فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [سعيد القمري] ــــــــ [16 - Apr-2010, مساء 10:23] ـ
بيان في تجريم مشاركة المسلم في عيد الديمقراطية الوثنية
أحمدك ربي وأستعينك، وأُصلي وأُُسلم على نبيك الهادي، وبعد:
فبسبب قيام سوق للطواف حول وثن"الديمقراطية"في كثير من بلاد اللَّه هذه الأيام، وقد انصبغ المجتمع الذي يريد اللَّه له أن يكون مسلمًا مسلمًا! بزخم هذا المنهج ذي الطابع الجاهلي؛ فإن عبادة الوقت -إذن- هي الحركة المضادة لتحذير الناس من تسويق الديمقراطية باعتبارها نظامًا كفريًا؛ لعدم جواز تأخير البيان حينئذ،) وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ (، وإلاَّ فبالعدم يعتبر السكوت -فضلًا عن المشاركة- خيانة للتوحيد، وتغريرًا بالأُمة، وبالمرشح"المسكين"الذي يجب تحذيره ليكفر بهذا الوثن!.
والذي ينبغي أن يعلم أن الديمقراطية مبدأ خيالي، ولا حقيقة لمسماها، أعني"حكم الشعب"، وإنما هي في مثاليتها وأحسن حالاتها لا تخرج -عند التأمل- من كونها دكتاتورية بعض الشعب لبعض آخر، أو قل: قهر (51%) لـ (49%) من الشعب، بمعنى أن يشرع بعضهم لبعض، ويَنفذ حكم بعضٍ ما في بعضٍ آخر، وقد قال تعالى:) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (، فلا تطابق بينها وبين"الحرية"حسب وضع اللفظ لغة وشرعًا؛ وإنما هي دعوة للإباحية والتحلل من قيود الدين، وما هي -حينئذ- إلاَّ الوجه الآخر للعلمانية"العالمية"، إذ يقول منطق العلمانية: $إن الاجتماع والحياة والدولة ليست في حاجة إلى مدبر من خارج هذا العالم، ومن وراء هذه الطبيعة. والإنسان مكتف بذاته، يدبر شئونه، ويبدع قيمه، ونظمه بواسطة العقل والتجربة، وليس في حاجة إلى شريعة سماوية تحكم هذا التدبير# [1] ( http://majles.alukah.net/#_ftn1) ، كما تجدها تفخر بانتصار"رجال الدولة"على"رجال الدين"، داعية للتحلل من قيوده، وهو ما ينطبق في جو الديمقراطية التى تنادي بالحرية وعدم التقيد بدين أو أيدلوجية معينة؛ فكلاهما وجهان لعملة واحدة، ولا فرق سوى أن العلمانية هي الفكرة، والديمقراطية هي الآلية المنفذة لهذه الفكرة، ولا علاقة لهما بالعبدية للَّه.
وإذا ثبت أن هذه البدعة الكفرية ترادف العلمانية من وجه خفي، وقد سفرنا عنه الحجاب؛ فلا يمكن أن ترادف بعد ذلك عبادة الشورى المسلمة كما يقول بعضهم، فلا واللَََّه حتى يجتمع النون والضب، أو تشيب مفارق القربان، وبيان ذلك:
1 -أن الديمقراطية تقوم على وجود المعارضة ولا بد، فتشجع التشرذم، أما الشُّورَى فاسم من المصدر"شاور". قيل: مشتقة من الإشارة، أو من قولهم: شار العسل، إذا استخرجه واجتناه [2] ( http://majles.alukah.net/#_ftn2) . فكيف يلتقي من همه يقوم على المنافسة في"مَن يحكم"، بمن همه"بم نحكم"ليجني العسل؟. ومن أجل الوصول لحكم اللََّه فيما يجوز فيه الشورى شرعت هذه العبادة العظيمة.
2 -الشورى في الإسلام لا تشابه الديمقراطية إلاَّ في وجود أصل الآلية التي يتوصل بها إلى حكمٍ ما، دون:
أولًا- جنس الآلية التي هي في الديمقراطية خاضعة لجمهور الأكثرية من الشعب -ولو كانوا من كانوا- وفي الشورى خاضعة لأهل العلم، وليس شرطأً أن يكون رأي الأكثرية صوابًا ولا بد، كما ليس من الحكمة النزول -دومًا- على رأيهم دون بينة حفاظًا على مصالح متوهمة، وليس ثم حجة ثالثة تسوِّغ الأخذ برأي الأغلبية.
وثانيًا- دون المرجعية، والتي الحكم فيها هوى الأكثرية في الديمقراطية، فليشرعوا وينشئوا جديدًا، وفي الشورى الحكم فيها شرع واحد، هو شرع الحكيم الخبير كما قال تعالى:) إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ (، وقال تعالي:) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّه (، فيجتمع أهلها ليستخرجوا ما يوافق حكم اللََّه الموجود مسبقًا فحسب.
(يُتْبَعُ)