فهرس الكتاب

الصفحة 22447 من 28557

وأما سلطانه فهو على أوليائه: (إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ) (النحل:100) ، فهو تسلطه عليهم بالإغواء والإضلال، وتمكنه منهم بحيث يؤزهم إلى الكفر والشرك، ويزعجهم إليه، ولا يدعهم يتركونه، كما قال -تعالى-: (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا) (مريم:83) .

فهذا من السلطان الذي له على أوليائه وأهل الشرك، ولكن ليس له على ذلك سلطان حجة وبرهان، وإنما استجابوا له بمجرد دعوته إياهم لمَّا وافقت أهواءهم وأغراضهم، فهم الذين أعانوا على أنفسهم، ومكَّنوا عدوهم من سلطانه عليهم بموافقته ومتابعته، فلما أعطوا بأيديهم واستأسروا له؛ سلط عليهم عقوبة لهم.

فالتوحيد والتوكل والإخلاص يمنع سلطانه، والشرك وفروعه يوجب سلطانه، والجميع بقضاءِ مَنْ أزِمَّةُ الأمورِ بيده، ومردُّها إليه، وله الحجةُ البالغةُ، فلو شاء لجعل الناس أمة واحدة، ولكن أَبَتْ حكمتُهُ وحَمْدُه وملكُهُ إلا ذلك: (فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (الجاثية:36 - 37) .

وبعد هذا العرض الموجز لمفهوم العملية التربوية، نعرض في عجالة لسائر مباحث علم التربية:

1 -فمن أكثرها أهمية، وارتباطًا بمفهوم العملية التربوية مبحث:"أساليب التربية"، وغنيٌّ عن الذكر أن هذا المبحث يشملُ أنواعًا من الأساليب التي يتم بها تعليمُ القيم الإسلامية، وغرسُها في القلب، ومعالجةُ النفس في العمل بها، ولو على خلاف هواها، وهي متنوعة منها: الإقناع العقلي، والموعظة الحسنة، والترغيب والترهيب، والقدوة، والقصص، والأمثال، وغيرها.

ومن أكثرها حاجة إلى البحث والتأصيل: أسلوب العقاب، والذي يشملُ: الحدودَ، والتعزيراتِ، وتأديبَ الزوجةِ والولدِ.

وبالجملة يمكن القول: إِنَّ العقابَ أحدُ الأساليب الخارجية التي يمارسها الوليُّ على مَن تحتَ ولايته ممن استولت شهوات نفسه عليه، ولم يستطع أن يزجرها بأنواع الزجر من الانتفاع بالموعظة، والتذكير بأمر العقوبة الأخروية للذنوب والعقوبات الدنيوية القدرية التي جاء في الشرع أن الله يعاقب أهل المعصية، وهو أسلوب نافع متى ضُبط بضوابطه.

2 -ومنها: مبحث على من تقع مسئولية التربية؟

ومنها مسئولية الأب والأم، والمجتمع متمثلًا في: المسجد، والمدرسة، والكُتَّاب.

ويقرب منه ويتداخل معه مبحث"وسائط التربية"، وهي تشمل: الأسرة، والمسجد، والكُتَّاب، والمكتبات، ودُور الكُتُب.

3 -ومنها: مبحث مصادر التربية الإسلامية.

وهي لا تختلف عن مصادر سائر علوم الشرع من الكتاب والسنة والإجماع والقياس ونحوها، بَيْدَ أن الكثيرين يفضلون في باب التربية ذكر الكتاب والسنة والاجتهاد؛ لعدم الحاجة إلى التفصيل الكبير في سائر المصادر هنا.

ومنهم من يعبِّر عنه بتجارب السلف، حيث أن الاجتهاد في هذا الباب غالبًا ما يكون تجربة لبعض العلماء، أو المدارس الفقهية أو السلوكية.

4 -ومنها: مبحث خصائص التربية الإسلامية.

وهي أيضًا خصائص التشريع الإسلامي بصفة عامة من: الشمول، والعموم، والتوازن، والواقعية، ونحوها.

بَيْدَ أنه من المهم التنبيه هنا على أن واقعية التشريع ذاته يجب أن يُضم إليها واقعية المربِّي ذاته في عدم الشطط في أحلامه فوق قدرات المربَّى، وهو خطأ تربوي يقع من كثير من المربين، وفي السنة:

-أَذِنَ النبيُ -صلى الله عليه وسلم- لعتبان -رضي الله عنه- بالأخذ برخصة الصلاة في البيت لعماه (رواه البخاري ومسلم) ، وتشديده على ابن أم مكتوم في عدم الأخذ بهذه الرخصة (رواه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني) ، وفيه قوله -صلى الله عليه وسلم- عن الفرائض: (لا أزيد عليها ولا أنقص) ، فقال: (أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ) (رواه البخاري ومسلم) ، مع قوله عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: (نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ) (رواه البخاري ومسلم) .

5 -ومنها مباحث عن الخصائص المميِّزة لكل مرحلة من المراحل العمرية في التربية، كتربية الأطفال المراهقين البالغين.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت