ـ [خالد المرسى] ــــــــ [15 - Jul-2008, مساء 12:29] ـ
من موقع الشيخ ابراهيم عسعس
"الأخوان المسلمون ... والرهان الخاسر"
"الأخوان المسلمون ... والرهان الخاسر"
إن جاز للإنسان أن يندم على وجهة نظر تبناها مدة من الزمان، بناء على معطيات معينة، وظنٍّ ما، فأنا نادم على أنني وطوال عام كامل اعتقدت ـ محاولًا نسيان ما أعرفه عن فكر الإخوان وطريقتهم في العمل ـ أنهم تغيروا! وأنهم يريدون العمل بعيدًا عن ضيق اللافتة إلى سعة الإسلام، ومن النظرة السطحية للأمور إلى أفق أنضج وأعمق، ومن الانكفاء على مصلحة التنظيم إلى الارتقاء إلى إدراك الدور الذي عليهم أن يلعبوه كونهم الجماعة الأم، والرواد في العمل الإسلامي. ولكن كل هذا تبخر ذات صمت غريب مشبوه على ذات مجزرة في ذات سجن عربي! أعترف بأنني كنت غبيًا لظنِّي ذاك.
فأين العجب؟!
ليس جديدًا، ولا عجيبًا قتل العرب بسلاح العرب، واغتيال الرعية برصاص الراعي، كل هذا معروف معهود في بلاد العرب، بل الغريب ألا يحدث! ليس في السجون فقط، وليس بالرصاص وحسب، بل في أي مكان، وبأي وسيلة، وبلا وسيلة، فقد يغتال العربي قهرًا مرتين بعد قراءة الصحيفة من خبر كهذا الخبر؛ مرة من الخبر نفسه، وأخرى وهو يحاول فهم هذا الصمت الغبي من الرواد على هذا الخبر! وأنا شخصيًا أتعجب كيف لم أصب بالجلطة إلى الآن مما يحيط بنا!
من لم يمت بالسيف مات بطلقةٍ من عاش فينا عيشة الشرفاء
إنَّ العجب، كلَّ العجب، من هذا الصمت الإخواني على جريمة بحجم هذه الجريمة!
ولماذا يصمت الإخوان؟!
من يعرف الإخوان، ويعرف كيف يفكرون، يعرف لماذا ...
فالإخوان براغماتيون للنخاع ... ضيقون للعظم، يعملون لمصلحة التنظيم ... أصحاب ذاكرة مثقوبة ... سطحيون في السياسة ... بلا منهج واضح، ولا هدف واضح ... فقد توفي المؤسس رحمه الله فجأة قبل أن يقول لهم ما يريد على وجه التحديد ... فهم لذلك كالباص الماشي على بركة الله، وركابه متفقون مستمتعون ما دام الباص يسير بهم في طريق مستقيم، حتى إذا وصل إلى تقاطع طرق، يكتشف الركاب أنَّ كلًا منهم له طريق مختلف عن طريق جاره، فيقع الخلاف، وتنشأ التيارات ... إنهم كالحنابلة في المذاهب، وكحركة فتح في التنظيمات، عشرات الأقوال وعشرات الجيوب!
... لذلك كله فقد صمت الإخوان على مذبحة"صدنايا"! ولكل هذه القضايا يسمع كل العالم بهذه المجزرة، ويصرح حمزة منصور بأنه"والأخوان ليس لديهم معلومات عن الموضوع، ولن يعلقوا عليه!!!"في حين أنَّ كلَّ مؤسسة، وكلَّ منظمة تحترم نفسها علَّقت على الموضوع، ولو من باب الذكر وتقييد الذكر بالاحتياط مثل أن يقولوا: إن صح.
... ولكن للإخوان وجهة نظر أخرى تختلف عن العقلاء، فهم يراهنون على دول الصمود! وهم بهذا يثبتون بأنهم"يحجون والناس راجعة"! فهذه لغة قديمة كانوا ضدها عندما كان الناس معها، وهل بقي دول صمود؟!
الإخوان براغماتيون لأنهم"يدعسون"على كل الثوابت، والأصول، بل وعلى كل ما قالوه يومًا ما، ويظنُّون أنَّ النظام السوري سيحرر لهم فلسطين، أو أنه سيقف مع حماس إلى النهاية، أو أنه جاد في صموده! وأنا أسألهم: هل أنتم جادون باعتقادكم هذا؟! هل تظنون حقا أن الدولة التي تكسر كبرياء شعبها قادرة أو جادة في دعواها التحرير والصمود؟ وأنا أريد أن أذكرهم بكلامهم وصياحهم قبل عقدين فقط عن طبيعة النظام السوري. وأنا أنتظر اليوم ـ وهو قريب ـ الذي سيخير فيه النظامُ حماسًا بأن أسكتي أو اخرجي! فانتظروا إنا منتظرون.
الإخوان"ضيقون، يعملون لمصلحة التنظيم فقط"، لأنهم يثبتون في كل جولة تنتظر منهم ألأمة موقفًا، بأنهم حزب طائفة وليسوا حزب أمة. وموقفهم هذا ذكرني بحوار مع أحد الكبار من الإخوان السوريين قبل سقوط صدام، فقد رد هذا الأخ على القول بأن صدام قتل المسلمين فقال: ولكنه لم يقتل الإخوان!! إن همَّ الإخوان همٌّ تنظيم لا همَّ أمة، وهم لهذا لا يمكن أن يصلحوا لقيادة الأمة لأنهم أثبتوا أنهم لا يمثلونها. إنهم مجرد جماعة غير قادرة على التفاعل مع جماهير الأمة، إنها فقط ـ وبالكاد ـ تمثل نفسها.
(يُتْبَعُ)