فهرس الكتاب

الصفحة 23594 من 28557

ـ [محمد الجروان] ــــــــ [13 - Mar-2010, صباحًا 10:53] ـ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه واله وصحبه وسلم

اخواني الافاضل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قرأت هذا الموضوع على احد صفحات مفكرة الاسلام , وهالني الموضوع لاول وهلة , وشدني مواصلة القراءة حتى نهايته ,وكم يؤلمني ان اعترف بما قاله اردوجان لروغان منهجه وسياسته التي لا تخفى على احد.

ولكنه الحقيقة المرة:-

أين العرب؟

سؤالًا كنت دومًا أسأل نفسي عنه في ثنايا قراءاتي التاريخية عن أحوال الأمة الإسلامية، خاصة في فترات الضعف وتسلط الأعداء الخارجيين، فلقد كان العنصر غير العربي من المسلمين هو الذي يقود الأمة وقت النوازل والأزمات، فابتداءً من أواسط القرن الثالث الهجري، خرج العرب من ذاكرة التاريخ إلي غير رجعة، وأصبح لغير العرب كلمة الفصل في الأحداث الجسام التي مرت بالأمة، فعندما شن رومانوس الرابع إمبراطور بيزنطة حملة صليبية جرارة علي العالم الإسلامي سنة 463 بهدف محو الإسلام وأهله، كان السلطان ألب أرسلان السلجوقي التركي هو من تصدي له وبجيش صغير قوامه 15 ألف مقاتل، وهزمه في معركة ملاذكرد، وعندما شن ألفونسو السادس ملك قشتالة الإسباني حركة الاسترداد الإسبانية للأندلس، كان الأمير يوسف تاشفين البربري زعيم دولة المرابطين هو من تصدي له وهزمه في معركة الزلاقة سنة 479، وعندما شنت أوروبا الصليبية حملاتها الصليبية الشهيرة والتي بلغت تسع حملات طيلة قرنين من الزمان [489 ـ 691] ، كان المتصدي لهم رجال وأبطال من غير العرب مثل عماد الدين زنكي وولده نور الدين محمود وهما من الأتراك، وصلاح الدين الأيوبي وإخوته وأبنائه وأبناء إخوته وهم من الأكراد، ولما اكتسح المغول العالم الإسلامي من ناحية الشرق سنة 656 وأسقطوا الخلافة العربية، كان المماليك بقيادة سيف الدين قطز ثم الظاهر بيبرس وقلاوون وأبناءه هم من تصدي لهم وهم من أقصي بلاد الإسلام، من أتراك آسيا الوسطي، ثم جاء من بعدهم العثمانيون الأتراك لينالوا شرف القسطنطينية سنة 857 علي يد محمد الفاتح بعد أن عجز العرب عدة مرات عن فتحها، لحكمة يعلمها الله عز وجل وحده، وليدخل العثمانيون بعدها في مواجهة مفتوحة مع كل أعداء أمة الإسلام من مجريين وصربيين ونمساويين وإسبان وبرتغاليين وروس وانجليز وفرنسيين وألمان وصفويين، والذين شكلوا التحالف الواحد تلو الآخر ضد العالم الإسلامي، والذي كان ينوب في كل مرة في الدفاع ورد الأعداء هم العثمانيون.

طوال تلك القرون المتعاقبة والملاحم المتتالية كان العرب غائبين تمامًا عن الساحة، لم يبرز منهم قائد ولا بطل، ولم يسمع لهم صوت ولا رأي، حتى كانت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب التي كانت بارقة أمل علي أن ما زال في العرب حياة، ورغبة في النهوض والإصلاح، بعدها كانت خطيئة العرب الكبرى والتي يتحمل وزرها الشريف حسين وأولاده عندما أعلنوا الثورة العربية الشهيرة علي الدولة العثمانية وهي في أضعف حالاتها، ولا نعفي بالقطع الدولة العثمانية من المسئولية عن تلك الثورة المشئومة، ليفيق العرب من سبات استمر زيادة علي ألف سنة، ولكن ليس علي حق وعدل وإصلاح، ولكن علي دعوى جاهلية منتنة صنعها أعداء الأمة من الانجليز، اسمها القومية العربية.

تركيا الجديدة وخيارتها الكثيرة

واليوم وبعد مرور قرابة القرن علي تجربة القومية علي الدول العربية وتركيا وريثة الدولة العثمانية، أين العرب وأين تركيا؟ إن المواقف المشرفة التي انتهجها أردوجان منذ حرب غزة سنة 2008، ومشاهد العزة والكرامة والمناصرة التي يعطيها الرجل للقادة العرب مثل الصفعات الموجعة كل يوم بخصوص قضايا العالم الإسلامي كله وليس فلسطين وحدها، لخير برهان علي حصائد القومية في العالم الإسلامي العربي.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت