فهرس الكتاب

الصفحة 5069 من 28557

ـ [ابوعمر التميمي] ــــــــ [14 - Jan-2008, مساء 07:23] ـ

فكر معي .. كيف نرتب جدولنا الاسلامي .. ؟

محاولة شخصية

كنت مرة أتأمل ماهي"أولوياتنا"في حياتنا الدعوية؟

ماهي المحاور الرئيسية التي يجب أن يدور عليها الخطاب الدعوي في هذه المرحلة؟

كيف يمكن أن ننظم"تفكيرنا الاسلامي"أمام تشتت هذه الحياة الصاخبة ..

فتوصلت إلى أن هناك ثلاث محاور"جوهرية"..

(التأويل الديني, الفساد المدني, امكانيات الاسلاميين)

طبعًا ليست هذه كل المسؤوليات الدعوية .. فثمة حقول دعوية كثيرة .. لكن أعني أن هذه تشكل مثلث الضروريات الدعوية الملحة ..

فأما"التأويل الديني"أو"تأويلات المثقفين للاسلام", بمعنى"إعادة صياغة الاسلام"بشكل لاتعرفه القرون المفضلة ليتناسب مع ضغوطات المنظومة الفكرية الغربية المعاصرة فهو أخطر تحدٍ يواجه الدعاة اليوم ..

وقد توفر على إنتاج هذه التأويلات باحثون كثيرون, ومؤسسات بحثية غنية, ويتصدر قائمة المنتجين لهذا الخطاب"المدرسة الفرانكفونية/المغاربية".

وجوهر هذا الخطاب هو"تبديل مضامين الشريعة من خلال آليات التأويل المتاحة لتجاوز الفهم المبكر للاسلام وإنتاج فهمًا عصريًا يتناسب مع قيم الثقافة الغربية الحديثة".

بمعنى التفتيش عن"سند تراثي"للمضامين العلمانية الغربية بشكل تلفيقي لاعلمي.

(كمثال:

استغلال مفاهيم المصلحة المرسلة والاستحسان وأقضية عمر لتأسيس مرجعية المصلحة واستبعاد النص الجزئي.

أو استغلال مفهوم"أسباب النزول"و"مقامات النبي"لتأسيس مفهوم التاريخانية بمعنى أن النص كان يتناسب مع فترة تاريخية وانتهت.

ونحو ذلك من المضامين العلمانية التي تبحث عن سند تراثي)

طبعًا يؤلمنا أن هذه الطاقات البحثية لم تضخ جهودها في تجديد حياتنا المدنية كالاصلاح السياسي والتنمية الاقتصادية والاحتراف الاعلامي والتوعية الاجتماعية ونحوها من الحقول المدنية المهمة .. بل بعثرت هذه الطاقات البحثية مخزونها في"تأويل الاسلام"بما يتناقض مع فهم القرون المفضلة له.

وهذا الخطاب مؤداه بكل بساطة تبديل مضامين الشريعة وهدي النبي وأصحابه, ومن المهم أن نشير إلى أن الرغبة الجامحة في تبديل الشريعة لتتناغم مع الذوق والمألوف هي مكون إنساني واجه دعوة الوحي بشكل مبكر, ولذلك يحكي لنا القرآن كيف تجسدت هذه الرغبة التأويلية في أول تمثلاتها فيقول تعالى:

{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ, قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي, إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ, إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} (15) سورة يونس

وهذه الرغبة كما تمثلت عند الكفار فقد تمثلت أيضًا في الداخل المسلم كما يقول تعالى:

{سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} (15) سورة الفتح

على أية حال .. سيظل أشهر"نموذج تاريخي"لنظرية التأويل الديني هي حادثة السبت في التاريخ اليهودي .. فقد نهاهم الله عن الصيد"يوم السبت".. فنشروا شباكهم يوم الجمعة وطووها يوم الأحد ..

فمن حيث المنطق التأويلي يعتبرون قد راعوا النص تمامًا .. لكنهم في المنطق الشرعي راعوا اللفظ وخانوا المعنى .. !

وقد قص الله خبر ذلك النموذج التأويلي بقوله:

{واَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} (163) سورة الأعراف

ولقد كانت العقوبة الالهية على هذه"الممارسة التأويلية"في غاية الكارثية عبر مسخهم الى كائنات حية وضيعة .. كما يقول تعالى:

{وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ} (65) سورة البقرة

كم هو مؤلم أن نشاهد"الممارسات السبتية"تملأ الخطاب العربي اليوم ..

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت