فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الدكتور ـ رعاه الله ـ ينطلق من مجموعة تصورات ومفاهيم تجمعها كلمة"ديمقراطية". ويخطئ من يظنُّ أنه عالج"المعضلة الشيعية"من خلال معرفته الواسعة بتعقيدات الوضع القائم كما يبدو من ظاهر الأمر، بل وكما يجتهد الدكتور في تصوير ذلك. فحديثه الدائم عن الحرية، و عن العقديين وصناديقهم المقفَلة، وكلامه عن ضرورة استيعاب مشاكل العصر، والبعد عن الاستغراق والتعصُّب لآراء الأسلاف، والتشاغل بالخلافات التاريخية. كل هذا الكلام يتجه إلى مصبٍّ واحد، ينتهي عند دلتا"الديمقراطية".
ودكتورنا -سلمه الله- لم يكن الأول في هذا الطريق، ولا أظنه سيكون الأخير. فهو من أناسٍ أرهقهم ضغط الواقع السياسي لأمتهم، فالتبستْ عليهم المسالك، واشتبهتْ عليهم الدروب، فاستبدلوا بالدعوة للتوحيد الدعوةَ للتعددية، واعتاضوا عن تحكيم الشرع بتحكيم صناديق الاقتراع ورأي الأكثرية، فصاروا يركضون طلبًا لدولة الحرية بدلًا من السعي لإقامة دولة الملة الحنيفية. وقد كان لستةَ عشر عامًا قضاها في أمريكا (أرضَ العدو المحتل) أبلغَ الأثر في تشبُّع نفسه بمثل هذا التوجُّه.
ومن المفارقات أن تقرير مؤسسة (راند) الأخير جعلَ من أهم مواصفات الحليف والعميل الأمريكي: الإيمان بالديمقراطية والحرية الدينية والفكرية. والدكتور - بحسن نيةٍ - ممن يؤمن بذلك ويدعو إليه، وفي الوقت نفسه يتهم مخالفيه بخدمة مخططات العدو، والحلب في قدحه، وإلى الله المشتكى!
مما توقفتُ عنده قول الدكتور في برنامج (إضاءات) إنه يتحفظ على السلفية المعاصرة لأنها"أصبحت تقليدًا للمرحلة التي عاشها الإمام أحمد وخصومه". ولأن"السلفيَّ في العصر الحديث لا بدَّ أن يبحثَ عن المعتزلة حتى يخاصمَهم، ولا بدَّ أن يبحث عن الأشعرية حتى يخاصمهم، ولا بد أن يبحث عن الشيعة حتى يخاصمهم".
ومع ما في هذا الكلام من مبالغةٍ وخللٍ، فإني حين قرأته حمدتُ الله - عز وجلَّ - أن جعل النهج السَّلفي الأصيل هو الغالب والسائد بين أهل العلم وطلابه في بلدي، مع ما في تطبيقهم له من خللٍ وقصور ظاهرين. و لو أن الناس أطاعوا د. الأحمري لأضاعوا الدين ولم يصلحوا الدنيا. ولو آمن دعاة السنة بما يدعو إليه الدكتور لخسروا دولتهم، ولم يفلحوا في التخلُّص من النفوذ الأجنبي الذي يريد منا الدكتور تقديم السنة ثمنًا للهرب منه.
ومن خلال تتبعِ النشاط الشيعي في المنطقة، فأنا على يقينٍ من أن الطرح الذي يقدِّمه د. الأحمري لا يشكل أيَّ إزعاجٍ أو قلقٍ لا لدعاة الرفض والتشيع، ولا للصهاينة الأمريكان. بل إنه يمهد الأرضية التي يستطيعون غرس باطلهم فيها.
فالشيعة يستطيعون التعامل مع أمثال الدكتور بيُسرٍ وسهولةٍ، ولا يجدون أدنى مشقةٍ في تلهيته بشعارات الاتحاد في وجه العدو المشترك. لأنه لا ينطلق من قواعد شرعية واضحةٍ في نظرته إليهم، وإنما يتعامل معهم وفقَ ألاعيب السياسة التي يتقن شياطين الشيعة فنونها.
أما الدعوة السَّلفية - فمع ما فيها من ضعفٍ وانقسامٍ - فإنها تمثِّل الحاجز الأكبر، والسدَّ المنيع في وجه المدِّ الرافضي باعتراف أهله. فالروافض لا شكوى لهم اليوم إلا من"الوهابية"التي عجزوا عن اختراقها، فلجأوا للالتفاف عليها عن طريق العبث بأصحاب"التحليل السياسي"المبهورين ببطولات"حزب الله"، والمشفقين على مفاعل إيران النووي!
ومن الجانب الآخر إذا نظرنا للهيمنة الأمريكية الصهيونية التي تشغل الدكتور، فإن العدوَّ يعترف ويقرُّ - والدكتور يعرف هذا - أن السلفية تمثل التحدي الأكبر له. في حين أنه لا يحسب حسابًا لأمثال الدكتور، إلا بقدر اتفاقه مع الطريقة السلفية، وتقرير (راند) لم يكن الشاهد الأول على ذلك.
بقيَ أن أقول في الختام: إني أؤيد الدكتور تمامًا فيما ذكره في مقالته عن"المعضلة الشيعية"من التأكيد على ضرورة التوجه لعامة الشيعة بالدعوة والتوجيه. لكن هذا كله لا يلغي ضرورة تحصين المسلمين بتحذيرهم وتنفيرهم من الرَّفض وأئمته، فالمحافظة على رأس المال أولى من البحث عن مكاسب جديدة.
ـ [آل عامر] ــــــــ [04 - May-2007, صباحًا 12:24] ـ
الأخ الفاضل الخالدي - وفقه الله
الشيخ الحبيب الحمادي - وفقه الله
جعل الله للخير عليكم دليلا ... ولا جعل للشر إليكم سبيلا
ـ [الخالدي] ــــــــ [04 - May-2007, صباحًا 03:30] ـ
جزاك الله خيرا ً شيخي و عزيزي الحمادي، أخي آل عامر جزاك الله خيرًا و غفر الله للدكتور محمد و سدد خُطاه ..
ـ [نداء الأقصى] ــــــــ [27 - Aug-2007, صباحًا 01:27] ـ
وهذا رد طيب ومبارك، رصدته من الراصد، ( http://www.alukah.net/majles/showthread.php?t=6178)
ـ [ليث الحجري] ــــــــ [27 - Aug-2007, مساء 08:59] ـ
يبقى كلام الدكتور الأحمري محل توقير واحترام
فقد حلل وأصاب في أكثره
وكثير ممن ناقشه كالدكتور الشويقي بعيد عن الفكره الاساسية بل ناقش الجزئيات البسيطه!!
ووصف الحال وتشخيص الداء لايعني الاخذ به مطلقا بل للتقريب إلى الأذهان
مثل تبيين صورة المسألة
ولأن الموضوع سياسي ديني تاريخي فيحتاج من المحلل الأدوات الأساسية للتحليل
فالأحمري يمتلك أدوات كثيره للتحليل
والجهل بالتاريخ والإخفاق بالسياسه لاتعني ابعادهما وإحلال فهم واحد وهذا الذي يقصد به العقدي البحت.