فهرس الكتاب

الصفحة 24169 من 28557

ـ [زين العابدين الأثري] ــــــــ [07 - Apr-2010, صباحًا 12:01] ـ

عدم تحقق الكفاية من الجهود المبذولة لصد عادية الليبرالية.

(وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ

قَوْمٌ يَفْرَقُونَ **56 لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ

أَوْ مُدَّخَلًا لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ **57)

(وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي

لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ **30)

الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, وعلى آله وصحبه إلى يوم يبعثون.

أما بعد, فلست بصدد الكلام عن أصول الليبرالية كمذهب فكري, أو أن أغوص في كتابات منظريها, ثم أشرع في نقض ما أسسوا عليه مذهبهم, , فإن لكل ميدان فرسان, ولست واحدا منهم, على الأقل لحظة كتابتي لهذه السطور, وإني أرجو من الله تعالى أن يقيض لهذه الأمة من يتصدى لذلك.

ولكني أتحدث هنا عن ظاهرة لا تحتاج كبير جهد لرصدها, ولا سعة اطلاع أو رسوخ علم لبيانها, ولست أعني انتشار الليبرالية والعلمانية وما تفرع عن هذين المذهبين الإلحاديين من أيدلوجيات كما قد يسبق إلى ذهن القارئ الكريم, ولكني أقصد جانبا آخر من الأزمة, ألا وهو:

عدم تحقق الكفاية من الجهود المبذولة لصد عادية الليبرالية عن الإسلام.

بداية, فإني أقرر أنني أدين الله بأنه لا ينبغي لمن أوقفه الله في مقام لخدمة دين الله أن يدعو مسلمي العالم بأسره إلى مشاركته الوقوف في هذا المقام, ولا ينبغي له إن رأى غيره ينشغل بما قد يراه هو أقل جدوى أن ينكر عليه أو أن يرى نفسه أعلى درجة من أخيه, إذ الاجتهادات تختلف, والقدرات تتباين, وكل ميسر لما خلق له, وكل على ثغر, ولا يمكن أن يقوم بسائر أعباء الدين فرد واحد ولا حتى جماعة واحدة, فمثلا: لا يحسن بمن تصدى لمواجهة التنصير أن ينقم من الرادين على المبتدعة من أهل القبلة الانشغالَ باتقان مسائل مسائل الصفات والقدر والعقيدة في الصحابة وغيرها, ولا لمن تصدى للرد على المبتدعة أن ينعى على الدعاة إلى الله المشتغلين بتعليم الناس سنة النبي صلى الله عليه وسلم, ولا يحل للدعاة أن يتبرموا من صنيع رجل نذر نفسه ووجهده بل وعمره للذب عن اللغة العربية وحفظ جنابها ... لا يحل له أبدا .. هذا أقرره ولا أجرؤ على مخالفته ..

لكن ما رأيكم إن ألقينا نظرة من أعلى على بيضة الإسلام, فوجدنا ثغرا من الثغور لا يكاد يقوم على حراسته إلا جندي واحد أو جنديان, والعدو الصائل من جهته قد أجلب بخيله ورجله, كتائب تترى, على رأس كل منهما داع من عاة جهنم, وقد عزموا الولوج إلى حوزة الإسلام من خلال هذا الثغر؟!!

ألا يحق لنا ساعتها أن ننذر ونصرخ من فوق أعلى قمة جبل ونقول: أغيثونا يا أهل الإسلام .. المدد يرحمكم الله فلن نصمد .. قليل من العتاد والرجال, نكفيكموهم إن شاء الله .. ثغوركم والله محصنة بما فيه الكفاية وزيادة, والقتال فيها أقل شراسة هذه الأيام, فلا تبخلوا علينا؟!

بلى يحق والذي خلق الخلق .. بل يتعين ذلك, وإلا كان من رأى هذا الوضع وقصر في النصيحة معينا لأهل الباطل على دينه, خائنا للأمانة ..

بعد هذا البيان, فإني لا أشك لحظة في هذه االحقيقة المذكورة أعلاه, أعنى (عدم تحقق الكفاية من الجهود المبذولة لمواجهة هذا العدوان الغاشم) , وسوف أتناول بعض جوانب الأزمة بالعرض بصورة مقتضبة, وللقارئ بعد ذلك أن يحكم بنفسه على دعواي.

أولا: درجة مخالفة الليبرالية لأصول الدين:

فلا شك أن الباطل كلما كان أشد مصادمة لدين الله, كان الانشغال بدفعه أوجب.

وبنظرة سريعة على مفاهيم الليبرالية الرئيسة, نرى أنها تدور في فلك"الحرية"و"التحرر", أي أن حقيقة المذهب هو الدعوة إلى حرية الاعتقاد والسلوك ..

فإن كنت في مجتمع ليبرالي, فحرية الإلحاد مكفولة, فلا يحق لك بحال أن تنكر على من يسب الله ورسوله على أي منبر كان, وفي المقابل, فلا يحق له أن يعترض على اعتقادك بتوحيد الله واتباعك لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ولا على نقاب زوجك.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت