فهرس الكتاب

الصفحة 23595 من 28557

تركيا الآن وتحت حكم العدالة والتنمية تخطو خطوات وثيقة نحو نادي الدول العظمي بكل جدارة واستحقاق، وذلك بعد أن كانت تستجدي أوروبا وتتوسل إليها في كل موطن من أجل أن تقبلها عضوًا في الاتحاد الأوروبي، فقوة اقتصادية عالية، واستقرار داخلي كبير، وحضور إقليمي ودولي له وزنه وقيمته خاصة بعد التوجه ناحية العالم الإسلامي، وشفافية ونزاهة وطهارة يد للحكومة التي سبقتها حكومات له فضائح مالية مدوية، التفاف شعبي غير مسبوق مكنها من تحييد بعبع الشعب الأول وحارس معبد العلمانية ــ الجيش التركي.

كل هذه كانت أدوات تركيا الحديثة تحت ظل حكم العدالة والتنمية، وهي أدوات مكنتها من خيارات كثيرة ومتنوعة، بحيث وجدنا تركيا البلد المسلم يجبر كيان العنجهية والصلف المسمي بإسرائيل علي الاعتذار بصورة مهينة وغير مسبوقة لم تفعلها من قبل ومع أمريكا راعي الكيان الصهيوني نفسها، ومكنتها من رفض الطلبات الأمريكية لشن الحرب علي العراق انطلاقًا من أراضيها، ومكنتها من الاعتراض بقوة علي تعيين الدانماركي فوج راسموسن كأمين عام لحلف الناتو بسبب موقفه من الرسوم المسيئة للنبي صلي الله عليه وسلم أيام رئاسته للوزراء بالدانمارك، حتى أجبرته علي توجيه اعتذار رسمي عن موقفه المشين، ومكنتها من أن يصدع رئيس وزرائها أردوجان بالحق أمام المحافل الدولية ويرد بكل قوة علي السفاح بيريز في الأمم المتحدة في مشهد نادر لم يعرف الساسة الصهاينة مثله من قبل، والمواقف كثيرة والمشاهد مشرفة، وحتى لو سارت تركيا علي طريق المفاوضات فأنها تسير من موضع قوة لا من ضعف وذلة، فاختيارات تركيا علي ما يبدو أكثر وأكبر مما يظن القادة العرب والغرب علي حد السواء.

العرب وخيارهم الوحيد

وعلي الجهة الأخرى فإن القادة العرب والدول العربية قد ساروا عكس الاتجاه المؤدي للانتصار والتمكين، فمشاكل داخلية وإقليمية بالجملة، وصراعات جانبية أقل ما توصف به بأنها خلافات سخيفة علي قضايا هامشية، يكفي إجراء مكالمة واحدة بين زعيمين لحلها، فتقام من أجلها حروب كلامية ومشاتمات إعلامية، وتبادل اتهامات لأتفه الأسباب، وما جري بين مصر والجزائر أوضح مثال علي مستوي العلاقة بين الأشقاء العرب، حتى سارع الكثيرون بإعلان كفرهم بالقومية العربية.

العرب الآن يعانون من حالة غير مسبوقة من الضعف والهوان وصلت لحد أن يعلن الصهاينة تهوديهم للمساجد والآثار الإسلامية بكل صفاقة ووقاحة دون رد أو صد، ويقتحم المسجد الأقصى مرة بعد مرة تمهيدًا لهدمه وبناء هيكل سليمان، ويستعد الصهاينة فيه صراحة لحرب دينية لاجتثاث المقدسات الإسلامية، في حين العرب مشغولون بحرب جديدة مقرها القمة في طرابلس، من سيحضرها ومن سيغيب عنها، كأن مجرد الحضور قد أصبح انجازًا وهدفًا بذاته، العرب أصبح بأسهم بينهم شديد، قلوبهم شتى وأهوائهم شتى وآراؤهم شتى، خلافاتهم الجانبية طغت علي كل شيء، قضيتهم الكلية وهدفهم الأسمى الحفاظ علي الكراسي والعروش، وذلك بشتى الوسائل وبغض النظر عن شرعيتها وكرامتها، حتى ولو علي حساب الدين والعرف والعقل المروءة والأخلاق العربية.

هذه الحالة غير المسبوقة من الضعف والاحتضار للدول العربية جعلتها رهينة خيار واحد ووحيد، هو خيار الذل والمهانة والاستسلام، خيار السلام مقابل ماذا لا أدري؟ قالوا من قبل السلام مقابل الأرض، ثم السلام مقابل السلام، والآن السلام مقابل الهوان، فإن إعلان الكثير من الدول العربية موافقتها الضمنية علي بدء الجولة ــ لا أدري الرقم لكثرتها ــ التفاوضية مع إسرائيل، علي الرغم من أن الأجواء العادية تستدعي الرفض بأبسط إجابة، لأن الجرائم الصهيونية الآن علي أشدها بحق الشعب الفلسطيني ومقدسات الأمة بأسرها، هذه الموافقة لهي قمة الهوان وأبرز دلائل الاحتضار، فالأمة الآن تضرب بكل قوة وتمنع من أن تتوجع وتقول لا لضاربيها، وما ذلك إلا لقرب وفاتها وانتهاء أوانها، لتستقبل عهدًا جديدًا هو عهد ملوك الطوائف الذي حتمًا سينتهي علي يد المرابطين الجدد والذين هم أغلب الظن أردوجان ورفقته من العثمانيين الجدد.

اهي الذلة التي اصابتنا لاننا اعتتزنا بغير الاسلام؟!!!

(منقول)

قلت: لقد نسينا او تناسينا قوله تعالى {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) }

و قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم اعزنا الله بالاسلام فان ابتغينا العزة في غيره اذلنا الله

او كما قال رضي الله عنه

ـ [محمد بن القاسم] ــــــــ [13 - Mar-2010, مساء 01:56] ـ

قول المسلمين أفضل من حصرها في العرب، لأن العرب بدون إسلام تساوي صفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت