فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 28557

في زمن المتغيرات: نريد صحوة ذكية حكيمة.

ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [06 - Apr-2007, صباحًا 03:18] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

قد يتبادر إلى أذهان البعض أن المقصود بكلمة"صحوة"- عنوان هذا المقال - هو المعنى الذي طالما صنعته أيام خلت وأعوام مضت من الرغبة الجامحة في إصلاح أحوال الأمة. ولكن لكل منا تجربة خاصة أوانطباع شخصي يضفيه على معنى هذه الكلمة، لأن كل واحد منا له طريقته في إكمال المعنى وتفسيره من خلال مخزونه الثقافي الذي يحمله. فلا يمكن أن يكون المعنى المراد بكلمة"صحوة"قطعي الدلالة، مجمع عليه، إذا كان في مفهومه الواسع ليس إلا خبرة او تجربة مرت بها الأمة ومعلوم ان إدراك الخبرات والتجارب يختلف من شخص لآخر وكل منا يرى الخبرة ويفسرها على حسب السجايا الفكرية التي تهيمن على معتقداته وقيمه الشخصية. ولذلك فإن تعريفي لها لن يضيف سوى وجهة نظر شخصية جديدة تقف في طابور طويل جدًا من وجهات النظر المختلفة لتأخذ حضها - وقد لا تأخذه - من قبول القراء أو نقدهم.

هذا إذا كنت أتحدث عن الصحوة كتجربة ماضية. ولكن هذه المرة سيكون حديثي عن الصحوة كمشروع او ورقة عمل من نوع آخر ... في صورة جديدة، و نريد من الجميع - إن امكن - التكاتف لإنجاح هذا المشروع وتطبيق توصيات هذ الورقة. ولكن قبل ذلك أذَكِر القراء بمختلف فئاتهم ان محاولة فهم هذا المشروع"الصحوي"المقترح من خلال الإنطباعات الشخصية والتفسيرات المرحلية الماضية لن يكون مجديا لأنه سيؤدي إلى إرتجال واستباق تفسيري لما لم يذكر بعد من المقال. لذلك حاولوا قدر الإمكان أن تطرحوا الإيحاءات المترسبة في أذهانكم عن كلمة"صحوة"لأن مقالي وبكل وضوح لن يكون عن تلك المفاهيم التي طالما تبادرت إلى أذهانكم عند سماع هذه الكلمة او رؤيتها.

أولا أود ان أطرح مجموعة من الفرضيات. ولأنها فرضيات فإن ذلك لا يلزم أحدًا بقبولها كحقيقة. وهذه هي المشكلة في كثير من حواراتنا ومناقشاتنا مع بعضنا البعض. ألا وهي طرح آرائنا على صورة مسلمات أو على الأقل على نحو يوحي بالقطعية والإعتداد بالرأي الشخصي الذي لا ينثني مع أننا نعلم أنه ليس وحيًا يوحى.

الفرضية الأولى: تقول أننا نحتاج إلى صحوة (لا تنسوا: بمعناها الجديد كما سترون لا حقًا) إصلاحية كبرى لأوضاع الأمة لأن أوضاعها لا تسر الناظرين.

الفرضية الثانية تقول: أن طبيعة المتغيرات التي تمر بها الأمة يستلزم صحوة من نوع آخر صحوة توازي وتضارع في حلها للمعضلات تعقيد هذه المتغيرات.

الفرضية الثالثة تقول: أن هذه الصحوة يجب أن تكون صحوة ذكية.

وهنا نتوقف لنفسر المقصود بهذه"الصحوة الذكية"قبل أن تنشأ الشكوك والظنون ... لنربط على بعض القلوب ونقول لها اربعي ولن تراعي!

المقصود"بالصحوة الذكية"أيها الأخوة والأخوات التالي:

"حركة واعية وعصرية يحفزها صدق الرغبة في الإصلاح بما يخدم المقاصد العليا للشريعة الإسلامية"

هذا التعريف قد لا يكون شاملا ولكن أرجو أن يكون قد أبرز لكم معظم المعنى الذي أريد ابرازه.

اسمحوا لي جزاكم الله خيرا أن أوضح مفردات هذا التعريف. أولا المقصود بكلمة"حركة".من المعلوم أن الكل يتحرك. ولكن كل واحد له حركة من نوع خاص: فهناك الحركة الثورية وهناك الحركة التهورية وهناك الحركة الإرتجالية وهناك الحركة العلمانية والحركة التغريبية والحركة العنصرية القبلية والحركة القومية ... إلى آخره من الحركات المتنوعة، ولكنها إن لم تخدم المفاسد العليا فإن بعضها على الأقل لا يخدم إلا المقاصد المرجوحة للشريعة الإسلامية فضلا عن المصالح الراجحة. والسبب هو افتقاد بعضها او كلها لبعض أو كل عناصر التعريف أعلاه، وهي:

1 -الوعي.

2 -العصرية.

3 -صدق الرغبة في الإصلاح.

4 -تحقيق المقاصد العليا للشريعة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت