فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [الثائر] ــــــــ [21 - Jun-2007, مساء 11:43] ـ
أحمد فهمي
هذا عنوان لافتة افتراضية تم غرسها على أعتاب القرن الجديد أو الألفية الثالثة أو الشرق الأوسط الجديد، أو غير ذلك من المسميات التي تختلف في تفاصيلها، وتتفق على شيء واحد وهو: لا مكان للإسلام الأصولي السلفي في العالم الجديد أيًا كان اسمه.
ومحاكاةً للنمط الأمريكي في طرح الأسئلة ذات الخيارات المتعددة، قام أحد مراكز البحوث بإعداد دراسة مستقبلية مفصلة تجيب عن سؤال: كيف سيكون شكل العالم بعد 15 عامًا من الآن؛ وتحديدًا عام 2020م؟ وشارك في إعداد خيارات الإجابة عدد من الخبراء والباحثين المتخصصين، وتبنى الدراسة المجلس القومي الأمريكي للاستخبارات (الشرق الأوسط، 2/ 11/2005م) وكان هناك أربعة خيارات أطلقوا عليها اسم «سيناريوهات المستقبل» :
(1) إمبراطورية إسلامية من المغرب إلى إندونيسيا.
(2) عالم من الفوضى والإرهاب.
(3) عالم تسوده العولمة بدون سيطرة أمريكية.
(4) عالم تسوده القيم الأمريكية وتحكمه واشنطن.
وقد تلقف الرئيس الأمريكي على الفور هذا المضمون وحذر في إحدى خطبه الأسبوعية من الإمبراطورية الإسلامية القادمة.
هذا الخوف من الإسلام ـ بشقيه الحقيقي والمفتعل ـ يحتاج إلى سؤال آخر على النمط الأمريكي أيضًا، وهو: تتعدد المناهج والتيارات المطالبة بعودة الإسلام؛ فأيها تخشى أمريكا تحديدًا؟:
(1) التيار الإسلامي السياسي.
(2) التيارات السلفية.
(3) الطرق الصوفية.
(4) المؤسسات الدينية الرسمية.
وقد قدمت مراكز الأبحاث الأمريكية إجابة واضحة عن هذا التساؤل، باختيارها للتيارات السلفية مصدرًا عامًا للقلق والتوتر.
وهنا نأتي إلى السؤال الثالث وهو: ما هي أفضل الطرق للتعامل مع الخطر الذي تمثله السلفية؟: (1) استبدالها بمناهج وأفكار أخرى. (2) الإقصاء. (3) الاحتواء؟
ونحاول في هذه الورقات أن نقدم الخيار الأكثر ترجيحًا للإجابة عن السؤال الأخير.
3 استبدال السلفية:
يقوم مفهوم الاستبدال على قيام جهات الضغط الغربية ـ بطرق غير مباشرة غالبًا ـ بتحفيز وتشجيع تيارات ومناهج أخرى لكي تقوم كبديل للمنهج السلفي في الدول الإسلامية. وترتكز فكرة الاستبدال على وجود رغبة عامة وعارمة لدى الجماهير في التدين. وانبعاث هذه الفكرة ـ التبديل بين أنماط التدين ـ في العقلية الغربية وتناميها لدرجة القناعة يدل على تطور خطير في نظرتهم وتفسيرهم للسلوك الديني للمسلمين، وقد كانت الفكرة القديمة تنحصر في تجفيف منابع التدين واستبدال الدين بأفكار علمانية براقة، ولكن مع فشل هذه الفكرة، بدأ الكثيرون ينتقلون إلى مرحلة تالية، وهي: فلندع المسلمين يتدينون كما يريدون، لكن فلنقدم لهم نحن (التوليفة) المناسبة للتدين.
وتكمن خطورة السلفيين بالنسبة لخصومهم في أنهم يقودون الناس في قطار سريع يصلهم مباشرة بين الواقع ومصادر التشريع، أما غيرهم من التيارات فيأخذون الناس في جولة سياحية تطول وتقصر بحسب المنهج، وأحيانًا تتحول الرحلة بمجردها إلى هدف منشود.
والعناصر الرئيسة المتضمنة لـ (توليفة) التدين الأمريكية:
1 ـ رموز ودعاة مستقلون يقدمون نمطًا متطرفًا في تسامحه واعتداله ليبرز النمط السلفي للتدين على أنه متطرف في فهمه وتمسكه بتعاليم الإسلام.
2 ـ غطاء وحاجز سياسي توفره التيارات السياسية التي تنظر للتيارات السلفية على أنها معوق لتقدمها السياسي، كما أنها على استعداد لتقديم تنازلات دينية في سبيل تحقيق مكاسب سياسية.
3 ـ الربط الوثيق بين السلفية العلمية والدعوية وبين السلفية الجهادية، بحيث يصبح الجميع منهجًا واحدًا متعدد المراحل أو المستويات.
4 ـ إفساح المجال في عدد من البلدان الإسلامية لدعاة التصوف وخاصة الذين طوروا خطابهم في مرحلة ما بعد 11 سبتمبر، والذي يقفزون فيه على كل ما يثير الغرب في الإسلام، ويقدمون صياغة جديدة قابلة للتسويق في الثقافة الغربية.
ونقدم تفصيلًا أكثر لعنصري: دعاة الاعتدال، والمتصوفة الجدد.
العنصر الأول: دعاة الاعتدال:
(يُتْبَعُ)