فهرس الكتاب

الصفحة 17906 من 28557

أجل .. لن أسمح لنفسى أبدا أن ترجع بى إلى ساحة الشبهات والظلمات .. لن أسمح لعقلى أبدا المعاودة إلى مشاغلة الفكر بالشك والريب والإرتياب المنتج عنه الإرتباك والحيرة والتشتت والتذبذب والتمزق المفضى إلى الضياع والخسران.

إنه لفكر فوضوى يصل بصاحبه إلى قعر وعر، إما أن يمكث فيه أبد الدهر، فلا يستطيع منه القيام، فيموت موت اللئام على غير ملة الإسلام، وإما أن يلطف الله به فينير له الطريق فلعله يلتمس الهداية ويترك ا لغواية ويعاود السير على البدء كما ولد - وما ولد إلا على دين الفطرة -.

أجل، الآن عرفت ما هو العقل وما هو قدره ومقداره، فالآن أحكم عليه بالعجز والتقصير .. وعلى الفكر بالوقص والنقص .. ولكننى مع ذلك أترك للعقل والفكر الحرية .. أجل وبكل شجاعة .. أترك لهما حرية النظر والتفكير والتأمل والإبصار في هذا الكون الواسع الشاسع .. النظر في هذه المخلوقات المتغايرة المتباينة .. أترك للعقل الحرية .. أترك له عنان السباحة في هذه الساحة .. أجل انظروا ماذا أرى، تأملوا ماذا يصطاد لى، أتشعرون ماذا يملأونى الآن ويستحكم على جميع حواسى .. - الله جل جلالك- ما أعظمك من خالق عظيم مبدع حكيم .. الآن تذوقت حلاوة الإيمان .. انظروا .. ماذا في السماوات .. شاهدوا ماذا في الأراضين .. أبصروا ماذا نحن .. {وفى أنفسكم أفلا تبصرون} .. آمنت بالله حقا حقا .. آمنت بالله يقينا وصدقا ..

إننى انظر الآن إلى مخلوقات ربى فأرى عظمته وقدرته وحكمته وقوته، وأنَّى لى أن استوفى معانيها أو أن أقف على مراميها.

إننى أقرأ الآن كتاب ربى المسطور، وأتحقق في كتابه المنظور مشاهدة ودراسة فتستعلى نفسى وتستعلى،وكأننى الآن عصفور في جو السماء أسبح متغنيا بكلمات التوحيد لا إله إلا الله .. والتسبيح .. سبحان الله .. والتحميد .. الحمد لله .. والتكبير .. الله أكبر .. معترفا ومقرا بفضل ربى على {أم خلقوا من غير شىء أم هم الخالقون. أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون} ، {أءله مع الله بل هم قوم يعدلون - بل أكثرهم لايعلمون - قليلا ما تذكرون - تعالى الله عما يشركون - قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} .

وأنَّى لإنسان أن يأتى ببرهان على الشرك والإلحاد، وقد أبت البراهين إلا أن تبرهن على كمال التوحيد.

قالوا ائتنا ببراهين فقلت لهم ... أنى يقوم على البرهان برهان؟

{ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب}

وبعدُ: فقد كانت هذه صورة تصغرية جزئية لرحلتى بين الشك واليقين،نسأل الله - عز وجل - الغفران والعفو والعافية والسلامة والرشد في الأمر كله.

ـ [محمد داود المصري] ــــــــ [23 - Nov-2010, مساء 11:29] ـ

الحمد لله الذي هداك وبصرك وللحق ردك ردا جميلا أسأل الله أن يكون شكر النعمة العلم النافع والعمل الصالح يسر الله لك كل خير وبارك الله فيك.

ـ [محبة الفضيلة] ــــــــ [25 - Nov-2010, مساء 09:48] ـ

أحمد الله إليكم حصول الهداية و العودة و الإنابة , وأستغرب أن تعزو ما حصل معك من شبهات إلى العلم لأن ما يعترض الشاك من شبهات عادة ًهو بسبب جهله و قصور فهمه و إدراكه أو- كما قلت- إحسانه الظن بعقله و إلا فالعلم يزيد الإنسان إيمانًا بالله و تصديقا ولنا بأهل العلم و السلف الصالح أسوة حسنة.

وأعاذنا الله و كل مسلم من فتن الشهوات و الشبهات.

ـ [أبو القاسم] ــــــــ [25 - Nov-2010, مساء 11:08] ـ

جزاك الله خيرا, ثبتنا الله وإياك على الحق حتى نلقاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت