فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو الجمان] ــــــــ [03 - Jun-2010, مساء 06:29] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ولي الصالحين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على الرسول الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد ...
يتمسح الكثير من المخلطين بالوسطية ويحاولون أن ينتسبوا إليها وهي منهم براء كبراءة الذئب من دم يوسف عليه السلام, وحينما نتأمل في دعواتهم وفي وسطيتهم التي يدعون إليها يتضح لنا بجلاء أنها وسطية المخلطين لاوسطية الإسلام التي بعث بها محمد صلى الله عليه وسلم , إذ أنها ابتعدت عن المنهج الحق بشكل فج وواضح للغاية, ومن يتتبع هذه الوسطية المزورة يمكنه أن يقف على أهم ملامحها والتي سأقف معكم على بعضها في هذا المقال ..
إن الخطر في هذا المنهج الجديد يكمن في أنه منهج بلا قواعد ولا أصول فهو منهج هلامي مطاطي لا ضابط له ولازمام ولا خطام, ولعلنا نستعرض هنا أهم ملامحه التي يجتمع عليها أكثر رواده والتي منها:
أولا/ إباحة الاختيار الفقهي بعيدا عن النظر في الدليل وفي الراجح والمرجوح وفي قوة القول الفقهي من ضعفه وفي منهجية القائل ومدى ورعه وتقواه وهل عرف بالعلم أم لم يعرف به بصورة لا أعلم أحدا سبق أن دعى إليها ولا أدري حقيقة أين سيقف هؤلاء وأي دين يبقى عند من سيسلك هذا المنهج الخطير مع ضعف التدين الظاهر على رواده وحبهم الواضح للترف والشهوات , فهم يرون أن من حق أي شخص أن يعمل بأي قول يناسبه في الفقه دون حاجة إلى تحقيق هذا القول ودون النظر لموافقة هذا القول للكتاب والسنة والإجماع من عدمها, ولا شك أن هذا أمر خطير للغاية إذ أنه يجر إلى الزندقة كما قال علماء السلف رحمهم الله ..
ثانيا / تمييع قضايا العقيدة والتي على رأسها الولاء والبراء والسعي لإلغاء الحب في الله والبغض فيه مع كونها أوثق عرى الإيمان ويتضح هذا الملمح من سعيهم الحثيث لإلغاء الفوارق بين السني والبدعي والمسلم والكافر والحق والباطل بدعوى الإنسانية والأهداف المشتركة والتعاون على البر والتقوى ولا أدري أي بر وأي تقوى هي التي يريدون أن يتعاونوا مع أهل البدع ومع أهل الكفر عليها فتجدهم دائما يتحدثون عن الحب الفطري والأخوة الإنسانية ناسين أو متناسين قول الصحابي الكريم في غزوة بدر لأخوه في النسب حين أسر هذا أخي من دونك, رامين مبدأ الولاء والبراء خلف ظهورهم وماعلموا أنهم مهما فعلوا ومهما حاولوا أن يلبسوا على الناس لن يستطيعوا أن يصلوا إلى مايريدون فكتاب الله ينفي شبهتهم وينهي دعوتهم قال تعالى:"لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" (المجادلة: 22) فأي دعوة تبقى لهم بعد هذه الآية وأي نجاح يرجون بعد مصادمتهم لصريح القرآن والسنة, وبعد هذا يتحدثون عن ثقافة الكراهية ويصفون منهج السلف بها بكل بجاحة ووقاحة ..
ثالثا / تأثر فقههم بتغيراتهم الفكرية والمنهجية مما يوضح سبب تغير آرائهم الفقهية إذ قد يكون تغير الاختيار الفقهي مبررا إذا كان ناتج عن مبررشرعي من مبررات تغير الرأي الفقهي التي يعذر بها الفقيه إضافة إلى كون هذه التغيرات لم تكن في مسائل محدودة وإنما تناغمت تناغما كبيرا مع المنهج الجديد الذي سلكوه فلا تكاد تجد من آرائهم شيئا لم يتغير ومن هنا يتبين أن التغير منهجي لا فقهي وفكري لا علمي وهذا هو مكمن الخطر ولب الفساد لأن تغير الرأي الفقهي لا بد أن يربط بالشرع لا بالفكر ..
(يُتْبَعُ)