فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
2 -الدعوة إلى التقريب بين الملل الثلاث اليهودية والنصرانية والإسلام وعقد الوحدة بينها والدعوة إلى احترامها لأنها عند أصحاب هذه الدعوة أديان سماوية وطرق موصلة إلى الله وموجبة للنجاة والفوز بالآخرة، بل فوق ذلك من يصحح جميع الأديان أديان المشركين وأهل الكتاب، وهذا يتفق مع مذهب أصحاب وحدة الوجود، ولكن الدعوة الرائجة التي تلتبس على كثير من الناس هي دعوة الوحدة بين الملل الثلاث والتعايش بينهم، ولهذه الدعوة مؤسسات وجمعيات من المسلمين واليهود والنصارى، ومن المقترحات لهذه الدعوة إصدار المصحف والتوراة والإنجيل في كتاب واحد، وبناء مجمع يضم المعابد الثلاثة.
وأصل هذه الدعوة من عصبة الأمم التي صارت بعد ذلك هيئة الأمم فإن التعايش والتسامح من أهم مرتكزات وأهداف ميثاق هيئة الأمم فالدعوة إلى الوحدة بين الملل الثلاث متفرعة عن هذا الميثاق.
وأما الحوار مع الكفار لبيان أن الإسلام هو الدين الحق الذي يجب اتباعه، وأنه سبب النجاة من عذاب الله والفوز بالجنة والنجاة من النار، وبيان بطلان الشرك بأنواعه ومنه التثليث الذي تقوم عليه عقيدة النصارى فالحوار معهم لهذه الغاية حق مشروع وهو من أنواع الجهاد ويبين ما تقوم عليه عقيدة الإسلام من التوحيد وإخلاص ا لدين لله وتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم ووجوب اتباعه فإن هذا هو أصل الدين ومداره، وهو معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. قال تعالى: ? قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ? [المائدة 64] ، وقوله: ? يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ? [المائدة 19] .
ولا يجوز أن يقتصر في مجادلتهم على بيان ما في الإسلام من الأخلاق الكريمة والشرائع القويمة والفضائل والكمالات فإنه لو التزم بها فرد أو مجتمع من غير أن يقر بأصل الدين لم تنفعه إلا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق وقد أمر الله تعالى بمجادلة أهل الكتاب وغيرهم بالتي هي أحسن، قال تعالى: ? ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ? [النحل 125] ، وقال تعالى: ? وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ? [العنكبوت 46] .
وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بدعوة اليهود والنصارى إلى التوحيد فقال تعالى: ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ *الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ? [البقرة 21 - 22] ، وقال تعالى: ? قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ? [المائدة 64] .
نسأل الله أن يبصرنا بالدين وأن يعزالإسلام والمسلمين ويذل الشرك والمشركين ويدمر أعداء الدين فإنه نعم المولى ونعم النصير، وصلى الله وسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
حرر في 16/ 6 / 1431
عبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَاصِرٍ البَرَّاك
(يُتْبَعُ)