فهرس الكتاب

الصفحة 22449 من 28557

ـ [ابن خويز] ــــــــ [04 - Jan-2010, صباحًا 11:41] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

إخواني الأعزاء:

أود أن أطرق قلوبكم بما يلينها بعد قسوتها، وبما ينيرها بعد ظلمتها، وبما يهديها بإذن ربها، فإنه مولاها وسواه لا مولى لها.

أخي الحبيب:

هل أنت تائب؟ أنا أعلم أنك تقول: أستغفر الله ... ، لكن هل أنت تائب؟

قبل فترة من الوقت جلست أنا وإخوان لي - حفظهم الله- وتكلمت لهم عن أسرار التوبة، ففي أول يوم لنا سألتهم السؤال نفسه وكان الجواب كالمعتاد: طبعًا، فبعد أن مكثنا طويلا ونحن نتدارس أسرارها، قطعنا قطعا وجزمنا جزما أننا لم نتب بحق وصدق.

أخي الحبيب، أول درجات التوبة هي العلم، أعني العلم بعظم ضرر الذنب، فإذا علم العبد ضرر ذنبه الذي اقترف، وبالمعصية والجهل بمراقبة ربه على نفسه اعترف، حينئذ يقوم بالقلب الندم…

والسؤال هل أنت نادم على ما فعلت؟

أيها العبد الضعيف أتعرف ضابط الندم؟

ضابطه دمع غزير وحزن طويل… دمع على لحظة عصى العبدُ ربه فيها وهو يعلم أن الذي يمسكه لحظة معصيته الذي يمسك السموات والأرض أن تزولا…

دمع على ساعة بارز ربه فيها بالذنب وهو يعلم أن الله يراه ولو شاء أن يمسك أنفاسه لأمسكها… فلم تركه؟

فلم لم يقبض روحه؟ فلم لم يختم على قلبه؟

دمع لا ينفد لأن ما يدفعه لا ينفد… دمع ساخن يحمل حرارة القلب المكلوم من حجبه عن الله… إنه دمع موجع.

ضابطه حزن طويل، كما ذكر الإمام أحمد في كتاب الزهد عن الحسن البصري أنه كان إذا نظر في وجهه ظن أنه حديث عهد بمصيبة…

مثال هذا كشخص له ولد وحيد وهو له محب، فمرض ولده مرضا شديدا، فحمله إلى الطبيب ليعالجه، فأمر الطبيب الوالد أن يحقن ولده بإبرة معينه، فقام الوالد مسرعا فمن شدة خوفه أمسك الإبرة الخطأ وحقن ولده بها فمات الولد ...

فما حال الوالد الآن؟ أنادم هو؟ فما حال ندمه؟ أهو مجرد أن يقول لم يكن قصدي ... سامحني يا ولدي ...

بل حاله هو الندم بحق… بدمع غزير وحزن طويل ... كيف وهو غير قاصد أصلا ... وولده لم يضع منه ضياعا مطلقا بل فقده في الدنيا المفقودة ...

فما بالك أنت أيها العاصي بسبق إصرار وترصد… ما بالك وقد ضيعت ما لا سبيل إلى إرجاعه… ساعة كان يمكن أن تكون فيها من الطائعين أو تكتب فيها عند ربك من الذاكرين… ما بالك وقد ضيعت ما قد لا يرجع… صفاء قلب ورضى رب هو لك عند معصيتك من القالين ... وما تدري متى يرفع مقته عنك… لا تقل متى تبت رضي الله عني، ففي كلامك محذوف لا يجوز إضماره، بل قل: متى تبت توبة مقبولة رضي الله عني، وهنا السر الأول من أسرار التوبة:

ضمنت الذنب… فهل ضمنت قبول التوبة؟

ـ [محمد بن القاسم] ــــــــ [04 - Jan-2010, مساء 05:55] ـ

بارك الله فيك.

أما أنا فالأحرى أن أسمي نفسي العاصي.

نسأل الله التوفيق لكل محب للإسلام والمسلمين.

ـ [ابن خويز] ــــــــ [05 - Jan-2010, مساء 02:50] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

وبارك الله فيك أخي.

إن للتوبة المقبولة علاماتًا تعرف بها ... فأنخ رحلك قليلًا لتتعرفها ... فإنك لا تدري الكلمة التي بها نفعك.

هل تكره المعصية؟ هل تكره التي لا تزال تراودك بين الساعة والساعة؟ هل تكره ما ألفت فعله تحت ستر الستير، وعلى بصر البصير؟

إن قلت: لا، فكفى به فضيحة أن تقول تائب، وقلبك بالمعصية راغب، أتقبل توبتك بلا طهارة؟ أم أن نجاسة المعصية غير مؤثرة في رأيك؟ قل لي بربك ما الذي رد دعوة الدعي الأشعث الأغبر وهو رافع يديه إلى السماء، ليأتيه النداء: (أنى يستجاب لك) ؟

ليأتيه النداء: لئن كانت يداك مرفوعتين إلى السماء فقلبك هابط أسفل البيداء، والله لا ينظر إلى صوركم وأشكالكم إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ...

إن كنت لا تكرهها فأنت تحبها، فقل لي كيف استوى في قلبك حب الله وحب ما يبغضه الله؟ هذا من اجتماع الأضداد وقد اتفق العقلاء على منعه!

أتدعي مع هذا أنك من التائبين الراشدين، فاسمع ما يقوله أحكم الحاكمين: (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) .

وإن قلت: نعم أكرهها، لم يعد أن يكون هذا منك مجرد ادعاء، وإلا فهل من أحد يجبرك على اقتراف ما تكرهه؟ ومن الذي قسرك على فعله قسرًا؟ أدفعت عنه دفعًا أم دفعت نفسك عليه دفعًا؟

وهنا السر الثاني من أسرار التوبة:

محبة المعصية دليل على عدم قبول التوبة

ـ [ابن خويز] ــــــــ [05 - Jan-2010, مساء 04:55] ـ

"إن للتوبة المقبولة علاماتٍ"وليست علاماتًا ... عفوًا

ـ [ابن خويز] ــــــــ [05 - Jan-2010, مساء 04:56] ـ

قال ابن القيم:

الذنوب جراحات ... ورب جرح وقع في مقتل

ـ [ابن خويز] ــــــــ [05 - Jan-2010, مساء 05:02] ـ

قال ابن القيم:

من تذكر خنق الفخ هان عليه هجران الحبة ...

ـ [بركتنا] ــــــــ [08 - Jan-2010, مساء 05:31] ـ

اللهم اقبل توباتنا

واغسل حوباتنا

وثبت حجاتنا

وبلغنا مما يرضيك آمالنا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت