ـ [ابو البراء] ــــــــ [08 - Nov-2008, مساء 08:31] ـ
لبّيكِ أختاه المتحجّبة التّونسية!
-المقدّمة ... صرخة حرّة
-رسائل أخرى ...
-واقع الحجاب بين بلاد النّصارى و بلد الزّيتونة
-قصّة معاناة
-المتحجّبات يحكين معاناتهنّ ...
بسم اللّه و الحمد للّه ربّ العالمين، الحمد للّه الّذي جعل المؤمنين إخوة بعضهم أولياء بعض.
و الصّلاة و السّلام على محمّد خاتم النبيّين و إمام المرسلين القائل: (( المسلم أخو المسلم لا يخونه و لا يكذبه و لا يخذله ) )، و على آله و أصحابه و أتباعه إلى يوم الدّين، أمّا بعد.
المقدّمة ... صرخة حرّة
لا يزال صوت تلك الفتاة الّذي انتشر عبر الشّبكة العنكبوتية -الإنترنت- و هي تجهش بالبكاء مناديةً يهزّ صدورنا؛ نداء امتزَج بدموع تقطِّع القلب و عبارة تقرع الآذان ... ، عبارتها كما وردَت:"وا خليفتاه أنقِذْني مِن هذا الطّاغوت! الّذي كشف عورتي و نزع عنّي خماري و جلبابي! و قال لي هذه خِرَق ترمز للتطرّف و الطّائفية، ..."، نداء يلخّص مأساة و معاناة الكثير مِن الأخوات التّونسيات العفيفات الطّاهرات البارّات التقيّات، اللاّتي يعانين ظلما و ضَيما منذ عشرات السّنين، لا لشيء إلاّ لأنّهن استجبن للنّداء الربّاني و ارْتَضين الحجاب زينةً و سِترًا.
متحجّبات ما عَرفن السّياسة يوما و لا خُضن غِمارها و لا ركبن جِمالها، يُطارَدْن شرّ مطاردَة و يُمانَعْن أشدّ مُمانَعة، و كأنّ تحت خمارهنّ قنابل موقوتة و تحت حجابهنّ أحزمة ناسفة يُهدِّدْن بها مَن يقربهنّ! و أكثر المُسْتهدفات بالمطاردَة و الممانعة طالبات المعاهد و الجامعات و الثّانويات؛ يُؤكّد هذا الرّسائل الكثيرة الصّادرة منهنّ و الّتي يستنجدن فيها بالعلماء و المنظّمات الحقوقية و وسائل الإعلام ...
رسائل أخرى ...
و لعلّنا نَذكر بعض تلك الرّسائل الحاكية لقصّة هذه المعاناة كما جاءت على ألسنة صاحباتهنّ، لعلّها ترفع شكَّ صاحب شكّ و تُحرّك قلبَ صاحب قلب، فيُسعى سعيا حكيما لردّ حقّ ضُيِّع و رفع باطل سُلِّط، و إنّا و اللّه لَعلينا لهؤلاء الأخوات مِن النّساء و الفتيات حقّا؛ فإنّهنّ وصيّة نبيّنا صلّى اللّه عليه و سلّم لنا بقوله في حجّة الوداع: (( استوصوا بالنّساء خيرا ) ).
فهذه فتاة تُوجّه رسالة متقطِّعَة الجُمل مقَطِّعة المشاعر؛ خلاصتها:"ما إنْ تضع أخت محجّبة ساقها على عتبة الباب ... حتّى يهبّوا نحوها و يصرخوا في وجهها: انزعي الحجاب أو لا تدخلي! ... أريني شعرك و رقبتك و ادخلي!!!. في الحقيقة يتيسّر لنا أحيانا أن نتسلّل ... و لكنْ إذا ضُبطت إحدانا داخل الكلّية مرتدية الحجاب، فيجبرونها على توقيع إلتزام ... حتّى إذا أعادت الكَرّة تُطرد مِن الجامعة!!! هذا حالنا ... أمّا حال المدارس و المعاهد ... فلا مجال للتسلّل أو حتّى المحاولة ... و الكثير مِن الأخوات تَرَكن الدّراسة و وقعن في المشاكل مع عائلاتهنّ ... لا أدري ... أقول لكم فعلا ... أنّي كرهت الخروج مِن البيت ... لقد سمحوا لنا مؤخّرا بارتداء المحرمة التّونسية ... و لكنّها ... وجودها كعدمها ... فهي تغطّي الرّأس ثمّ تُربَط على العُنق بحيث لا تغطّي الصّدر و الكتفين ... و صار هذا و للأسف مُحتَّما علينا ارتداؤه أينما ذهبنا ... هل تريدون المزيد ... !!! هذا ما نعانيه كلّ يوم ... نسألكم الدّعاء ... فوالله مازال الشّيء الكثير ... لم نسمع عن أيّ تحرّك أو مبادرة مِن أيّ دولة عربية مسلمة!!! و لا حتّى كلمة يندّدون بها على الموقف!!! ألا يهمّهم أمرنا!!! أم أنّ المصالح الاقتصادية ألجمتهم ... إنّا لله و إنّا إليه راجعون ... لا نريد صمودا على السّاحة العربية و الإسلامية ... فهذه قضية الأمّة ... و ليست قضية تونس فقط ... نحن نحتاج إلى يد تمتدّ إلينا بالمساعدة ... فلو تُركنا لحالنا ... فلنْ تقوم لنا قائمة ... و لنْ يُدافع عنّا أحد ... فنحن مكبَّلون بقيود مِن حديد ... نريد صرخة تعيد إلينا حريّتنا الّتي لم نعرفها قط ... نُريد مُساندة ... أين حتّى علماء المسلمين عن هذا الواقع المدمي؟؟ يا قارئ خطّي لا تبكي على موتي ... فاليوم أنا معك و غدًا في التّراب، فإنْ عِشتُ فإنّي معك و إن مِتّ فاللذّكرى ... ! و يا مارًّا على قبري لا تعجب مِن أمري ... بالأمس كنتُ معك و غدًا أنت معي ... أموت و يبقى كلّ ما"
(يُتْبَعُ)