فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [محمد جلال القصاص] ــــــــ [13 - Mar-2008, مساء 09:35] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
نحن العرب جفاة قساة؟!
محمد جلال القصاص
من قبل زار الشيخ الدكتور عائض القرني أمريكا، وعاد إلينا يسخر من لغتهم (الإنجليزية) ، عاد إلينا مكروبًا يقول مجتمعٌ لا أمن فيه، تخاف على نفسك ومالك إن مشيت وحيدًا أو ركبت وحيدًا مع أمريكي أو غير أمريكي، وتخاف عى أمتعتك في المطار إن بعدت عنها قليلًا، عاد يقول: مجتمعٌ لا تسمع فيه الآذان، عاد يسخر من أطفالهم وقد أصابهم الغباء، ومن رجالهم وقد فقدوا الذوق فيأكلون (البطيخ) بالسكر ويستطعمونه وبالملح ويستطعمونه .. .، ومن مجتمعهم وقد انعدمت فيه الروابط الأسرية، عاد يسخر منهم بالشعر والنسر .. بالجدِّ والهزل.
واليوم ذهب الشيخ الدكتور عائض القرني للعلاج في فرنسا، ويحكي التاريخ أن الفرنسيس أشد الصليبيين عداوة للمسلمين، ومن لا يعرف ينصت للتاريخ ـ بل والواقع ـ فعنده حكايات وحكايات عن ظلم القوم وجرأتهم على ديننا وقومنا.
عاد إلينا الدكتور عائض القرني يقول أن القوم مؤدبون .. مهذبون .. يؤثر كل واحدٍ منهم الآخر على نفسه في الدخول للفندق أو الصعود بالمصعد، وأن القوم متعاونون يرشدون من أسترشدهم.
و (صاحبي) يقول أن عقلية الشيخ تغيرت ... يقول أن هناك شيء اسمه (الانتقائية) فكل واحد يبصر ما يهتم به، فلو أن صيدلانيًا ـ مثلًا ـ تجوَّل في مدينة فأول شيء يلفت نظره الصيدليات .. عددها وتجهيزاتها، ولو أن جائعا تجول في مدينة فعينه قد لا ترى غير المطاعم، وكذا من يهوى جميل الثياب، ومن تهوى الزينة يلفت نظرها أماكنها. والشيخ بالأمس لفت نظره أن لا أذان مع أنه كان ضيفًا على جالية مسلمة، ولفت نظره أن لا أمان مع أنه لم يتعرض لحادث سطو أو سرقة، وفي فرنسا لفت نظره أدبهم وحسن خلقهم، ولو تدبر، ولو تجوَّل، لتبدل قوله وتغير، فالشيخ ذهب للعلاج في مستشفيات تُقدم أعلى درجات الخدمة، ومثل هذه الأماكن وأقل منها يكونون في غاية الأدب، والشيخ سكن فنادق من ذوات النجوم، وتجول في المكتبات، يقول صاحبي: أما كان في الفندق خمرٌ ومَخمور، أما كان في الفندق رقص ومرقص، أما صعد معه المصعد متبرجة تأبطها علج، أكان التمريض والطبيب يلقي سلاما أو يشمت عاطسًا، أما كان في الشوارع كاسيات عاريات مائلات مميلات، غادياتٌ رائحات وجالسات، أكان أهل الفندق يجتمعون للصلاة، ويدعو بعضهم لبعض بالمغفرة والرحمات؟؟!!
باريس تُذكر بالموريسكيين، وربع أحيائها حرقه الفقراء قهرا من ظلم الأغنياء الذين حللت عليهم تطلب منهم الشفاء يا شيخ، وفي باريس تزوج الرجال بالرجال، وباريس تكره الحجاب وتحرمه، وباريس .. وباريس .. وباريس.
هذا قول صاحبي.
وأقول رفقا بالشيخ، فقد لفت نظره ما رآه فيهم ولم يراه فينا.فكتب إلينا من هناك يرشدنا إلى ما هو خير، يريد الكمال لأمته، والشيخ ناصحٌ.
فيردُّ صاحبي: كم من مريد للخير لا يبلغه. جفى الطبعُ وقسى مما يجد، أعيشٌ في باريس كعيشٍ في غزة والعريش، تساوي بين القاهرة ودمشق وبغداد وتونس ومراكش ونواكشوط والخرطوم وطرابلس وباريس؟!
ثم ـ والقول لصاحبي! ـ لا تدفع عنه فالشيخ تبدوا عليه ملامح التغيير، من قبل غازل جائزة نوبل، وكتب أنه كل عام وهم يعلنون أسماء الفائزين يرقب علَّ الله أن يجعله من الفائزين بنوبل أو أخت نوبل أو أم نوبل. الشيخ يرنوا إليهم وهم يقبلون مراودته لهم ويردون بشيء من الدلال والجمال، فقد أحاطوا بعض كتبه بهالة من الإعلام ـ والكتاب يستحق والشيخ يستحق ـ ولم يتكلموا عن (حراسة الفضيلة) وقد صدر من الطبعة الأولى وحدها نصف مليون نسخة، فهما الآن يتغازلان فهل سيلتقيان؟! أحسب أنه اليوم دنا من الغرب خطوة.
ومن قبل كان رفاعة الطهطاوي في باريس وعاد يقول (الناصح الأمين للبنات والبنين) فهل كان ناصحًا أمينا، أم كان جسرًا متينًا؟!
ألم تقل يومًا يا أبا جلال أن المشروع التغريبي لا بد له من قنطرة (شرعية) ذات أيدي بيضاء، صادقة الإحساس تريد الخير للناس، وتتمتع بماضٍ أصفى من الماس، وأرى شيخك قد بدء الردمَ في اليم ليعبر إلينا أبناء العمّ، كما عبروا من قبل على قنطرة محمد عبده ومَن حوله التم، وأمارةُ ذلك أن تنظر في المواقع التي تناولت مقال الشيخ إنهم المستغربون، فرحوا بمقال الشيخ، وما قالوا بقولك يا أبا جلال.
ورفاعة ما كان يريد الشرَّ للأمة، بل كان صادقًا يريد الخير. وآراهم قد تجملوا له، وأحاطوه بمن استطاع أن يوصل له الفكرة جيدًا كما فعلوا مع قاسم أمين، ولكن الأخير (قاسم أمين) كان جهولًا فانزلق من فوره، وشيخك عالمٌ انكفأ ولم ينزلق فإن قام وإلا تدحرج.
لو عاد إلينا الشيخ يقول، أزاح الله عنكم من قسى بسببه طبعكم؟
لو عاد إلينا يقول: أزاح الله عنكم بني علمان صنيعة الفرنسيس والألمان فقد غرّبوكم وأبعدوكم عن سنة نبيكم سيد ولد عدنان عليه الصلاة وعليه السلام. بل يلقي بالآئمة علينا، وكأن الشعوب بعدت من نفسها عن شرع ربها.
اييييييييييه يا باريس، ماذا فيك يا باريس؟!، قرنين من الزمان .. شاب شعرك وأنت أنت في حقدك؟ ألا رحم الله عبد الرحمن الغافقي (اليماني) .
نحن جفاة؟ ونحن قساة؟
نبرُّ الأباء، ونقري الضيفان، ونعود المريض، ونهنئ الحبيب، ونواسي المصاب، ونحن جفاة ونحن قساة؟!
تنهد صاحبي وقال: غفر الله لك يا شيخ عائض.
فرددتُ: غفر الله لك يا شيخ عائض.
(يُتْبَعُ)