فهرس الكتاب

الصفحة 20428 من 28557

ـ [ناصر الكاتب] ــــــــ [10 - Oct-2009, مساء 02:31] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد؛

فهذه رسالة أبعثُ بها إلى من مال قلبُه إلى الطرحِ الفكري الذي قدَّمَه الدكتور -والمفكر الإسلامي-: محمد عمارة. أطلبُ فيها النظَر في العدة، وفحص المركبة .. قبل الإقلاع مع (المقلع) محمد عمارة!

طالعتنا قناةُ «دليل» الفضائيَّة يوم الثلاثاء (17/ 10/1430هـ) بلقاء في بابٍ خطير من الدين هو علمُ «مقاصد الشريعة» ، وكان ضيفُ الحلقة الدكتور محمد عمارة مصطفى عمارة، وهو كاتبٌ ذائِعُ الصيت، لا تكاد تُطالع كتابا في نقض شبهات ورثة المعتزلة وكشفِ أدعياء التنوير، إلا وتجد اسمَه الشهير ويتبعه كلامٌ مثير! (يثير الحمية الإسلاميَّة حينا، والضحك أحيانا -اللهم لا شماتة! -، ولستَ تستطيع ردَّ الضحك دائما) .

وحري بقناةٍ اختارت الدليل لها اسما أن تدلَّ على سبيل الرشاد، وتُظْهِرَ دلائل الحق. لا أن تدع من حكَّمَ العقل والهوى وترك الدليل: يُضِلُّ الناسَ عن السبيل -سبيلِ النجاة-. فإنَّ حقَّ صاحبِ الهوى أن يُحذَر ويُجانب، لا أن يُشهَر ذكْرُه، ويُنشَر فكرُه.

قال تعالى {وإنَّ كثيرًا ليُضِلُّونَ بأهوائِهم بغيرِ علمٍ} [الأنعام: 119] قال الشيخ السعدي رحمه الله: «فليحذر العبد من أمثال هؤلاء، وعلامتُهم -كما وصفَهم اللهُ لعبادِه- أنَّ دعوتَهم غيرُ مبنيَّة على برهان، ولا لهم حجة شرعيَّة، وإنما يوجد لهم شُبَه، بحسب أهوائهم الفاسدة وآرائهم القاصرة؛ فهؤلاء معتدون على شرع الله وعلى عباد الله، والله لا يحب المعتدين» [تيسير الكريم الرحمن: 271، تحقيق اللويحق] .

فليتفطن القائمون على القناة فلا يأذنوا بالعدوان على شريعة الله تعالى، وعلى عباد الله عز وجل.

وليتبين المتلقي من أمرِه فلا يقبل العدوان على نفسِه، فإنَّ أولى ما يُحافظ عليه المرءُ أمر دينه.

وإنّ كثيرًا من الشباب تنجذب نفسُه إلى ما في نسج «المفكرين» من تسلس فكري، وربطٍ معرفي، وألفاظ ثقافية (ذات بريق) ؛ فيميل عن الوحي إلى الرأي وقد يقع -أجارني الله وإياكم- في الورطة التي وقع فيها المفكر الإسلامي الشهير محمد عمارة؛ إذ نَظَر إلى الشريعة وفي الواقع، وهوى أصولا. فقسم الشريعة إلى «ثوابت» و «متغيرات» فضيَّق دائرة الثوابت، وقصَرَها على الغيبيات، والعبادات. ونزَع أمورا حكَمَت بها الشريعة وجعلها تحتَ محكمة «الواقع المتغيِّر» ، وفسح المجال أمام أهل التخرص الفكري ليجتهدوا في العبث بها، فقال بعد سبك يسمى تأصيلا: « ... لكن هناك ميادين أخرى في الفكر الإسلامي لا نعتقد بصواب منع «الاجتهاد» فيها حتى لو كانت قد رويت في موضوعاتها «نصوص» قطعيَّة الدلالة، قطعيَّة الثبوت» اهـ [ذكره الخراشي في كتاب: «محمد عمارة في ميزان أهل السنة والجماعة» : 469، 470، نقلا عن كتاب (الإسلام والمستقبل: 30) ] .

ومنهجه هذا في الاجتهاد والنظر في الشريعة فتح عليه وعلى غيره أبوابا من غرائب الأقوال في دين الله عز وجل، وإنَّ الناظر في تأصيلاته واستدلالاته في «الولاء والبراء» و «التعددية الدينية» و «التعايش» و «الحكم بما أنزل الله» و «الجهاد» يصل إلى نتيجة مؤسفة وهي: أنَّ ضيفَ برنامج «مقاصد الشريعة» المذكور يلعبُ في شريعة الله تعالى!

ومن أراد أن يقف على شيء من واقع فكرِه ودعوتِه فلينظر إلى ما كتبه أصحاب المؤلفات التالية:

1 -غزو من الداخل، لجمال سلطان، وفيه على صِغَر حجمه عجائب (عن عمارةَ وأشكالِه) !

2 -محمد عمارة في ميزان أهل السنة والجماعة، لسليمان الخراشي.

3 -العصرانيون بين مزاعم التجديد ومزاعم التغريب، لمحمد الناصر.

4 -الاتجاهات العقلانية الحديثة، لـ أ. د. ناصر العقل.

5 -العقلانيون أفراخ المعتزلة العصريون، لعلي حسن.

وغيرها من الكتب التي ألِّفَت في كشف أدعياء التنوير، ولا يخلو بعضها من أمور تستحق التعقيب.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت