فهرس الكتاب

الصفحة 22438 من 28557

أسئلة حول"التجلي المزعوم"تبحث عن مجيب! .. ش. عبدالمنعم الشحات ... حفظه الله

ـ [ابن الزبير] ــــــــ [04 - Jan-2010, صباحًا 01:27] ـ

أسئلة حول"التجلي المزعوم"تبحث عن مجيب!

كتبه/ عبد المنعم الشحات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

"مستعدون للمجاوبة"عنوان كتاب مجهول تنصيري وُزِّع في مصر بكميات كبيرة، وهو مِنْ أوَّل سطر فيه موجَّه إلى المسلمين، ومؤلف هذا الكتاب من النوع الظريف الذي يضع ظُرفه في غير موضعه؛ حيث يُصر على أن القرآن يؤيد العقيدة"النصرانية"في تأليه عيسى -عليه السلام-! وأن القرآن أكد استحالة تحريف الإنجيل، وكأن القرآن كان أكثر تعصبًا للإنجيل من"الفاتيكان"ذاته الذي اعترف بتحريف التوراة والإنجيل!

وطبعًا لم يُقْدِم صاحب الكتاب على هذه المغالطات استنادًا إلى"ظرفه"فقط؛ وإنما استنادًا إلى أنه يناظِر من جانب واحد شأن كل المنصرين؛ فبعد صمتٍ استمرَّ قرونًا من الزمان هوت فيها"الإمبراطورية الرومانية"-قائدة العالم النصراني وصاحبة هذه الديانة الجديدة"النصرانية المتروِّمة" (1) - أمام المسلمين؛ لم يلجئوا إلى المناظرة؛ فهم يعلمون أن الانتصار على المسلمين في ميدان المناظرة كان كفيلًا بالقضاء عليهم؛ لأنه كما تقتضيه قواعد علم الاجتماع ونظرية العقيدة القتالية فإن أمة الإسلام إذا فقدت الأساس الذي قامت عليه وهو"إخراج الناس من الظلمات إلى النور"بأن يُثبت لها مُثبتٌ بأن الأمم الأخرى لها نصيب من الحق وحظ من النور؛ لانتهى بذلك أمرها، ولكنها هرعت إلى السيف، فلم يُغنِ عنها شيئًا في مواجهة دعوة الإسلام!

ثم نشأ الاستشراق الذي عمد إلى نشر الأكاذيب حول دعوة الإسلام؛ ليصد الأوربيين عن اتباعها، ثم روَّجوا هذه الأكاذيب عند جهلة المسلمين، وظنُّوا أنهم باستطاعتهم إحراز نصرٍ فكريٍّ على المسلمين تأخر ثلاثة عشر قرنًا من الزمان؛ فما لبثوا أن أخرج الله لهم جيل الصحوة الإسلامية الذي ردَّهم على أعقابهم، وفضح باطلهم، وعاد لتغزو كتب الإسلام أوروبا وأمريكا، إلى القدر الذي دفع ذلك الراهب الألماني إلى إحراق نفسه؛ ليلفت انتباه الأوربيين إلى خطورة انتشار الإسلام في أوروبا، وبالفعل انتبه الساسة في أوروبا إلى خطورة الأمر؛ فشنُّوا الحرب على الأذان الإسلامي، وعلى الحجاب الإسلامي.

الحاصل: أن تاريخ مناظرات الإسلام والنصرانية لم يشهد إلا نكول عن المناظرة من جانب النصارى وهم في أوج قوتهم، وإما مناظرات من جانب واحد: يُلقون الشبهات ثم يتسترون وراء جدر حديديَّة، وعندما تجرأ بعضهم على المناظرة العلنية المباشرة هُزموا وهم في كنائسهم وبين جمهورهم كما جرى عبر التاريخ، منها: مناظرات الشيخ أحمد ديدات -رحمه الله- الشهيرة.

وفي هذه الحقبة من الزمان -حيث علا صوت الأقليات النصرانية بادعاء الاضطهاد- علا صوت التنصير بحيث يصول المنصِّرون ويجولون، فإذا اعترضهم معترض وأجابهم مجيب؛ خرج الآخرون يهتفون:"طعنَ في عقائد شركاء الوطن، وهددَ الوحدة الوطنية"! مما يوفِّر حماية للمنصِّرين، ويورثهم شجاعة زائفة تجرَّأ معها مؤلف هذا الكتاب أن يجعل له هذا العنوان المستفز:"مستعدون للمجاوبة"!

وحسنًا فعل مجمع البحوث الإسلامية حينما أحال الكتاب إلى الدكتور"محمد عمارة"؛ فردَّ عليه ردًّا علميًّا شافيًا، استند فيه إلى كلام كبار علماء مِلتهم في إثبات تحريف التوراة والإنجيل، وبيَّن أثر العقائد الرومانية الوثنية، وبيَّن كيف تروَّمت النصرانية، ولم تعد هي نصرانية المسيح -عليه السلام- والتي أثنى عليها القرآن؛ لأنها ببساطة إحدى رسالات الإسلام الذي بُعث به جميع الأنبياء -عليهم السلام-.

ونُشر الكتاب كهدية مع مجلة الأزهر"عدد ذي الحجة لعام 1430 هـ"، ورغم أن كتاب:"مستعدون للمجاوبة"أو المنشور التنصيري كما سماه الدكتور"عمارة"وُزِّع على المارة في الطرقات، وفي محافل عامة، مما يعني أن توزيع الرد أضيق من توزيع الشبهة، ورغم أن مجلة الأزهر مجلة إسلامية مما يعني أنه لا يُتصوَّر أن يقرأها النصارى، ورغم أن المجلة جعلت عنوان الكتاب مُبهمًا حيث سمته:"تقرير علمي"، ولم تُشِر إلى موضوع هذا التقرير إلا في الداخل مراعاة لمشاعر خمسة بالمائة من النصارى! وعلى الرغم من أن المسلمين في سويسرا -وهم أكثر من خمسة بالمائة-

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت