فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد بدأ نجمهم في البزوغ في السنوات الأخيرة وخاصة بعد 11 سبتمبر، وأهم صفتين تمثلان جواز المرور لهذه الفئة من الدعاة أنهم يتجاوزون نقاط الاختلاف الساخنة مع الغرب، ويقفزون على قضايا الولاء والبراء والقضايا العقدية إجمالًا، كما أنهم لا يرتبطون غالبًا بأي انتماءات لجماعات إسلامية عليها علامات استفهام غربية.
وفي الحقيقة فإن هذه الفئة من الدعاة رغم إيجابيات تحققت على أيديهم بإذن الله، فإنهم يلعبون دورًا خطيرًا في وقف التوجه الشعبي نحو الإسلام الحقيقي بشموليته لجميع جوانب الحياة؛ فهم يمثلون مكابح للتدين تقف بالناس عند مرحلة معينة متوسطة بين الانحراف عن الدين وبين الإسلام كما يقدمه المنهج السلفي، ليقولوا لهم: نهنئكم بسلامة الوصول؛ لقد أصبحتم متدينين.
ولا يُخفي عدد من المفكرين والكتاب الغربيين أن هذا بالفعل هو مفهومهم عن أي إصلاح أو نهضة إسلامية. يقول (روبرت سبنسر) مدير موقع مراقبة الجهاد ( jihad watch) : يجب على النهضة الإسلامية أو الإصلاح ـ أيهما شئت ـ أن تكون إلغاء واضحًا للحرفية القرآنية، وإن لم تكن كذلك؛ فكيف ستُمنَع هذه الحرفية من الظهور مجددًا؟».
ولكن المؤسف أن التنازلات التي يقدمها دعاة الاعتدال قد لا تلقى ترحيبًا لدى الطامعين في المزيد، وفي مقدمة هؤلاء الحاقد الأكبر على الإسلام (دانيال بايبس) صاحب الحظوة في البيت الأبيض الذي كتب مقالة بعنوان «كيف نحدد المسلمين المعتدلين؟» نشرتها صحيفة (نيويورك صن) ، ويقول فيها: «هناك المزيد من المعتدلين المزيفين الذين يصعب الكشف عن تطرفهم، حتى وإن كان المراقب هو مثلي ويكرس الكثير من الوقت والانتباه إلى هذه القضية» . ونحن لم نسمع من قبل عن معتدلين يلبسون «طاقية» الإخفاء، وخاصة أن المسلمين السنة لا يعتمدون «التقية» في دينهم. ويقدم «بايبس» توضيحًا أكثر لمراده: «الإسلامويون ـ يعني المتطرفين ـ يعون الحاجة إلى المسلمين المعتدلين وهم يتعلمون كيف يتظاهرون بالاعتدال، ولا شك أن هذا التمويه سيتحسن مع الوقت» .
العنصر الثاني: المتصوفة الجدد:
ونحتاج إلى بعض التفصيل لهذا العنصر نظرًا لأهميته وخطورته على الدين الحق، وهناك دلائل كثيرة تشير إلى أن السياسة الأمريكية باتت تنظر إلى الصوفية «المعدلة» على أنها يمكن أن تمثل بديلًا مناسبًا للتدين لدى عامة المسلمين، ونذكر فيما يلي بعض هذه الدلائل، ثم نقدم نموذجين للمتصوفة الجدد:
ـ في عام 2003م عقد مركز نيكسون للدراسات في واشنطن مؤتمرًا عنوانه «فهم الصوفية والدور الذي ستلعبه في السياسة الأمريكية» وكان من أبرز الحضور الدكتور برنارد لويس وهو من أبرز الناقمين على الإسلام، والدكتور كوركوت أوزال شقيق الرئيس التركي الأسبق تورجوت أوزال، ومحمد هشام قباني رئيس المجلس الإسلامي الأمريكي.
ـ ووزع في المؤتمر دراسة بيانية توضح الجماعات والمذاهب الإسلامية والمنتمين إليها، وجاء فيها أن مجموعة السلفية هم الذين ينتمون إلى مدرسة ابن تيمية، وأطلقوا عليها «مجموعة الإسلام السياسي» ووضعوها داخل دائرة حمراء، واعتبروا من بينها: الوهابية ـ الجماعات الفلسطينية الإسلامية ـ الجماعات الإسلامية السلفية ـ حزب التحرير ـ جماعة التبليغ.
ـ يعتبر المجلس الإسلامي الأمريكي الصوفي الذي أسسه هشام قباني مصدرًا مهمًا للمعلومات لدى الإدارة الأمريكية عن الإسلام والمسلمين، وكان بول وولفويتز مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق يعقد لقاءات دورية مع أعضاء المجلس للتشاور معهم حول قضايا الإرهاب «الإسلامي» .
ـ بعد فوز حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوجان الصوفي النقشبندي، بدأ مسؤولون في السفارة الأمريكية في تركيا بزيارة الجماعات الإسلامية التركية ودراستها عن قرب، والاطلاع على حجم شعبيتها وتأثيرها، والتباحث مع قادتها حول رغبة الأمريكيين في استخدامهم في نشر الإسلام المعتدل خارج تركيا ضمن إطار الشرق الأوسط الكبير، وفي المقابل كانت وعود بدعم مالي وسياسي ومنح دراسية لأتباعهم في أمريكا. (راجع موقع الصوفية على شبكة الإنترنت) .
ويمكن الإشارة في هذا الصدد إلى نموذجين يمثلان التيار الصوفي الجديد: أولهما: الداعية علي الجفري، والثاني: الدكتور محمد هشام قباني المقيم في الولايات المتحدة.
(يُتْبَعُ)