فهرس الكتاب

الصفحة 23203 من 28557

خطبة رائعة: الصوفية بين العبادة والبدعة / للشيخ عبدالله بن محمد آل يحيى الغامدي .. !!

ـ [القرتشائي] ــــــــ [22 - Feb-2010, مساء 03:33] ـ

يسر إخوانكم في

أن يقدموا لكم

? الصوفية بين العبادة والبدعة ?

للشيخ / عبدالله بن محمد آل يحيى الغامدي

?:: لتحميل الخطبة:: ?

( أضغط باليمين حفظ باسم)

?:: الخطبة مفرغة:: ?

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن ألا إله إلا الله وحده لا شريك له أمرنا بعبادته ونهانا أن نشرك به شيئا وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ثم أما وبعد:

فاتقوا الله عباد الله حق التقوى واستمسكوا بالعروة الوثقى، {يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتنا إلا وأنتم مسلمون} .

عباد الله: جاء الإسلام بعقيدة التوحيد ليرفع نفوس المسلمين، ويغرس في قلوبهم الشرف والعزة والأنفة والحمية، وليعتق رقابهم من رق العبودية، فلا يذل صغيرهم لكبيرهم، ولا يهاب ضعيفُهم قويَّهم، ولا يكون لذي سلطان بينهم سلطان إلا بالحق والعدل، وقد ترك الإسلام بفضل عقيدة التوحيد ذلك الأثر الصالح في نفوس المسلمين في العصور الأولى، فكانوا ذوي أنفة وعزة، وإباء وغيرة.

نعم - أيها الإخوة- جاء الإسلام بعقيدة سمحة غراء، من أهم ما يميزها السهولة واليسر، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة بين العبد وربه عز وجل؛ فلا وساطة بين الإنسان وخالقه تبارك وتعالى، وإنما بعث الرُّسل ليبلِّغوا الرسالة ويبيِّنوها وينيروا الطريق، ومع انقطاع الوحي بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ورث العلماء مهمة الرسل والأنبياء.

لكن مع تقادم الزمن وتخلِّي بعض العلماء عن مهمتهم؛ انحرفت فئات من المسلمين عن جادة الطريق، وزيَّنت لهم شياطين الإنس والجن ما لم يُنزِل به الله من سلطان؛ فتشوَّهت صورة العقيدة البيضاء، ودخل فيها ما يعقِّدها ويخرجها عن يُسْرها ونقائها؛ فأضحت العلاقة بين العبد وربه تتطلب وسطاء وشفعاء من الأموات فضلًا عن الأحياء.

حديثنا اليوم أيها الإخوة عن فرقة من فرق الإسلام شذت في أفكارها وأحدثت في دينها ما ليس منه في تلبيس على الناس باسم الدين.

أيها الإخوة: التوسل والدعاء. الزهد. الورع. تزكية النفوس. محبة النبي صلى الله عليه وسلم كل هذه الخصال مما تدعيها فرق الإسلام المختلفة وكذلك هم أهل السنة والجماعة يدعون ذلك فيا ترى: من هم اصحاب الحق في ذلك؟

أحبتي في الله: سنقتصر في حديثنا على طائفتين اثنتين هما أهل السنة والصوفية وسنخصص حديث اليوم عن الصوفية هذه الفرقة التي انتشرت في الأفاق. ترى: ما حقيقتها؟ وما عقيدتها؟ وما أفكارها؟ وما هي طرقها؟: نعرض ذلك أيها الإخوة من باب معرفة أهل الحق وأهل الباطل ولنفرق بين العبادة الحقة وبين الباطلة. والله نسال أن يهدينا سواء السبيل.

أيها الإخوة: التصوُّف حركة دينية انتشرت في العالم الإسلامي في القرن الثالث الهجري في شكل نزعاتٍ فردية كرد فعل مضاد للانغماس في الترف الحضاري. ثم تطورت تلك النزعات بعد ذلك حتى صارت طرق مميزة معروفة باسم الصوفية، ويتوخّى المتصوفة تربية النفس والسمو بها بغية الوصول إلى معرفة الله تعالى بالكشف والمشاهدة لا عن طريق إتباع الوسائل الشرعية، ولذا جنحوا في المسار حتى تداخلت طريقتهم مع الفلسفات الوثنية: الهندية والفارسية واليونانية المختلفة. ومما لا يخفى على أمثالكم أيها الفضلاء الفرق الكبير بين مفهومي الزهد والتصوف حيث أن الزهد مأمور به شرعا، والتصوف جنوح عن طريق الحق الذي اختطَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته في حياته وبعد مماته.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت