فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [عراق الحموي] ــــــــ [17 - Jun-2010, صباحًا 03:19] ـ
الحمد لله، و الصلاة و السلام على النبي ِّ الأكرم و على آله و صحبه، أجمعين:
ليست هذه مقالة ً أو أطروحة مطوّلة، إنْما هي فكرة لقدح الزند و إشعال قضايا، يهتمُّ بها المثقفُ و المفكرُ و من له من النظر و البحث نصيب.
و يكفينْي تسجيلها، لبْراءة الاختراع أولًا (ابتسامة) ، و كي لا تضيع ثانيًا.
و هي فكرة ٌ على الهامش: عند بحثي عن النظريّة السياسيّة عند المعتزلة، الموضوع الذي لم أجد متطرقًا إليه إلا نتفًا و أقاصيص.
مع أنَّ: ظاهرة النظر السياسي لدى زعامات المعتزلة و مقولاتهم الموافقة و المعارضة تحتاج ُإلى بحثٍ و استقصاء، خاصةً في ضوء قصر النظر إلى هذه الجماعة على: النظر العقائدي المحض.
و لذلك، و مثلًا: تجد ُ لدى علماء الجرح و التعديل أنَّ: عبد الرحمن بن كيسان الأصم البصري المعتزلي - صاحبنا الذي نحن في صدد الحديث عنه: معتزلي .. و قال عنه القاضي عبد الجبار: زاهد .. عابد، متفننٌ.
ثم
و كأنك تفهم من ابن حجر - رحمة الله عليه: يكفيك أنهُ معتزلي!!
و في الحقيقة يجب ُ أن أسجل شهادة لا بدَّ منها:
-علماءُ الجرح و التعديل أضبط ُ من غيرهم في نقل المقولات، و تجد في مثالنا هذا: قال القاضي عبد الجبار .. / و هذه كافية، مقارنة بمن ينقل: عن الشهرستاني و البغدادي، نقل عن نقل عن نقل، بنقل لازم عن لازم عن لازم، بفهم فلان على فهم فلان على مقولة فلان!
و هكذا يضيعُ الحق بين ركام من الجزئيات و المشوَّهات، و لا تكاد ترى الصورة صافية.
-نعم، كتب التراجم و الرجال ليست كتب نقل مقولات، لكننا لا يمكننا أن ننقل عن: الأدباء و الإخباريين و المؤرخين، فهي كقبض الريح، على قول إبراهيم اليازجي.
و كما قلنا: حصر ظاهرة الاعتزال على المضمون العقائدي معيبٌ في تقييم أو تقويم رجالاتها و مقولاتهم.
و إنِّي هنا أتجرأُ و أقول: عند تتبع مقولات المعتزلة السياسيّة، تجدها أعقل بكثير، بل لا مقارنة، بينها و بين: مقولات الخوارج و المرجئة.
و سأضرب ُ هنا مثالًا:
يقول الأستاذ خير الدين الزركلي - رحمة الله عليه - عن عبد الرحمن بن الأصم - صاحبنا: أنهُ كان يخطّئ عليًا - عليه السلام - و يصوّب معاوية في بعض أفعاله.
ناقلًا عن: اليواقيت الثمينة، و صفوة من انتشر.
و في الحقيقة: أراحتني كلمة"بعض"هذه كثيرًا.
فهي أسلمُ من: مواقف الخوارج.
و: الرافضة.
و: المرجئة، .. أعني: الإرجاء السياسي، الذي تمثّل ببعض أهل السنة و الحديث، مع الأسف الشديد.
مع أنَّ: مواقف: سفيان الثوري، و سعيد بن المسيّب مثلًا، خير مثال على المواقف الناضجة و الفهم السياسي العميق.
بل، إنَّ المتتبع لمواقف الحسن البصري - رضي الله عنه - الذي انطلق الاعتزال من تحت عباءته، لا يكاد يجدها تبعد عن ميزان: (التصويب و التخطئة) .
و لتسجيل مقولتنا هذه على نسق مقولات المحكمة نقول: هل مواقف علماء أهل السنة السياسيّة تعتبَرُ داخلة ضمن ميزان: (التصويب و التخطئة) أم (التوقف مع النصح الخفي و الإيمان القلبي) ؟
لن أجيب عن هذا السؤال، كي لا يثار جدل ما، لكنني أدعوا إلى، نقل مقولات:
-سعيد بن المسيب - رضي الله عنه -.
-سفيان الثوري - رضي الله عنه -.
-الحسن البصري - رضي الله عنه -.
-سعيد بن جبيْر - رضي الله عنه -.
لننظر نظرة نقد و فحص و توثيق: هل ميزان ابن العربي - رحمه الله -، الذي انتقل من موقفٍ زمنيِّ إلى أزمان أخرى، هو الموقف الذي اختاره هؤلاء العمالقة الأربعة الذين يمثلون منهج أهل السنة بشكلٍ عام؟
و دعنا ننقلُ كلامًا مهمًّا لـ: المحققة سوسنّه ديفلد، من مقدمة"طبقات المعتزلة"، لتوضيح أشياء قد قلناها متفرقة، أو هي تحت القول:
1 -قد قيل أنَّ منشأ الاعتزال من أصل ٍ سياسي، و لكنَّ هذا القول و إن وجدت دلائل قد تؤكده، موضع نزاع و شك في بعض النقاط عند العلماء.
قال الفقيْر الممضي بـ: عَرَّاق الحَمَوي:
دقق في: (و إنْ وجدت دلائل قد تؤكده) .
و في: (بعض النقاط) ، من أجل الصورة الكاملة فقط، و انظر إلى المنقولة التالية.
(يُتْبَعُ)