فهرس الكتاب

الصفحة 4954 من 28557

تقديم الشيخ رفاعي سرور لكتاب"الكذاب اللئيم زكريا بطرس"

ـ [محمد عبد المجيد] ــــــــ [07 - Jan-2008, صباحًا 12:07] ـ

تقديم لكتاب"الكذِّاب اللئيم زكريا بطرس"للأستاذ /محمد جلال القصاص.

بقلم فضيلة الشيخ/ رفاعي سرور

الطبعة الأولي 1428 هـ-1429هـ.

طبعة دار هادف للطباعة والنشر.بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد:

مع التغيير الضخم في ظروف السياسة العالمية التي سيطرت فيها أمريكا على العالم لتعلن مع سيطرتها عن حرب صليبية جديدة .. كان لذلك التغيير تأثير خطير على العلاقة بين المسلمين والنصارى في كل أنحاء العالم، وخصوصا في مصر التي دخلت في خطة التفتيت المسماة في السياسة الأمريكية:"بالفوضى الخلاقة".. ومن هنا كان تجهيز مصر لصراع إسلامي مسيحي من خلال الموجات العدائية للإسلام.

وكنتيجة للمساندة الغربية نشأ عند النصارى غرور وإيحاء بإمكانية سيطرتهم على البلاد التي يعيشون فيها، وفي سياق هذا الغرور مارست هذه الأقلية أساليب متعددة في اتجاه محاولة الوصول لهدف السيطرة، وكان أخطرها أسلوب تعاملها وتربيتها لأجيالها الجديدة على الكراهية .. استعدادا لمواجهة طويلة الأمد مع المسلمين"العرب الغزاة"!

ولكن الكراهية ليس لها حدود ..

مما جعل زمام الشباب ينفلت لينطلق إلى مرحلة الحرب العاجلة، وكان لابد لمن يحاول الإمساك بالزمام أن يزايد على حالة الكراهية، حتى أصبح هو نفسه في نفس حالة الشباب الصغير.

وكانت هذه الموجات العدائية كافية لأن ينظر المسلمون إلى كل من يتكلم من النصارى عن الإسلام نظرة المعادي المحارب.

ولكن التجرد العلمي الذي تعلمه المسلمون من الإسلام أوجب تجاوز تأثير الظروف المذكورة والدخول في مواجهة علمية حكيمة لهذه المشكلة.

وكانت أول حقائق هذه المواجهة هي تحديد الحد الفاصل بين الرأي والحرب ..

وتفسير الفرق بين القول الذي يبتغي به صاحبه المعرفة .. والقول الذي يبتغي به صاحبه الحرب.

والإسلام يتعامل مع أصحاب كل موقف بما يناسبه ..

وهذا إمامنا ابن تيمية رحمه الله تعالي يجيب على سؤال وُجِّه اليه من أحد علماء النصارى في أربعة مجلدات بعنوان: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ..

-والحد بين الرأي والحرب له عدة شواهد:

أولها شخص القائل؛ فقد يكون القول واحدا من طرفين ولكنه يعتبر من أحدهما حقا ومن الآخر باطلا.

مثلما كان طلب موسي وبنو إسرائيل قولا واحدا وهو طلب رؤية الله عز وجل، ولكن عندما طلب موسى -عليه السلام- رؤية الله بيَّن الله له بالتجربة أنه لا يستطيع تحمل ذلك: ? وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ? [الأعراف:143] .

وعندما طلب بني إسرائيل نفس الطلب، عاقبهم الله بالموت: ? وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُون * ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ? [البقرة: 55، 56] .

ومن هنا يكون من السهل تقييم صاحب أي رأي من خلال الاتجاه الذي يطرح منه الرأي، كأن يكون علمانيا أو استشراقيا أو إلحاديا لا يتكلم إلا في اتجاه واحد بمسائل معروفة مكررة؛ محسومة مردود عليها قديما وحديثا ..

وهذا هو الشاهد الأول على الحرب ..

ومن هؤلاء .. القسيس الكذاب .. موضوع الكتاب

وهو محارب بشخصه قبل قوله .. بينه وبين المسلمين عداء شخصي منذ أن قُتِل شقيقه في نزاع عادي ليس له علاقة بالدين، كما يحدث بين أصحاب الطائفة الواحدة، فأصابته عقدة نفسية كان أخطر أعراضها: الكذب ليل نهار على الإسلام ثأرا لشقيقه .. !

وكانت دلائل تلك الحالة النفسية هي زعمه أنه محل اهتمام الناس!

ومثل ادعائه أنه ما يذكر كتابا إلا ويُصادَر، ودعوته إلى الثورة على أقواله، ومطالبته بخروج أي عالم من علماء الإسلام لمناظرته ..

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت