لقد غاب عن حس هذه القيادات الاحتساب على رموز هذه الظاهرة وسد الثغرة التي أحدثوها في جدار التيار الإسلامي، وليس المقصود من الاحتساب عليها، تلك الردود الساذجة التي تغرق في"الشخصنة"ومسائل الفروع ... بل المقصود استثمار هذه المساحات الإعلامية المتاحة في تقديم خطاب إسلامي معاصر، يحافظ على الهوية الثقافية للشباب المسلم عمومًا، والشباب المتدين على وجه الخصوص، بعيدًا عن"الخطاب الناعم"، الذي يربت على أكتاف المنحرفين، ويوهن ظهور المتدينين، ويقذف بهم في أتون الابتلاء، إذ إن هذا الخطاب في مجمله لا يعزز غربة المتدين في مجتمعه، فهذا حاصل في جُل بلاد المسلمين، ولكنه يعزز غربته داخل المحاضن الإسلامية، والتي يُفترض أن تكون الواحة التي يأوي إليه الشاب من هجير الحياة.
إن أخشى ما أخشاه أن تؤدي هذه المراجعات إلى إحداث نوع من الخلل والاضطراب في سلم الأولويات، سيما وأن عامل الوهج الإعلامي المسلط على هذه الرموز، يعد عاملًا ضاغطًا لإثبات"البراءة"و"التنصل"من إرث الماضي .. !!
إن تسلط أعداء الملة من أهل الصليب والعلمنة والفساد، وغياب حاكمية الشريعة عن معظم بلاد المسلمين، وشيوع الاستبداد بأنواعه، والتفطن لمخططات الأعداء الغربيين المتحالفين مع دهاقنة الدعارة والعهر في العالم العربي، ومكافحة الساعين في إفساد الشباب فكرياَ وسلوكيًا، محاور ينبغي أن تظل في سلم اهتمامات الدعاة، كقضايا كبرى لا تطمرها رياح المراجعات والرغبة العارمة في التنصل عن تهم التطرف التي يسبغها الخصوم عليهم ...
أتفهم أن يسعى رموز الحركات الإسلامية في التنصل عن تيارات العنف التي أفسدت ودمرت مقدرات أوطانها ومكتسبات رجالاتها، ولكن ينبغي ألا تنجرف في سعيها لتحقيق هذا الهدف إلى نسف محاور كبرى قامت على إثرها مسيرة الدعوة والإصلاح.
وبالمقياس الشرعي، والنظرة التاريخية الفاحصة، ابتداء بالعهد النبوي المبارك، نلحظ أن ما من مسيرة إصلاحية للمجتمعات كُتب لها النجاح في الغالب إلا على أكتاف"طائفة"أو"فئة"مؤهلة، تحمل هم الإصلاح وتبذل دونه الغالي والنفيس، والمجتمعات الإسلامية اليوم ليست استثناء من هذه السنة التاريخية، فعامة الناس جُبلوا على الميل للدعة والركون لرغباتهم وهمومهم الشخصية، مع القيام بالفرائض الدينية العينية في أحسن الأحوال، وهؤلاء لا يمكن التعويل عليهم، خاصة والمجتمعات الإسلامية تعيش أزمات اقتصادية وسياسية خانقة مع طوفان إباحي (أخلاقي وفكري) هائل، يدهمهم في بيوتهم، بالإضافة إلى فتاوى يغيب أصحابها عن واقع الأمة، تعزز"الأنانية الشخصية أو الإقليمية"، وهذا يريح عامة الناس من"بقايا ضمير"يقبع في دواخلهم، ربما حدثهم يومًا بمسؤوليتهم عن حال الأمة البائس.
لئن كنا نجهد اليوم في إقناع بعض المنتسبين للعلم الشرعي بواقع الأمة المؤلم، لأن حُجب الرفاه الشخصي والتعصب للأشخاص، تمنعهم من رؤية هذه الجراح الغائرة في جسد الأمة، فكيف بالدهماء الذين إن سلمت مآكلهم ومشاربهم، لم يعبؤوا بمسيرة الإصلاح، بل ربما صبوا عليها اللعنات بمباركة شيوخ الاستبداد.
لقد جاء دين الإسلام لكافة الناس على مختلف أعمارهم ومداركهم وأجناسهم، ولكن"مسيرة الإصلاح"أو دائرة"فروض الكفايات"وفق التعبير الفقهي، لا ينفر لها إلا رجال اصطفاهم الله لهذه المهمة العظيمة، ودور المصلح أن يوسع هذه الدائرة، بأن يشد على عضد أفرادها، وأن يقيل عثراتهم، وأن يخصهم بخطاب حكيم مشفق يتلاءم مع مهمتهم، وأن يرى في طلائعهم"الأمل"، فربما كتب الله على أيديهم من المنجزات ما لم يحققه في مسيرته الدعوية ....
إن وصف"الخونة"بالشهداء، ووصف"الظلمة"بالأوفياء ووصف"الفسقة"بالأخلاء، لا يمكن قبوله تحت حجة"المرحلية"أو دعاوى"الوسطية"، ففي ظل هذا الخطاب تندرس معالم الطريق وتفقد القافلة بوصلتها وينفرط عقد اجتماعها، لتلقى مصيرها المحتوم على قارعة الطريق
ـ [عبدالرحمن الحجري] ــــــــ [15 - Jan-2008, صباحًا 12:00] ـ
جزاك الله خيرا.ولي عودة إن شاء الله.
ـ [عبدالرحيم التميمي] ــــــــ [15 - Jan-2008, مساء 09:02] ـ
جزاك الله خيرًا أخي عبدالرحمن على دعائك وبانتظار تعقيبك
وأطلب من الأخ المشرف أن يجعل الموضوع"بالخط العادي"الذي تكتب به المواضيع لأن الخط الموجود في الموضوع صغير فأرجو تعديله شاكرًا لهم سلفًا حرصهم ورعايتهم
ـ [الخالدي] ــــــــ [16 - Jan-2008, مساء 12:00] ـ
أخي عبدالرحيم جزاك الله خيرًا على هذا المقال (المفيد)
ـ [عبدالرحيم التميمي] ــــــــ [19 - Jan-2008, مساء 02:57] ـ
أشكر الأخ المشرف الذي تفضل بتعديل الخط فشكر الله له
الأخ الخالدي:
وجزاك الله خيرًا على مرورك ودعائك أخي الكريم