ـ [عماد السلفي الفلسطيني] ــــــــ [04 - Apr-2009, مساء 05:50] ـ
وواجب العلماء لإزالة هذا الداء
الملاحظ أن المنافقين يحتجون بحجج أوهى من بيت العنكبوت للتملص من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لغرض الحكمة والسلامة ـ زعموا ـ، والحق أنهم لمّا تعرضوا للفتنة والاختبار فرّوا من ميدان الجهاد إلى فتنة أكبر، فها هو الجد بن قيس وقد نزل فيه قول الله ـ تعالى ـ:
1 - (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ..(49) [التوبة]
فعن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:
2 -"يا جُد! هل لك في جلاد بني الأصفر؟!". قال جُد: أو تأذن لي يا رسول الله؛ فإني رجل أحب النساء، وإني أخشى إن أنا رأيت نساء بني الأصفر أن أفتن؟ فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو معرض عنه:"قد أذنت لك"؛ فعند ذلك أنزل الله: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ .. الآية) ". ["الصحيحة" (2988) ] "
قال الطبري ـ رحمه الله ـ:
3 -"أي: إن كان إنما يخشى الفتنة من نساء بني الأصفر وليس ذلك به، فما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ والرغبة بنفسه عن نفسه، أعظم".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
4 -"إنه طلب القعود ليسلم من فتنة النساء، فلا يفتن بهنّ، فيحتاج إلى الاحتراز من المحظور، ومجاهدة نفسه عنه، فيتعذَّب بذلك، أو يواقعه فيأثم، .... فهذا وجه قوله: (وَلا تَفْتِنِّي) قال الله تعالى (أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) يقول: إن نفس إعراضه عن الجهاد الواجب ونكوله عنه، وضعف إيمانه، ومرض قلبه الذي زيَّن له ترك الجهاد: فتنة عظيمة قد سقط فيها، فكيف يطلب التخلص من فتنة صغيرة لم تصبه بوقوعه في فتنة عظيمة قد أصابته؟! والله تعالى يقول:"
5 - (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ..(39) [الأنفال]
فمن ترك القتال الذي أمر الله به لئلا تكون فتنة، فهو في الفتنة ساقط بما وقع فيه من ريب قلبه ومرض فؤاده، وتركه ما أمر الله به من الجهاد"."
وقال ـ رحمه الله ـ:
6 -"وهذه حال كثير من المتديِّنة، يتركون ما يجب عليهم من أمر ونهي وجهاد، يكون به الدين كله لله، وتكون به كلمة الله هي العليا، لئلا يفتتنوا بجنس من الشهوات، وهم قد وقعوا في الفتنة التي هي أعظم مما زعموا أنهم فروا منها". ["الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (49 - 51) ]
والمداهنة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خلق مذموم يؤدي بصاحبه إلى ترك منهج النبوة والسلف، فمخالطة الفسَّاق، وأهل البدع والأهواء، من غير إنكار عليهم، ينعش خلق المداهنة، ألا ترى إلى مداهنة أهل البدع بعضهم لبعض!!، فإن فرق الضلالة والبدع تسكت عن أمثالها من المبتدعة مداهنة، فالسكوت عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو المداهنة فيه يعجِّل العقاب.
قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن ـ رحمه الله ـ:
7 -"وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على سبيل المداهنة والمعاشرة وحسن السلوك ونحو ذلك مما يفعله بعض الجاهلين أعظم ضررًا، وأكبر إثمًا من تركه لمجرد الجهالة، فإن هذا الصنف رأوا أن السلوك وحسن الخلق ـ مع الناس ـ ونيل العيش لا يحصل إلا بالمداهنة، فخالفوا الرسل وأتباعهم وخرجوا عن سبيلهم ومنهاجهم، لأنهم يرون بالعقل إرضاء الناس على طبقاتهم، ويسالمونهم ويستجلبون مودتهم ومحبتهم، وهذا مع أنه لا سبيل فهو إيثار للحظوظ النفسانية والدعة ومسالمة الناس، وترك المعاداة لله، وتحمل الأذى في ذاته. وهذا في الحقيقة هو الهلكة في العاجلة والآجلة، فما ذاق طعم الإيمان من لم يوالي في الله ويعادي فيه".
قال ابن العربي:
8 -"والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل في الدين، وعمدة من عمد المسلمين، وخلافة رب العالمين، والمقصود الأكبر من فائدة بعث النبيين". [نقل هذا القول المناوي في"فيض القدير" (5/ 666) ]
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على رأس الواجبات من الدين، وهو موجود في الأمم السابقة، بعث الله به الرسل وأنزل به الكتب، قال ابن تيمية:
9 -"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: هو الذي أنزل الله به كتبه، وأرسل به رسله، وهو من الدين". ["الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (ص:5) ]
(يُتْبَعُ)