فهرس الكتاب

الصفحة 6686 من 28557

رسالة إلى قاهري الأمريكان"د. عبدالعزيز بن مصطفى كامل"

ـ [حمد الإدريسي] ــــــــ [02 - Apr-2008, مساء 09:21] ـ

رسالة إلى قاهري الأمريكان

د. عبدالعزيز بن مصطفى كامل

بعد خمس سنوات من بدء تنفيذ مخطط الاجتياح الأمريكي للعراق، والذي كان يستهدف بلا شك ما هو أبعد من العراق؛ ها هو العالم يرى أحلام (الكاوبوي) الأمريكي تتبخر على ضفاف دجلة والفرات، دون أن تمطر الأمريكيين وحلفاءهم إلا بوابلات الثأر وويلات الهزائم، بعد أن كان غرور ذلك الكاوبوي قد بلغ حد الاعتقاد بأن أُمتنا لم تعد إلا مجرد قطيع من البقر الذي يمكن سوقه إلى حظائر النهب التاريخي، الذي مارسه الغرب في طول الدنيا وعرضها في غياب سلطان المسلمين.

كان بالإمكان أن يتغير وجه المنطقة كلها، بل العالم كله؛ بعد غزو العراق إلى أوضاع خضوع وهيمنة للمارد الأمريكي، الذي أراد تحويل حلم الإمبراطورية الأمريكية إلى واقع مفروض، يبدأ تحقيقه من أرض (بابل) ؛ وفق أحلام توراتية تلمودية، تجمع عتاة اليهود مع غلاة النصارى في مشروع (العلو الكبير) المشترك بينهما.

لكن ... نعم لكن؛ شاء الواحد القهار -سبحانه- أن يقهر بالموحدين كيد المُثَلِّثِين وأعوانهم من اليهود الأمريكيين والشرق أوسطيين، وكان بدء جهادكم يا إخواننا على أرض الرافدين؛ هو نقطة الانطلاق نحو زلزلة ذلك المشروع الشيطاني العالمي المسمى (إمبراطورية القرن الحادي والعشرين) في مشروع مقاومة مضاد، عبر عنه الكاتب المشهور محمد حسنين هيكل -بتعبير مصري دارج- عندما قال:"المقاومة في العراق (كعبلت) المشروع الإمبراطوري الأمريكي".

لكن ما لم يقله هيكل؛ أن تلك المقاومة لم تكن بعثية عبثية، ولا وطنية طينية، ولا قومية علمانية، ولا شيعية رافضية، بل كانت إسلامية سنية، فهي لم تفشل المشروع الأمريكي لمجرد كونها مقاومة عراقية، وإنما لكونها اختارت الإسلام الصحيح راية وحيدة للمدافعة والجهاد، وهو ما لم يحدث في أي معركة خاضتها العلمانية العربية في معاركها الخاسرة عبر الستين عامًا الماضية.

يعلم الجميع -يا إخواننا- ما كان عليه شعب العراق قبل بدء جهادكم المبارك، حيث عانى ذلك البلد من ويلات حروب ثلاثة، استمرت أولاها -وهي حرب الخليج الأولى- ثماني سنوات (1981 - 1989) أهلكت الحرث والنسل، وكان من آثارها ومن ضمن نتائجها (حرب الخليج الثانية) 1991م، التي فتحت أبواب الفتن على العراقيين والعرب أجمعين، وأدخلت الشعب العراقي في أتون حصار ضار، استمر لما يزيد عن ثلاثة عشر عامًا، هلك فيها عشرات الآلاف من الأطفال قبل الكبار، بسبب نقص الغذاء والدواء، كما هلكت آلاف أخرى لا تُحصى من الناس بسبب إشعاعات اليورانيوم المنضب التي انتشرت في الأجواء مع إلقاء أطنان القنابل الإجرامية الأمريكية أثناء تلك الحرب، لينتهي ذلك الحصار الممتد إلى حرب أنكى وأشد، وهي حرب الخليج الثالثة، التي أراد أعداء الأمة أن يكون العراق منطلقها نحو إخضاع ما تبقى من حصون الإباء في المسلمين، مع الإبقاء على الاتحاد الأمريكي قطبًا وحيدًا حاكمًا في العالم لمائة عام قادمة!.

وبالرغم من كل سُحُب الظلام وحُجُب اليأس التي خيَّمت على الرءوس بعد هزيمة الجيش العراقي السريعة المريعة؛ فقد شاء الله أن يلقي على قلوب فريق منكم -أيها المجاهدون- سكينة ورباطة جأش، سرعان ما تحولت إلى نواة جيش مقاوم لكل ظالم قام بهذا العدوان، أو شارك فيه، أو تواطأ عليه.

لقد قمتم -إخواننا- في وجه حلف لم يكتفِ بأن على رأسه أقوى وأكبر وأحدث جيوش العالم، حتى ضم إليه قوات من ثلاثين دولة، مع من تواطأ مع ذلك الحلف للطعن من الخلف، وراح العالم يراقب الآثار المتوقعة لاستراتيجية (الصدمة والترويع) التي فتح الأمريكيون جحيمها على العراقيين لإرهابهم، ولإرعاب كل من تسوِّل له نفسه أن يرفع رأسه بأي رد فعل!! ولكن رد فعلكم -أيها المنافحون- كان منذ شهوره الأولى أبلغ صدمة وأشد ترويعًا للأمريكيين المعتدين ولمن تحالف معهم، وهو ما جعل العدو يحار في متاهاته ويراجع استراتيجياته لعله يستعيد زمام الأمر، ولكن هيهات أن تغلب الفئة الكثيرة فئة قليلة اعتصمت بالله ورفعت راية لا إله إلا الله.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت