ـ [أبو أنس الخليلي] ــــــــ [02 - Jul-2010, مساء 06:11] ـ
السلام عليكم:
الإخوة الكرام: أود أن أسأل في ضوء عقيدة أهل السنة في إنجاز الوعد و إرجاء الوعيد .... هل الوعيد على الظلم ناجز لا محالة أم أنه تحت المشيئة؟؟
و بارك الله فيكم.
ـ [وادي الذكريات] ــــــــ [02 - Jul-2010, مساء 08:31] ـ
بارك الله تعالى فيك ..
إن كان ما فهمته من سؤالك صحيحًا
فستجد إن شاء الله تعالى جوابك في كلام شيخ الإسلام
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
(( فصل قوله يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار ) )
وأما قوله: «يا عبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا» وفي رواية: «وأنا أغفر الذنوب ولا أبالي» «فاستغفروني أغفر لكم» فالمغفرة العامة لجميع الذنوب نوعان:
أحدهما: المغفرة لمن تاب، كما في قوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ} إلى قوله:" {ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ} [1] ( http://majles.alukah.net/#cite_note-0) ، فهذا السياق مع سبب نزول الآية يبين أن المعني لا ييأس مذنب من مغفرة الله، ولو كانت ذنوبه ما كانت، فإن الله سبحانه لا يتعاظمه ذنب أن يغفره لعبده التائب. وقد دخل في هذا العموم الشرك وغيره من الذنوب، فإن الله تعالى يغفر ذلك لمن تاب منه، قال تعالى: {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ} إلى قوله: {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ} [2] ( http://majles.alukah.net/#cite_note-1) ، وقال في الآية الأخري: {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [3] ( http://majles.alukah.net/#cite_note-2) ، وقال: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ} إلى قوله: {أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [4] ( http://majles.alukah.net/#cite_note-3) ."
وهذا القول الجامع بالمغفرة لكل ذنب للتائب منه كما دل عليه القرآن والحديث هو الصواب عند جماهير أهل العلم، وإن كان من الناس من يستثني بعض الذنوب، كقول بعضهم: إن توبة الداعية إلى البدع لا تقبل باطنًا؛ للحديث الإسرائيلي الذي فيه: «فكيف من أضللت» .
وهذا غلط؛ فإن الله قد بين في كتابه وسنة رسوله أنه يتوب على أئمة الكفر، الذين هم أعظم من أئمة البدع. وقد قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ} [5] ( http://majles.alukah.net/#cite_note-4) ، قال الحسن البصري: انظروا إلى هذا الكرم! عذبوا أولياءه وفتنوهم، ثم هو يدعوهم إلى التوبة.
وكذلك توبة القاتل ونحوه، وحديث أبي سعيد، المتفق عليه، في الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا يدل على قبول توبته، وليس في الكتاب والسنة ما ينافي ذلك، ولا نصوص الوعيد فيه وفي غيره من الكبائر بمنافية لنصوص قبول التوبة، فليست آية الفرقان بمنسوخة بآية النساء؛ إذ لا منافاة بينهما، فإنه قد علم يقينًا أن كل ذنب فيه وعيد فإن لُحوق الوعيد مشروط بعدم التوبة؛ إذ نصوص التوبة مبينة لتلك النصوص، كالوعيد في الشرك وأكل الربا، وأكل مال اليتيم والسحر، وغير ذلك من الذنوب. ومن قال من العلماء: توبته غير مقبولة. فحقيقة قوله التي تلائم أصول الشريعة أن يراد بذلك أن التوبة المجردة تسقط حق الله من العقاب.
وأما حق المظلوم فلا يسقط بمجرد التوبة، وهذا حق. ولا فرق في ذلك بين القاتل وسائر الظالمين. فمن تاب من ظلم لم يسقط بتوبته حق المظلوم، لكن من تمام توبته أن يعوضه بمثل مظلمته، وإن لم يعوضه في الدنيا فلابد له من العوض في الآخرة، فينبغي للظالم التائب أن يستكثر من الحسنات، حتى إذا استوفي المظلومون حقوقهم لم يبق مفلسًا. ومع هذا فإذا شاء الله أن يعوض المظلوم من عنده فلا راد لفضله، كما إذا شاء أن يغفر ما دون الشرك لمن يشاء؛ ولهذا في حديث القصاص الذي ركب فيه جابر بن عبد الله إلى عبد الله بن أنيس شهرًا حتى شَافَهَهُ به، وقد رواه الإمام أحمد، وغيره،
(يُتْبَعُ)