فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [11 - Jun-2010, مساء 08:51] ـ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فإن الدين عند الله الإسلام ولا يقبل دينا سواه، وقد بعث الله به رسله من أولهم إلى آخرهم، فدين الرسل واحد وهو الإسلام الذي حقيقته عبادة الله وحده لا شريك له وطاعته وطاعة رسله؛ فأتباع موسى وعيسى عليهما السلام على دينهما قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم كانوا على الإسلام قال تعالى: ? فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ? [آل عمران 52] وقال تعالى عن أهل الكتاب: ? وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ ? أي القرآن ? قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ? [القصص 53] .
ولما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم نسخ الله بشريعته شرائع من قبله من الأنبياء فلم يكن على الإسلام الدين الحق إلا مَن آمن به واتبعه فكل من لم يؤمن به ويتبع شريعته من اليهود والنصارى وغيرهم فهو كافر مستحق للخلود بالنار إذا مات على ذلك كما في الحديث الصحيح: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي جئت به إلا دخل النار» [أخرجه مسلم] .
وأصل هذا أن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم عامة لجميع الناس قال الله تعالى: ? قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ? [الأعراف 158] وقوله: ? وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ? [الأنبياء 107] وقوله: ? وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ? [سبأ 28] وقال صلى الله عليه وسلم: «وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة» [أخرجه البخاري] ، وهذا الأصل من ضروريات الدين؛ فمن اعتقد أن أحدًا يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر.
ومن المعلوم أن كفر اليهود والنصارى مضاعف؛ فاليهود كفروا بقتل الأنبياء وتكذيبهم وتحريف التوراة ثم كفروا بتكذيب المسيح عليه السلام وقتله بزعمهم ثم بتكذيب خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، وكفر النصارى بقولهم إن الله هو المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وقولهم إن الله ثالث ثلاثة ثم كفروا بتكذيب خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم.
وهذا مستقر في عقيدة المسلمين من بعثت خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم لا يشكون في هذا ولا يختلفون فيه. فجميع المسلمين يدينون بمعنى قوله تعالى: ? وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ? [آل عمران 85] .
ولم تزل عقيدة الولاء والبراء عند المسلمين أصلًا من أصول الدين أسوة بخليل الله إبراهيم عليه السلام، وخليل الله محمد صلى الله عليه وسلم المبعوث رحمة للعالمين، قال تعالى: ? قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ... ? [الممتحنة 4] وقال تعالى: ? ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ? [النحل 123] .
وقد حدث في هذا العصر دعوتان، إحداهما طريق إلى الأخرى:
1 -دعوة التعايش بين المسلمين والكفار أو السلام العالمي المزعوم الذي مضمونه من قبل المسلمين التنازل عن الجهاد لنشر الإسلام وإعلاء كلمة الله بل التنازل عن بغض الكفار والبراءة منهم ومن دينهم.
(يُتْبَعُ)