فهرس الكتاب

الصفحة 8266 من 28557

ـ [أبوعمرو المصري] ــــــــ [29 - May-2008, مساء 02:25] ـ

نقد ينهش عقولنا!!

الأربعاء 23 من جمادى الأولى 1429هـ 28 - 5 - 2008م الساعة 03:38 م مكة المكرمة 12:38 م جرينتش

الصفحة الرئيسة-> ذاكرة الأمة -> دراسات تاريخية

كتبه

أبوعمرو أحمد سلامة

مفكرة الإسلام: الحمد لله وبعد، ففي خضم مأساة الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم وتداعياتها، حرص كل من آتاه الله علمًا على الإدلاء بدلوه في الرد على أراذل الخلق ومن وافقهم في هذه المحنة، فكان هذا يكتب مقالًا، وهذا يخطب خطبة، وذاك يبحث في حكم من سب النبي صلى الله عليه وسلم، وآخر يذكر قصة لعلها توقظ النائم وتنبه الغافل، وكان من هذه القصص التي ذكرت في كتابات بعض إخواننا الفضلاء، ما ذكره حافظ الدنيا في وقته وأمير المؤمنين في الحديث ابن حجر العسقلاني رحمه الله في كتابه القيم:"الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة" (3/ 128 ط. دار الجيل - بيروت) في ترجمة علي بن مرزوق بن أبي الحسن الربعي السلامي زين الدين أصله من الموصل ولد سنة 650 وتعانى التجارة، ومات في سنة 720، ونصها:

"ذكر عن جمال الدين إبراهيم بن محمد الطيبي أن بعض أمراء المغل تنصر فحضر عنده جماعة من كبار النصارى والمغل فجعل واحد منهم ينتقص النبي صلى الله عليه وسلم وهناك كلب صيد مربوط فلما أكثر من ذلك وثب عليه الكلب فخمشه فخلصوه منه وقال بعض من حضر هذا بكلامك في محمد صلى الله عليه وسلم فقال كلا بل هذا الكلب عزيز النفس رآني أشير بيدي فظن أني أريد أن أضربه ثم عاد إلى ما كان فيه فأطال فوثب الكلب مرة أخرى فقبض على زردمته فقلعها فمات من حينه فأسلم بسبب ذلك نحو أربعين ألفا من المغل"اهـ

فتناقلها الفضلاء في دروسهم ومواقعهم ومنتدياتهم وذكروا معها من القرآن والسنة وقصص الصحابة ومن بعدهم ما يؤيد جريان انتقام الجبار سبحانه ممن آذى نبيه على أيدي بعض خلقه من الإنس والجن والحيوانات.

وحدث هذا منذ زمن، ثم لما تجددت الإساءة لنبينا صلى الله عليه وسلم على أيدي بعض السفهاء، تجدد معها نشر ما ذكر سابقا مما تقدم ذكره، فثار أحد المشايخ على هذه القصة وعلى من ذكرها وحمل الأمور ما لا تحتمله واتهم من ذكرها أو أشاد بها بما لا يستحقه، وقال فيهم قولا عظيما، من قرأه يظن أن الشيخ يرد على منافق يكيد للإسلام من داخله، أو تارك لبعض قواعد الدين، مجاهر بعداوة أهله والكيد لهم، وما ذنبه إلا أن نقل هذه القصة، والتي توضح صورة من صور كفاية الله عزوجل لنبيه ونصرته على المستهزئين.

ولا أستطيع أن أخفي عجبي وغضبي مما قرأته، بداية من عنوان المقال وهو"كلب ينهش عقولنا"ومرورا بما ظنه الشيخ أدلة ومنهجا وطريقة في التفكير السليم، وعقلية وقادة مبدعة تأتي بما لا يأتي بمثله مشايخنا الذين ذكروا هذه القصة ولم يخطر ببالهم بعضا مما قاله الشيخ لأنهم مخدرون ومغيبون عن الواقع ... إلخ ما ذكره الشيخ عفا الله عنا وعنه من صفات وألقاب نبز بها أهل الفضل ولم نسمعه يوما يقولها في حق من يستحقون أكثر منها معها!!

فطلب مني بعض الفضلاء التعليق على مقال الشيخ وإبداء الرأي فيه، فاستعنت بالله وذكرت بعض الوقفات مع مقال:"كلب ينهش عقولنا"، ولو كان هذا المقال يناقش القصة المذكورة مناقشة علمية ويبحث في إسنادها ومتنها ويحكم عليها حكما علميا بما يناسب حالها تبعا لما قرره أهل العلم من قواعد وأصول لما تكلمنا ولا ذكرنا ردا، ولقلنا هذا رأي الشيخ وما توصل إليه،

وهي مسألة لن يسئل عنها أحد في قبره - كما كان الشيخ يقول عن بعض مسائل الاجتهاد- وليست من أصول الإيمان، وليست مما يشنع على المرء بمثلها ولكن الأمر لم يكن هكذا بل - وأقولها بمرارة- سلك الشيخ فيها مسلكا غير مرضي حتى في حكمه هو نفسه وفق آرائه التي عرفتها عنه قديما، فلم يكن الشيخ في مقاله مجادلا أو محاولا للوصول إلى رأي وفق قواعد النقد وأصوله المعروفة، بل الأمر كان أبعد من ذلك، وكان حكمه على القصة ومن ذكرها حكما قاطعا لا يسع أحدا أن يخالف فيه، وكأن المسألة مما لا يسوغ الخلاف فيه و (ليست القضية قضية جدل ومناظرة فقط، بل نحن نتكلم باسم الله وباسم الدين وباسم القرآن وباسم السنة وباسم الحديث، ولذلك لا نريد من أحد

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت