يفسر ذلك بالسلبية أو العجز عن خوض غمار السياسة فيما يرجعه السلفيون إلى"المخالفات الشرعية، والمعطيات الفاسدة، والممارسات السيئة، و (الفيتو) الذي ترفعه الأنظمة والدكتاتوريات في وجه الإسلاميين".
وحول قضية السلفيون والسياسة في مصر كان حوارنا مع الشيخ ياسر برهامي الطبيب والمحاضر السلفي، وأحد أبرز رموز الدعوة السلفية في محافظة الإسكندرية ومصر.
ولد ياسر برهامي في الإسكندرية عام 1958م، ومن جامعتها حصل على بكالوريوس الطب والجراحة عام 1982م، ثم على ماجستير طب الأطفال عام 1992م، ثم تقدم إلى الأزهر الذي حصل منه على ليسانس الشريعة الإسلامية عام 1999م، واستمر فيه إلى أن صدر قانون أزهري يمنع غير الأزهريين من استكمال الدراسة فيه.
بدأ الشيخ العمل الدعوي وطلب العلم الشرعي منذ المرحلة الثانوية، وقد شارك في العديد من المجالات الدعوية بداية من تأسيس (معهد إعداد الدعاة) للمدرسة السلفية العلمية والتدريس فيه، حيث قام بتدريس مادتي (التوحيد) و (أصول الدعوة) إلى حين إيقافه من قبل الدولة عام 1994م. وللشيخ مؤلفات عديدة، منها كتب:"فضل الغني الحميد"، و"منة الرحمن"، و"لا إله إلا الله كلمة النجاة"، و"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، و"فقه الخلاف".
الفرار من السياسية:
-دكتور ياسر ... كثيرًًا ما تثار التساؤلات حول تنحيكم بعيدًا عن العمل السياسي، بينما المجتمع المصري يتعرض لتحديات جسام ربما تؤثر في أمنه واستقراره على المستوى البعيد ... حتى متى يظل موقفكم رافضًا للمشاركة السياسية، وهل ثمة تغير ربما يطرأ على هذا الموقف مستقبلا أم أنكم عاضون عليه إلى الأبد؟
-يتهم الكثيرُ السلفيين بالسلبية والانعزالية، وعدم مسايرة الواقع بسبب إعراضهم عن المشاركة في اللعبة السياسية، والحقيقة أن معظم السلفيين لا يشاركون في السياسية؛ ليس لأنه لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين، فإن هذا المعتقد يتضمن إنكار المعلوم من الدين بالضرورة وهو شمول الإسلام لكل ما يحتاجه الناس، ومن جملة ذلك السياسة.""
إن الدعاة إلى الله يقيسون الأمر بموازين شرعية بعيدًا عن قياسات غيرهم ممن يزعمون الفهم والإدراك السياسي
وقد تناولت سور القرآن مواقف السياسة والاقتصاد والاجتماع وغيرها، فإنكار ذلك تكذيب للقرآن وكفر به، ولكن يختار السلفيون الإعراض عن المشاركة؛ لأن معطيات هذه اللعبة في ضوء موازين القوى المعاصرة عالميًا وإقليميًا وداخليًا لا تسمح بالمشاركة إلا بالتنازل عن عقائد ومبادئ وقيم، لا يرضى أبدًا أحدٌ من أهل السنة أن يضحي بها في سبيل الحصول على كسب وقتي، أو وضع سياسي، أو مجرد إثبات الوجود على الساحة، فهذه المبادئ أغلى وأثمن من أن تُبَاع لإثبات موقف أو لإسماع صوت بطريقة عالية ... ثم لا يترتب على هذه المواقف في الواقع شيء يذكر من الإصلاح المنشود والتطبيق الموعود لشرع الله، وحينما تتغير هذه الموازين والمعطيات، يمكن وقتها التعامل مع الموقف بطريقة مختلفة.
ثم ما هو المقصود بالعمل السياسي؟ هل هو مجرد المشاركة في الانتخابات، وإنشاء الأحزاب والجمعيات، والقيام بالمظاهرات، وإصدار البيانات، وعقد الندوات والمؤتمرات، واللجوء إلى المحاكم من أجل انتزاع بعض الحقوق المضيعة، والتي يتم التحايل عليها في نهاية الأمر؟
وعلى هذه الفرضية أليس الإعراض عن هذه الأساليب المتبعة كنوع من الاعتراض أو التحفظ أو الممانعة، هو في حد ذاته في عرف السياسيين نوع من المشاركة السياسية بكشف الواقع وتعريته وحرمانه من الصبغة الشرعية؟! أعني الشرعية الدينية الإسلامية.
(يُتْبَعُ)