فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
حتى بلغ بحالته النفسية هو وأمثاله -مما يعانون من خيالهم المريض- الشعور بإمكانية التأثير في هذا الدين .. !
وهم لا يفهمون أن هذا الدين قدر إلهي باق إلى قيام الساعة، والتاريخ شاهد على ذلك ..
إذ لو كان مقدرا لهذا الدين أن ينتهي لكان ذلك في غار حراء، أو غزوة بدر، أو غزوة الأحزاب، أو هجمة التتار والمغول الذين أسلموا ودخلوا في الدين الذي جاءوا للقضاء عليه .. !
والشاهد الثاني من شواهد الحرب هو: قاعدة إمكانية العلم، وذلك من خلال القاعدة الأساسية التي ذكرها الكاتب وهي إمكانية علم صاحب القول بما يخالف قوله.
فقال الكاتب:"ومحاسبة القائل على إمكانية علمه بالأمور والمسائل .. قاعدة ثابتة عند كل العقلاء .. وهي ما يقال عنها عند الأصوليين قاعدة إمكانية العلم"، حيث تثبت إمكانية العلم لهذا الكذاب بكل المسائل التي يثيرها في حربه على الإسلام.
ـ مثل قوله: أن الحج مؤتمر جنسي يحدث فيه الزنا .. رغم اشتهار العلم بأن المُحرِم لا يجوز له حتى أن يمس زوجته في وقت الإحرام.
ـ وقوله: أن كلمة حج أصلها حك (كتعبير جنسي) .. !!! مما يدل على أنه يعلم أن هناك أصولًا للكلام، يرجع إليها في القاموس ..
ومن قرأ كتب اللغة وبحث في مادة حج وجد ما يلي:
(حجج) الحَجُّ القصدُ حَجَّ إِلينا فلانٌ أَي قَدِمَ وحَجَّه يَحُجُّه حَجًّا قصده، ثم تُعُورِفَ استعماله في القصد إِلى مكة للنُّسُكِ والحجِّ إِلى البيت خاصة تقول حَجَّ يَحُجُّ حَجًّا والحجُّ قَصْدُ التَّوَجُّه إِلى البيت بالأَعمال المشروعة فرضًا وسنَّة ( [1] ) .
ـ وقوله: أن أصل اسم مشعر (مِنَى) الذي يساق إليه الهدي .. هو ماء الرجل (!) ، رغم إجماع علماء اللغة أن لفظ مِنَى جاء من معنى الموت، فلابد أن يكون قد قرأ كتب اللغة في تفسير معنى الاسم وفيها:
(والمَنِيَّةُ الموت لأَنه قُدِّر علينا، وبه سُمِّيَت المَنِيَّةُ وهي الموت وجمعها المَنايا لأَنها مُقدَّرة بوقت مخصوص، وبه سميت مِنًى، ومِنًى بمكة يصرف ولا يصرف، سميت بذلك لما يُمْنَى فيها من الدماء أَي يُراق، وقال ثعلب هو مِن قولهم مَنَى الله عليه الموت أَي قدَّره لأَن الهَدْيَ يُنحر هنالك.
قال ابن شميل: سُمِّي مِنًى لأَن الكبش مُنِيَ به أَي ذُبح. وقال ابن عيينة: أُخذ من المَنايا).
ـ وقوله: أن المسلمات يمسحن الحجر الأسود بدم الحيض، رغم اشتهار العلم بأن الحائض لا يجوز لها الطواف بالبيت أصلًا كما ورد في صحيح مسلم: باب الحائض تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت.
عَنْ عَائشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةٍ لا نَرَى إِلا الْحَجَّ حتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا، حِضْتُ، فَدَخَلَ على رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: مَالَكِ أَنَفِسْتِ، قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ) .
وفي رواية قَالَتْ: (قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَلا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي) هَذَا حَدِيثٌ مُتَفَّقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.
فهل يمكن اعتبار هذه الأقوال من جنس الرأي الذي يتطلب الرد على القائل بالحكمة .. ؟ أم حرب تقتضي ما يناسبها .. ؟
والشاهد الثالث للحرب هو المصادر والمراجع والأشخاص التي يعتمد عليها صاحب الرأي، وهي عند هذا القسيس كلها مصادر معادية للإسلام، وعلى رأسها دائرة المعارف الإسلامية التي كتبها مستشرقون متعصبون جهلة، كما سيأتي تفصيله في الكتاب.
وهذا القسيس الكذاب ليس بشيء ..
فكل ما يردده سبقه إليه الكثير من المستشرقين، ولكن ما أحدثه هذا الكذاب .. هو نقل الحرب من مجلدات الكتب الإستشراقية إلى ساحة القنوات الفضائية.
(يُتْبَعُ)