ـ [احمد مصطفى كامل] ــــــــ [23 - May-2009, صباحًا 06:20] ـ
الحمد لله الواحد الموجود الفرد الصمد المعبود؛ وبعدُ:
فهذه عقيدتى في الله:
إقرار واعتراف .. بعد انجراف وانحراف .. ومعايشة العقل في فكر وإتراف .. ووقعه في إجحاف وعدم إنصاف .. ومعاودة منى بفضل ربى إلى الفطرة بإشراق وإشراف .. أُقِرُّ بأنه لا سبيل إلى إنكار وجود قوة عظمى تدبر شئون هذا الكون وتسيره بحكمة دقيقة، وبنظام محكم،لايشوبه أدنى خلل، ولا تتداخله أقل العلل،هذه القوة وهذه الذات، ذات الإرادة والإبداع، والحكمة، والعناية،هى الله جل جلاله - سبحانه - وتقدست أسماؤه،وعظمت صفاته، وأحكمت أفعاله، وأبدعت صنعته.
لقد شطح فكرى، وشرد عقلى، وتاه ذهنى .. مأساة هى والله .. لقد كان غرضنا من العلم الوصول إلى الإيمان الكامل وتحقيقه، فإذا بنا نقع في نقيضه .. مأساة هى والله .. ولكننى حقا إلى الآن لا أعرف ماذا حدث،وما هو السبب، أو أعرفه ولكننى لا أعترف به، أو أعترف به ولكننى أنكره، أو لا أنكره، ولكننى لست متحقق منه، أو متحقق منه، ولكننى لست جازم به، أو جازم به، ولكننى متردد فيه، أو غير متردد فيه، ولكننى غير مطمئن إليه، أو مطمئن إليه، ولكننى في ريب من أمرى وشك في نفسى، فمن الذى يهدينى إلى أرشد أمرى، أو يثبتنى على الهداية والهدى، أو يدفع عنى الغواية والردى، ليس سوى الله ربى هو مولانا ونعم النصير ..
لقد أيقنت الآن وعلمت، كيف يكون العلم سلاحا ذو حدين، وبلاء على صاحبه، وعلمت أن خير عقيدة واعتقاد
فى الله -عز وجل - هى عقيدة أهل الفطرة ببساطتها.
لقد كنت على دين أهل الفطرة، وكنت أعجب أشد العجب من أهل الإلحاد وأهل الدهر والطبيعيين، كيف ينكر هؤلاء وجود الله - عز وجل - كيف لا يؤمنون بهذا الإله العظيم، ويكفرون به وينسبون وجود هذا الكون الفسيح إلى نفسه،فهو مساير وسائر بنفسه، أو ينسبون وجوده إلى لا شىء، فهو هكذا كائن وهكذا كان،وهكذا كونه هو كما كان، فهو كما ترى، وكما ترى هو ..
ولكن .. آه .. ماذا .. إنها كارثة .. كارثة أن يعتز الإنسان بعقله، ويجعله حاكما حكما .. كارثة أن يستبد الإنسان بفكرة خطرة جالت بذهنه، وكانت شاردة، فأصبحت واردة وثابتة ومؤكدة ..
لقد علمت .. آه .. (علمت) .. لا أريد أن أقولها .. ولكن (علمت) أن العلم نقمة لا نعمة، لقد ساء بى الظن به .. إنها كارثة .. كارثة أن يترك الإنسان لنفسه عنان التفكير فيشرد به إلى هاوية لا سبيل إلى الصعود منها أو النفاذ أو الإنقاذ ..
ولكننى طأطأة رأسى صاغرا محتكرا نفسى ذليلا كسيرا أمام أهل العلم الشوامخ .. ولكننى الآن أقولها .. (العلم) .. لله درهم كيف نجوا .. لا شك أنهم قد حققوا من الإخلاص والتقوى ما كان زادهم إلى أن ماتوا على دين الفطرة واليقين في الله.
أعاود الآن وأرددها ولا محيص لى عن ذلك فأقول: لقد علمت أن العلم كما هو نقمة فقد يكون نعمة .. لا بل هكذا ينبغى أن أقول: إن العلم كما هو نعمة فقد يكون نقمة.
أجل؛ فنعمة العلم هى القاعدة، والنقمة الناشئة منه هى استثناء طارىء، فالأصل في العلم أنه نعمة لا نقمة، وذاك هو العلم النافع،فكون شاذة شردت فنقمت،لايعنى غلبانها.
الآن هدأت نفسى وارتاح بالى وسكنت خواطرى وربطت هواجس صدرى؛ لأننى عدت على دين الفطرة - البسيط في عظمته - الآن رجعت أتذوق طعم الإيمان وحلاوته ..
الآن أتنفس الصعداء وأقول من أعماق نفسى: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، رضيت بالله ربا خالقا قادرا مريدا مبدعا قويا رازقا، ورضيت بالإسلام دينا لا أحيد عنه مهما وجدت ضباب الإلحاد بعينى رأسى، أو زرته بشوارد فكرى وجولات عقلى، فإنها - إى وربى - وساوس الشياطينى، ورضيت بمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيا ورسولا لا نبى بعده.
ومن الآن لن أسمح لنفسى - وإن أبت - ولا لفكرى - وإن شرد - ولا لعقلى - وإن جال - أن يبتعد عن عقيدة التوحيد، وإن أرغمتنى نفسى وفكرى وعقلى يوما فأحدث ضلالا أو زاغ مرة أو مرارا فلا محيص لى إلا أن أرجع إلى دين الفطرة.
(يُتْبَعُ)