ثانيا: التاريخ مهم لمن يريد أن يفهم الحاضروذلك ما ينبغى أن يخفى على العرب المسلمين الواقعين بين مثلث الشر الصليبى والشيعى واليهودى الصهيونى فعقب ما سمى بالثورة الايرانية كانت الشعارات الشيعية التى ملئت الآفاق تتحدث عن العدو الصهيونى والعدو الأمريكى الذى أطلقت عليه الشيطان ألاكبر ولكن الحقيقة على أرض الواقع السرى شهدت علاقة هامة مع كلا العدوين وبالتحديد مع أزمة الرهائن الامريكان الذين احتجزهم الحرس الثورى الايرانى في مبنى السفارة الأمريكية ومهم في هذا الصدد أن نقول أن الحكم الشيعى الايرانى منذ بدايته كان واضحا في عدائه للسنة العرب وعنما رفع شعار تصدير الثورة لم يصدرها الى العدو الصليبى أو اليهودى انما لبلاد العرب السنة.
الشاهد أنه تعامل مع من أعلن عدواتهم اعلاميا ولكنه صاحبهم سرا وكان لشيعة ايران وملاليهم التى صدعت الآذان عن الاستكبار العالمى علاقات خاصة مع العدو الصهيونى والادارة الأمريكية فضحتها فضيحة ايران جيت أو كما اشتهرت ايران كونترا التى وقعت في عهد الرئيس الامريكى ريجان ويلاحظ وجود بوش الاب على رئاسة المخابرات الأمريكية وقتها حيث زودت الولايات المتحدة الامريكية ايران بأسلحة متقدمة منها صواريخ تاو بواسطة العدو الصهيونى الذى يتولى شحن الاسلحة من عنده وباتفاق بين الايرانين واليهود الصهاينة والأمريكان وتحويل ثمن الصفقة الى حساب خاص في بنك سويسرى وتحويله الى ثوار الكونترا الذين يعارضون حكومة نيكارجوا وذلك مقابل تدخل ايرانى للافراج عن امريكان احتجزهم شيعة في لبنان.
هكذا كانت الصفقة بتبسيط ولكن المعلومات حول الصفقة أكبر من ذلك فقد ذكرت تقاريرمنها ما كشف عن تقرير أرسله سكرتير لجنة الامن القومى بمجلس الدوما الروسى كوزنيتسوف ردا على طلب السناتور الجمهورى لى هاملتون بالمساعدة في التحقيق في فضيحة ايران جيت وكان الرد عبر السفارة الامريكية في موسكوفى 11نوفمبر 1993 أن العلاقة نشأت منذ احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية وتدخل الجناح الجمهورى ريجان وبوش عبر وليام كاسى مدير حملة ريجان حيث التقى بمسؤلين ايرانيين ثلاث مرات للتفاهم للافراج عن المحتجزين مقابل صفقة سلاح أمريكى عبر العدو الصهيونى وتأخير الافراج لحين نهاية حكم الرئيس الديمقراطى كارتر حتى تكون سبب في اسقاطه وقد حدث وتولى ريجان وأفرج عن الرهائن في عهده وانكشفت فضيحة ايران جيت عام 1986 وكلف السناتور تاور برئاسة لجنة تحقيق واعدت اللجنة تقريرها في 250 صفحة جاء فيها فقرة لافته للنظر تقول:"ان الولايات المتحدة الامريكية يتعين عليها ان تشجع حلفائها الغربيين واصدقاءها على مساعدة ايران في الحصول على طلباتها واحتياجاتها بما في ذلك المعدات الحربية التي تحتاج اليها".ثم يشير تقرير لجنة"تاو"الى ان اسرائيل ظهرت في الافق بعلاقات خاصة مع ايران ويستطرد، ليقول في فقرة منه بالنص:
"ان اسرائيل لها مصالح وعلاقات طويلة مع ايران، كما ان هذه العلاقات تهم أيضا صناعة السلاح الاسرائيلي. فبيع السلاح الى ايران قد يحقق الهدفين في نفس الوقت: تقوية ايران في حربها ضد العراق وهوعدو قديم لاسرائيل، كما انه يساعد صناعة السلاح في اسرائيل. ويفهم ما جاء في التقرير مع مانشر في جريدة التايمز في 18 يوليو 1981 حيث نشرت خبر عن اسقاط الدفاع الجوى الروسى طائرة ارجنتينية تابعة لشركة أروريو بلنتس والمفاجاة ان الطائرة التي سقطت كانت مملؤة بشحنة من السلاح الاسرائيلي، وكانت متجهة لايران، وداخل الخبر نشرت تفاصيل ملفتة وهامة عن هذا الخبر الخطير، وكيف أن ايران استلمت ثلاث شحنات أسلحة صهيونية، الأولى استلمتها في 10يوليو، والثانية في 12يوليو والثالثة فى17يوليو1981وفى مقابلة مع جريدة (الهيرالد تربيون) الامريكية في24أغسطس 1981م اعترف الرئيس الايراني السابق"أبو الحسن بني الصدر"أنه أحيط علما بوجود هذه العلاقة بين ايران واسرائيل وانه لم يكن يستطع أن يواجه التيار الديني هناك الذي كان متورطا في التنسيق والتعاون الايراني- الاسرائيلي، وفي 3يونيو/1982م، اعترف"منا حيم بيجن"بأن اسرائيل كانت تمد ايران بالسلاح وعلل شارون (وزير الدفاع الاسرائيلي أسباب ذلك المد العسكري الاسرائيلي الى ايران بأن من شأن ذلك اضعاف العراق."
(يُتْبَعُ)