فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
6 -هذا وتجدر الإشارة إلى أن كثيرًا من الباحثين في التربية يميلون إلى ذكر التفاصيل التشريعية التي يُطلَب أن يُربَّى عليها المُرَبَّى، وطرق مواجهة المشكلات التفصيلية، لا سيما فيما يتعلق بأمر تربية الأطفال، بحيث تغني بحوثهم عن إعادة التنقيب عن هذه التشريعات في كتب الفقه والآداب.
وأختم هذا البحث بما بدأت به من أن: أمثل مناهج التربية هي ما كان منها معتمدًا وبصورة مباشرة على الكتاب والسنة.
فالنصيحة للمربين والمدرسين والخطباء أن يدرسوا معالم المنهج التربوي من هذه الدراسات وغيرها، ثم يعيدوا صياغتها على جمهور المربين عن طريق تفسير الآيات وشرح الأحاديث، لا سيما أحاديث الآداب، ويُرشَّح لذلك كتاب"رياض الصالحين"، أو كتاب"صحيح الترغيب والترهيب".
فاللهم آتِ نفوسنا تقوها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) ومن الجدير بالذكر: أن مفهوم العملية التربوية يكاد يكون متفَقًا عليه بين الأمم، بَيْدَ أنهم يختلفون اختلافًا كبيرًا في تحديد تلك الصورة المثالية، ومن ثمَّ يبحثون في الوسائل التي تساعد على التنشئة عليها، ويسعون إلى إصلاح مَن شذَّ عنها، حتى المدارس التربوية الغربية التي تغالي في حرية الفرد، فهذه الأفكار تمثل عندهم مثالًا لابد من تنشئة الناس عليه، ومن لم يؤمن به يحتاج عندهم إلى إصلاح وعلاج، بل ربما استئصال.
(2) ظن البعضُ أن الأخلاق بمفردها تمثل المنهج الإسلامي في التربية، مما أوجدَ لدى بعض المعاصرين لبسًا في تكامل المنهج التربوي في الإسلام، وربما سبَّبَ هذا الوهمُ تأثرًا بالمفهوم الدارج لدى عامة الناس، والذين يكادون يحصرون التربية في باب الأخلاق والآداب.
(3) ومن هنا تعلم: أن كثيرًا من الكتب التي تحمل عناوين عن التربية يغلب عليها السرد لتفاصيل التشريع الإسلامي في جوانب الأسرة والمجتمع، وهي أمور في غاية الأهمية بلا شك، ولكنها مستوفاة -بحمد الله- في الدراسات الفقهية، فيحتاج الأمر إلى إجمالها في الدراسات التربوية؛ لإفساح المجال أمام استجلاء معالم العملية التربوية ذاتها، أي: عملية حمل المكلفين على التطبيق الأوفى لهذا المنهج.
(4) ومما ينبغي أن يُنتبه إليه: أنه متى تقررت الأصول العامة للتربية؛ سهل تنزيلها على وقائع مختلفة لمراعاة المراحل العمرية، والمستويات الاجتماعية وغيرها.
ومن هنا نعلم: أن تربية الأطفال -على أهميتها- ليست ميدان التربية الوحيد، ولكنه أحد الميادين التي تطبق فيها هذه القواعد، مراعين فيها درجة إدراك الطفل، ومستوى استيعابه، ممَّا يستوجب انصراف همم المربين إلى معرفة القواعد العامة أولًا، ثم معرفة ما يتعلق بالمرحلة التي يتعاملون معها: طفولة أو مراهقة بل وشيخوخة.
(5) مع وجود ميل فطري إلى الخير، كما سيأتي بيانه.
موقع صوت السلف ( http://www.salafvoice.com/)