فهرس الكتاب

الصفحة 8752 من 28557

ـ [محمد السيد المصرى] ــــــــ [14 - Jun-2008, مساء 12:58] ـ

فاجأت المخابرات الأمريكية العالم بتقرير حول السلاح النووى الايرانى يفيد توقف المشروع النووى العسكرى الايرانى عام 2003 والمفاجأة جاءت من شقين .. الأول: أن الحرب السياسية والإعلامية التى تشنها ادارة الرئيس الأمريكى بوش ضد ايران في أشدها.

الشق الثانى: أن التقرير جاء من المخابرات الأمريكية لذلك كان مهما جدا أن نقرأ هذا التقرير بعين فاحصة لعلاقة ايران مع الشيطان الأكبر. ففى تصوري أن ذلك التقرير خادع في بريقه وماكر في تقريره، وذلك للآتى:

أ- فهو من جهة يعيد للمخابرات الامريكية شكلها الايجابى ويضفى عليها مصداقية افتقدتها بسبب تقاريرها الملفقة ابان الحرب على العراق لكنه في نفس الوقت يلقى ظلال من الشك حول دور المخابرات الأمريكية ان كانت تعلم بوقف البرنامج من 2003 فلماذا انتظرت حتى 2007 والراجح أنه تقرير سياسى أكثر منه حيادى بمعنى أنه تم طبخه بقرار سياسى حيث أن التقريرفى نفس الوقت يمسك بخيط السلاح النووى الايرانى ويعلقه مابين التأكيد على توقفه ومفهوم المخالفة بوجوده وعدم المانع من استمراره هذا هو وجه التقرير الاعلامى الخادع البريق الذى سوف ينبرى اليه أكثر بل كل المحللين.

ب- لكن المكر الأكبر يكمن في أن هذا التقرير هو في اعتقادى غطاء لصفقة سرية بين الحكم الشيعى الايرانى والادارة الصليبية الامريكية أو هدنة خفية مؤقتة لحين اشعار آخر وحتى نفهم الصفقة ينبغى أن نفهمها من خلال نقطتين هامتين .. الاولى: التوقيت. الثانية: تاريخ العلاقة بين الطرفين.

أولا بالنسبة للتوقيت: يلاحظ الآتى أن التقرير صدر في ظل اشكاليات معقدة للادارة الأمريكية في العراق سواء على المستوى العسكرى أو السياسى ولايخفى المشكلة اللبنانية وتعقدها ودور شيعة لبنان فيها كمخلب ليد ايران في لبنان المتآخمة لحدود فلسطين وسوريا الملتهبة. ففى العراق يتضح قوة الدور الشيعى الايرانى وخروجه عن السيطرة الأمريكية في العراق بسيطرته على مليشيات كثيرة وكبيرة وادارة توجيهها وذلك بالطبع لم يكن خفيا على الادارة الامريكية منذ بداية الاحتلال للعراق الذى جاء بمساعدة شيعية ايرانية كما صرح المسؤل الايرانى السابق أبطحى بتصريحه الشهير لولا ايران ما دخل الأمريكان العراق وأفغانستان.

والدور الشيعى لايخفى في احتلال العراق لكن المقصود هو أن الأمريكان بغبائهم كانت خطتهم تقضى باحتلال العراق واعطاء الشيعة الحكم مكافأة لخيانتهم ولكن لم يدر في خلد الامريكان تلك المقاومة السنية الرهيبة التى أقلقت مضاجعهم في البيت الابيض وقلبت كل الخطط - ثم كان المخطط أن الايرانيين سيكتفوا باعطاء شيعة العراق الحكم ولكن الشيعة في ايران أغراهم حالة الضعف العربى ووقوع الأمريكان في براثن المقاومة العراقية فتوسعت أطماعهم سواء في العراق أو لبنان التى امتدت لتشمل نشر وتقوية أنصار الفكر الشيعى الضال في اليمن او السعودية ودول الخليج ثم امتدت الى مصر والسودان والجزائر والمغرب العربى فأقلقت النظم العربية المنسوبة للسنة فطرقت باب الأمريكان تستجدى وقف المد الشيعى فطلب الأمريكان من الشيعة التوقف ولكنهم في غمرة نشوتهم بالحلم الذى تحقق في العراق لم يتوقفوا فبادر الأمريكان الى فتح الملف النووى الايرانى وتهديد ايران وتجييش العالم للوقوف مع الامريكان امام مخاطر النووى الايرانى وفى غمرة تلك التهديدات ظن الكثير من المسلمين وغيرهم بوقوع حرب بين الفرس والروم وهى حرب صعبة الحدوث الا أن:

1 -ينزلق احدهما لظرف قاهر عن تكتيكه العسكرى وان حدثت على هذا النحو فلن تكون حرب اعتيادية مطلقا.

2 -أويتداخل فيها أطراف أخرى تسعر الحرب لان بين كلا الطرفين علاقة ومصالح خفية معروفة تاريخيا.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت