فهرس الكتاب

الصفحة 16699 من 28557

وقال الإمام عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ:

10 -"وجميع الرسل بعثوا يدعون الناس إلى توحيد الله، الذي هو أعظم المعروف، وينهون الناس عن الشرك بالله، الذي هو أعظم المنكر". ["وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (صفحة: 8) ]

وقال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

11 -"وتحقيق ذلك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو من أوجب الأعمال وأفضلها وأحسنها". ["مجموع الفتاوى" (28/ 134) ]

وقال الشوكاني ـ رحمه الله ـ:

12 -"فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما السهمان من سهام الإسلام، والعمادان العظيمان من أعمدة هذا الدين، والركنان الكبيران من أركانه، وهو مجمع على وجوبهما إجماعًا من سابق هذه الأمة ولاحقها لا يعلم في ذلك خلاف". ["حدائق الأزهار" (4/ 586) ]

قال ابن باز ـ رحمه الله ـ:

13 -"وقد كان المسلمون في عهده ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعهد أصحابه، وفي عهد السلف الصالح، يعظِّمون هذا الواجب، ويقومون به خير قيام، فالضرورة إليه بعد ذلك أشد وأعظم، لكثرة الجهل، وقلة العلم، وغفلة الكثير من الناس عن هذا الواجب العظيم".

وقال:

14 -"وفي عصرنا هذا صار الأمر أشد، والخطر أعظم، لانتشار الشرور والفساد، وكثرة دعاة الباطل، وقلة دعاة الخير في غالب البلاد". ["وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (صفحة: 6 - 7) ]

والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حث المسلمين أن يكونوا آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر، فلبى أصحابه هذه الدعوة وقاموا بهذا الواجب العظيم، حتى عمَّ الخير في عهده ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعهد صحابته ـ رضوان الله عنهم ـ وهكذا نجد أثر الخير في عهد من نشطوا للقيام بهذه الشعيرة التي تحتاج إلى أهل العزائم.

وقام العلماء والدعاة إلى الله على منهاج النبوة والسلف ـ ولله الحمد ـ بهذا الواجب خير قيام، أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وعلموا أنه:

15 -"بتحقيقه تصلح الأمة، ويكثر فيها الخير، وتظهر فيها الفضائل، وتختفي منها الرذائل، ويتعاون أفرادها على الخير، ويتناصحون ويجاهدون في سبيل الله، ويأتون كل خير، ويذرون كل شر. وبإضاعته والقضاء عليه تكون الكوارث العظيمة، والشرور الكثيرة، وتفترق الأمة وتقسوا القلوب أو تموت، وتظهر الرذائل وتنتشر، وتختفي الفضائل ويهضم الحق، ويظهر صوت الباطل، وهذا أمر واقع في كل مكان، وكل دولة، وكل بلد". ["وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (صفحة:10) ]

ولمّا كان إبراهيم ـ عليه السلام ـ أمَّة، فأمثال سفيان الثوري ـ رحمه الله ـ ومن معه في زمانه ـ على سبيل المثال ـ هم أيضًا أمّة، فسفيان علم من أعلام السنة، وقد وصفه ابن مهدي بقوله:

16 -"ما رأيت أحفظ للحديث من الثوري".

وقال شعبة، وابن عيينة، وأبو عاصم، ويحيي بن معين، وغيرهم:

17 -"سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث".

وقال عنه ابن أبي ذئب:

18 -"ما رأيت أشبه بالتابعين من سفيان الثوري".

وعن شعيب بن حرب قال:

19 -"إني لأحسب أن يجاء غدًا بسفيان حجة من الله على خلقه يقول لهم: لم تدركوا نبيكم، قد رأيتم سفيان".

وقال شعبة:

20 -"إن سفيان ساد الناس بالورع والعلم". ["سير أعلام النبلاء" (7/ 229) ]

وسفيان ـ رحمه الله ـ وهو علم من أعلام الطائفة المنصورة لم يكن له أن يصل إلى هذه الأوصاف إلا لأنه كان حاملًا للواء الجرح والتعديل في زمانه، وآمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر، فعن الوليد بن شجاع بن الوليد قال: قال أبي:

21 -"كنت أخرج مع سفيان الثوري فما يكاد لسانه يفتر عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذاهبًا وراجعًا". ["حلية الأولياء" (7/ 13) ]

وهؤلاء القائمون على هذه الشعيرة العظيمة حصر الله ـ عز وجل ـ الفلاح فيهم فقال:

22 - (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(104) [آل عمران]

ونقل ابن تيمية ـ رحمه الله ـ عن بعض السلف قولهم:

23 -"هم خير أمة إذا قاموا بهذا الشرط، فمن لم يقم بهذا الشرط فليس من خير الأمة". ["مجموعة رسائل مستدركة على مجموع الفتاوى"اعتنى بنشرها عبد المجيد الجزائري ـ دار الإمام أحمد ـ القاهرة]

قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن ـ رحمهم الله ـ:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت