فهرس الكتاب

الصفحة 11191 من 28557

ـ [أوان الشد] ــــــــ [29 - Sep-2008, صباحًا 09:00] ـ

أحدثت فتوى الشيخ صالح اللحيدان وما أعقبها من توتير علماني معلمًا بارزًا في الصراع الداخلي بين التيار الإسلامي والتغريبي، فإذا أردنا أن نعرف العنوان الأبرز بالنسبة لمثيري الفتنة فهو: الوثبة نحو خطوة طموحة مستعجلة ضمن سياسة حرق المراحل"الخرقاء".

وإذا أردنا أن نعرف العنوان الأبرز بالنسبة للعلماء والدعاة فهو: الموجة الهادرة من الغضب، والتوحد خلف القيادة العلمية على غير ميعاد.

سيكون لي بعض الإشارات في جانبين: في دائرة الحدث، وفي أصله وجذوره.

في دائرة الحدث:

• لا نحتاج إلى تبصر شديد لكي ندرك أن هذه الإثارة ضد الفتوى تأتي في سياق اعتداء ممنهج على مشائخ آخرين من كبار العلماء بدءًا بالشيخ عبد الرحمن البراك ومرورًا بالشيخ صالح الفوزان وانتهاءً بالشيخ صالح اللحيدان ' لنجد أنه تنفيذ لمنهجية إسقاط قيمة وهيبة العلماء من بقية المكانة السيادية، والقبول الشعبي. وهذه يكفي لإثباتها ذلك التضخيم المتكلف لأسباب الإثارة , وكذلك الجرأة في انتقادهم والإسفاف معهم , ثم توالى المواقف وتقاربها زمانًا.

• كما يثبت ذلك ما سبق من تعاليم التلمود"الراندي"الذي أدهشني سرعة التجاوب له ودقة التنفيذ.

فقد جاء في التقرير: (تشجيع الإعلاميين العرب الذين يعملون في وسائل الإعلام واسعة الانتشار , لإجراء تحقيقات وتقديم تقارير عن حياة قيادات المتشددين الخاصة وفسادهم الأخلاقي والمالي وتسليط الضوء على الحوادث التي تشير إلى وحشيتهم .. ) .

• وليس الشأن في الاتهام بأن كل من تولى كبر هذه الإثارة هو من قبيل التجاوب المباشر للتقرير وإنما في كون ذلك يصب في مصلحة أهداف ذلك التقرير.

ويمكن أن نفاوت بينهم في تجاوبهم لهذا التقرير على مراتب:

-فمنهم من دافعه التجاوب المباشر فهو ممن يسارع فيهم، وبتعبير عصري من زوّار السفارات.

-ومنهم من دافعه الانجرار خلف التيار العام لكتّاب الفتنة , وهم طلاب الشهرة.

-ومنهم من دافعه تصفية حسابات قديمة مع الاتجاه الإسلامي فهو يهتبل كل هيعة ضدهم.

وبفعل الإثارة هذا فقد تفاوتت النتيجة بين ما يطلبون وبين ما يكرهون.

ولكن كيف يتصور أن تكون نتيجة الموقف، أو ماهي أهدافهم لو تحققت في صورتها المثالية:

1)إحداث تشويش وتشويه في ذهنية الرأي العام تجاه العلماء باستخدام وسائل الإعلام , وهي الأقوى تأثيرًا في الرأي العام.

2)إحداث صدمة في نفوس أولئك العلماء وغيرهم تجعلهم يبالغون في الحسابات قبل اتخاذ أمثال هذه المواقف.

3)الحيلولة دون خوض أولئك العلماء في الشأن العام واحتسابهم على المنكرات الإعلامية و أمثالها من التي يسعون من خلالها لتغريب وإفساد المجتمع، بمعنى تطبيق سياسة"أولم ننهك عن العالمين", ونلحظ ذلك بينًا من خلال أسماء العلماء الذين استُهدِفوا والمواقف التي أثاروا الضجة عليها، فالمشائخ الثلاثة هم ممن تصدى مثلًا لكتاباتهم الصحفية , وفجورهم الإعلامي , وبينوا الكفر الذي فاه به بعضهم.

# ولكن لا بد أن نعترف:

أن هناك عوامل ذاتية هيّأت الأجواء ليتجرأ أولئك على علمائنا الكبار، فلم تكن هذه الإثارة بسبب شجاعتهم، كما أنه لا تكفي الظروف والتغيرات العالمية التي جعلت شأننا المحلي في قلب الحدث العالمي أن تكون سببًا كافيًا لإعطاء أولئك السند لهذا الهجوم.

بل هناك - قبل ذلك وأصله-:"ضعف مكانة العلماء ودورهم"؛ فهو متغير هام يكمل المعادلة، فلن نجد صعوبةً في معرفة الإجابة إذا تساءلنا هل يمكن أن يحدث مثل هذا الاعتداء في حياة المشائخ ابن باز وابن عثيمين وابن إبراهيم؟!

هذا مدار حديثنا في دائرة أوسع في [جذور الحدث] .

&& في جذور الحدث:

& العوامل والأطراف التي أسهمت في ضعف دور العلماء ومكانتهم:

1)العلماء أنفسهم. 2) الحكام.

3)بطانة السوء وأتباعهم من العلمانيين.

4)الشباب من أصحاب مناهج الغلو.

[1] العلماء:

إذا أردنا أن نعرف دور العلماء ومكانتهم بين الصورة الصحيحة والمنتقصة فلتقارن بين مواقف العلماء قديمًا وحديثًا.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت