يُمنَعون من بناء المساجد باستفتاء شعبي! .. رغم هذا كله تمَّت مصادرة الكتاب، وسحب نسخه من الأسواق؛ حتى يبقى المنصِّرون دائمًا مستعدين للمجاوبة طالما بقي سائر النصارى مستعدُّون للمشاغبة، ومِن ورائهم من هو مستعد للمصادرة -وحسبنا الله ونعم الوكيل-.
وفي هذه الأثناء أشاعت بعض الكنائس أن مريم -عليها السلام- قد تجلَّت لثوانٍ معدودةٍ في سماء الكنيسة يحيط بها ثلاث أو أربع حمامات، وأن الحمام عاود الظهور ليومين آخرين دون السيدة مريم التي اكتفت بهذه الثواني -على حد زعمهم-، وقد فرح المنصِّرون بذلك! وأعدُّوا العُدَّة لنشر هذه الكرامات بين المسلمين وبين أتباع الطوائف الأخرى على حد سواء؛ ليثبتوا بزعمهم أن الأرثوذكس وحدهم هم أصحاب الحق (2) .
وعمومًا فهذه فرصة جيدة لكي نختبر استعداد المنصِّرين للمجاوبة عن طريق طرح أسئلة لن نتكلف الجواب عليها؛ بحيث لا يبقى لمشغِّب ذريعة، ولا لمصادِرٍ حُجَّة.
السؤال الأول: من المعلوم قطعًا أن الصور التي يرسمها النصارى للمسيح وأمه -عليهما السلام- هي صورٌ من وحي خيال رسَّامين، ولم يكونوا شهود عيان ولا ناقلين عن شهود عيان، وقد رسموا مريم -عليها السلام- في ثوب أزرق، ثم زعم أصحاب واقعة التجلي أنها تجلت لهم في ثوبها الأزرق المعروف، فهل تحرَّت أن تأتي لهم في نفس الثياب التي اختارها لها الرسام"الروماني" (3) ، أم أن التجلِّي واللوحة كلاهما خرج من مصدر واحد هو الخيال؟!
السؤال الثاني: صوَّر الرسامون مريم -عليها السلام- وعليها غطاء رأس، ونحن نوقن بأن الذي كانت ترتديه في الحقيقة هو أفضل من ذلك بكثير؛ حيث كان النقاب مشروعًا لنساء بني إسرائيل، ولكن الذي يهمُّنا الآن أن نسألهم: هل تجلَّت لهم العذراء ساترة الرأس أم حاسرة؟ وإذا كانت ساترة فلِمَ لا يقتدون بها؟ ولِمَ يسخرون مِنْ حجاب المرأة المسلمة؟
ومَنْ أولى بمريم -عليها السلام-: المسلمة المحجبة أو التي ترى الحجاب فرضًا عليها -وإن لم تحتجب-، أم النصرانية التي تنفر من الحجاب وتسخر منه؟!
السؤال الثالث: رسم الرسَّامون المسيح وأمه -عليهما السلام- بملامح أوروبية وليست يهودية، رغم أن مريم -عليها السلام- يهودية النسب، ويزعم كتابُهم المقدسُ أنها من نسل داود -عليه السلام-؛ فترى: هل جاءت ملامحها كما تخيَّلها الرسامون الروم، أم جاءت ملامحها يهودية؟ أم أن الثواني المعدودة والارتفاع الشاهق قد حالا دون رؤية الأمور على حقيقتها؟!
السؤال الرابع: هذا يجرُّنا إلى سؤال آخر حول هذه الزيارة الخاطفة: ما هو غرضها؟ وإذا كان الغرض هو المساهمة في مولد تثبيت العقيدة؛ فلماذا لم تمشِ على الأرض مطمئنة يراها الناس ويخاطبونها؟!
السؤال الخامس: ثم ما قصة الحمام الذي صاحبها؟! نعلم أن النصارى يظنون أن الروح القدس -الأقنوم الثالث من الإله الواحد في زعمهم- نزل يشهد تعميد الأقنوم الثاني -الابن- بعد ما تجسد في جسد عيسى -عليه السلام- وهو يُعمَّد في نهر الأردن تاركًا الأقنوم الأول -الأب- في السماء! ومع ذلك فهو يمثل وفق العقيدة النصرانية مع الأب والابن إلهًا واحدًا!
وفي أثناء حفل تنصيب"شنودة الثالث"جاءت حمامة واحدة ووقفت أمامه -"في التصوير البطيء للفيديو طارت من خلف ستارة في الحجرة"-!!
ولكن ماذا عن الحمامات الثلاث المصاحبات للعذراء في تجليها؟! ولماذا صِرْنَ ثلاث؟! وهل تحول الأب والابن إلى حمامات أيضًا؟ أم أن روح القدس صار هو الآخر ثلاثة في واحد وواحد في ثلاثة؟! ثم لماذا كانت الحمامات من النوع الزاجل تمامًا كتلك التي ظهرت في حفل تنصيب شنودة الثالث؟!
السؤال السادس: هتفت الجموع:"بص شوف العذرا بتعمل إيه"!! أفلم يجد جمهوركم تحية أفضل لأم الإله -حسب زعمكم-؟ وهل يرضى أحد مثل هذا الهتاف لأمه؟ -"ملاحظة: أشرف مكان يمكنك أن تسمع فيه هذا الهتاف مباريات الكرة، ولن نتحدث عما يليه في السوء"-!!
السؤال السابع: إذا صدقنا الزعم أن العذراء تخص الكنائس الأرثوذكسية بالتجلي رضًى عن هذه العقيدة، ومن المعلوم أن التجلي منذ حكي عن أول وقائعه في الستينيات تكرر مرتين أو ثلاث فقط؛ فما هو الشأن في سائر الكنائس الأرثوذكسية؟ وهل انفردت تلك الكنائس المعدودة بالحق دونًا عن سائر إخوانهم في المعتقد؟!
(يُتْبَعُ)