فهرس الكتاب

الصفحة 1379 من 28557

ـ [ابن عقيل] ــــــــ [25 - Apr-2007, صباحًا 11:59] ـ

ومشاركتهم في صلاة الجماعة قال شيخ الإسلام تقي الدين أحمد ابن تيمية رحمه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى وتقدس) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه (قال ابن عباس وغيره: تبيض وجوه أهل السنة والجماعة وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة) فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون(.

وفي الترمذي عن أبي أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج"أنهم كلاب أهل النار"وقرأ هذه الآية)يوم تبيض وجوه وتسود وجوه (قال الإمام أحمد: صح الحديث في الخوارج من عشرة أوجه.

وقد خرجها مسلم في صحيحه وخرج البخاري طائفة منها.

قال النبي صلى الله عليه وسلم"يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم."

وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم.

يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية - وفي رواية - يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان"."

والخوارج هم أول من كفر المسلمين بالذنوب.

ويكفرون من خالفهم في بدعتهم ويستحلون دمه وماله.

وهذه حال أهل البدع يبتدعون بدعة ويكفرون من خالفهم في بدعتهم.

وأهل السنة وأول بدعة حدثت في الإسلام بدعة الخوارج والشيعة حدثتا في أثناء خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فعاقب الطائفتين.

أما الخوارج فقاتلوه فقتلهم وأما الشيعة فحرق غاليتهم بالنار وطلب قتل عبد الله بن سبأ فهرب منه وأمر بجلد من يفضله على أبي بكر وعمر.

وروي عنه من وجوه كثيرة أنه قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر.

ورواه عنه البخاري في صحيحه.

فصل ومن أصول أهل السنة والجماعة أنهم يصلون الجمع والأعياد والجماعات

ومن أصول أهل السنة والجماعة أنهم يصلون الجمع والأعياد والجماعات لا يدعون الجمعة والجماعة كما فعل أهل البدع من الرافضة وغيرهم فإن كان الإمام مستورًا لم يظهر منه بدعة ولا فجور صلي خلفه الجمعة والجماعة باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة المسلمين ولم يقل أحد من الأئمة أنه لا تجوز الصلاة إلا خلف من علم باطن أمره بل ما زال المسلمون من بعد نبيهم يصلون خلف المسلم المستور ولكن إذا ظهر من المصلي بدعة أو فجور وأمكن الصلاة خلف من يعلم أنه مبتدع أو فاسق مع إمكان الصلاة خلف غيره فأكثر أهله العلم يصححون صلاة المأموم وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وهو أحد القولين في مذهب مالك وأحمد.

وأما إذا لم يمكن الصلاة إلا خلف المبتدع أو الفاجر كالجمعة التي إمامها مبتدع أو فاجر وليس هناك جمعة أخرى فهذه تصلى خلف المبتدع والفاجر عند عامة أهل السنة والجماعة.

وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة أهل الإسلام بلا خلاف عندهم.

وكان بعض الناس إذا كثرت الأهواء يحب أن لا يصلي إلا خلف من يعفه على سبيل الاستحباب كما نقل ذلك عن أحمد أنه ذكر ذلك لمن سأله.

ولم يقل أحد أنه لا تصح إلى خلف من عرف حاله.

ولما قدم أبو عمرو عثمان بن مرزوق إلى ديار مصر وكان ملوكها في ذلك الزمان مظهرين للتشيع وكانوا باطنية ملاحدة وكان بسبب ذلك قد كثرت البدع وظهرت بالديار المصرية - أمر أصحابه أن لا يصلوا إلا خلف من يعرفونه لأجل ذلك ثم بعد موته فتحها ملوك السنة قبل صلاح الدين وظهرت فيها كلمة السنة المخالفة للرافضة ثم صار العلم والسنة يكثر بها ويظهر.

فالصلاة خلف المستور جائزة باتفاق علماء المسلمين ومن قال أن الصلاة محرمة أو باطلة خلف من لا يعرف حاله فقد خالف إجماع أهل السنة والجماعة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت