فهرس الكتاب

الصفحة 3920 من 28557

ـ [ابو محمد الغامدي] ــــــــ [08 - Oct-2007, صباحًا 02:03] ـ

كلمة التوحيد أساس توحيد الكلمة

الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي

من كتاب: منهج الأشاعرة في العقيدة

ونأتي أخيرًا إلى الشعار الذي اتخذه القوم ستارًا للطعن في عقيدة السلف سرًا وجهرًا حتى إذا قام أحد يرد عنها السهام صاحوا في وجهه:"لا تفرق كلمة المسلمين، إن وحدة الكلمة أهم من هذه القضايا."

لماذا تثير خلافات عفى عليها الزمان واندثرت؟

لماذا الاهتمام بالقشور والشكليات؟

والحق أنه لو سكت كل أعداء الحق عن محاربته -ولن يسكتوا أبدًا- لما جاز لنا أن نسكت عن بيانه للناس ودعوتهم إليه، فكيف يجوز أن نسكت وهو يحارب والذي يطالبنا بالسكوت هو المحارب المهاجم.

هذه الأمة الممزقة المقطعة الأوصال، يراد منا أن نسكت عن بيان طريق الخلاص لها وندعها تتخبط في ظلمات البدع حتى لا نفرقها بزعمهم.

وكأن القوم لا يعلمون ما الذي فرقها بعد أن كانت مجتمعة.

إن دعوى تقديم توحيد الكلمة على كلمة التوحيد مصادمة للحق من جهة ولسنن الله في الحياة من جهة أخرى.

وأمام القائلين بها خياران لا ثالث لهما:

1 -إما أن يلتزموا تعميم هذا الحكم على كل من انتسب للإسلام وعليه فلا يجوز أن نثير أو نبحث خلافًا أو نكتب ردًا على أي فرقة تدعي الإسلام كالقاديانية والبهائية والدروز والنصيرية والرافضة والبهرة والصوفية الحلولية وسائر الطوائف الكافرة بل ندعوها جميعًا إلى جمع الصف ووحدة الكلمة لمحاربة الشيوعية والصهيونية وما منها إلا من هو مستعد لذلك إن صدقًا وإن كذبًا.

ومن لوازم هذا -على كلامهم- حرق أو إخفاء كتب عقيدة الأشاعرة لأنها تثير الخلاف مع المعتزلة وغيرهم، فهي إذن تمزق الصف وتشتت الكلمة بل هي كما يعلم الصابوني وأمثاله تشتم أهل السنة والجماعة وهم أكثر المسلمين.

ومما يجب إعدامه أيضًا مقالات الصابوني نفسها؛ لأنه كرر فيها حكمه بالتضليل للخوارج والرافضة وهذا بلا شك يغضب الشيعة والإباضية فهو -على كلامه- قد فرق كلمة المسلمين أيما تفريق!!

2 -وإما أن يقولوا: كلا. لا يعم هذا الحكم كل المنتسبين للإسلام، بل لا بد من بيان كفر وضلال تلك الفرق وليس في ذلك تفريق ولا تمزيق، وإنما نريد توحيد صف أهل السنة والأشاعرة أو الفرق التي ليست ضالة ولا منحرفة!!

فنقول لهم حينئذ:

أولًا: قد نقضتم قاعدتكم بأنفسكم فلا ترفعوا هذا الشعار إلا مقيدًا مشروطًا إن كنتم صادقين، لكن أخبرونا بأي معيار من معايير العدل تريدون السكوت عن إثارة الخلاف مع هذه وتحكمون بعدم ضلالها، ووجوب إثارته مع تلك وتحكمون بضلالها، أنُهاجم الإباضية ونتآخى مع الرافضة مثلًا أم العكس؟

أو نشنع على الرافضة ونصمت عن الصوفية؟

أم ماذا؟ ماهو المعيار؟

وهل هناك حقًا فرق غير ضالة، فأخبروني ما هو الضلال إذًا؟

قد تقولون:"نتعاون جميعًا فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه".

فنقول:

إنه ما من فرقة ظهرت على الأرض تدعي الإسلام إلا ونحن متفقون معها على أشياء ومختلفون على أشياء، حتى القاديانية نتفق معها على الإيمان بالله وصحة نبوة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والإيمان بالآخرة وتعظيم القرآن، وهم يعلنون محاربة الشيوعية والصهيونية وغير ذلك.

فإذا عذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه مثل نبوة أحمد القادياني ونسخ شريعة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونحوهما، فماذا تكون النتيجة؟!

وهل ترضون ذلك أم نعود من جديد للمطالبة بالمعيار الذي به نرد القاديانية ونقبل غيرها مع اشتراك الكل في أصل الضلال والانحراف.

إن سلمتم أن كل ضال لا بد من بيان ضلاله، وأن المسلمين لن يجتمعوا إلا على الحق، فقد بينا لكم -وما نزال مستعدين لمزيد بيان- أن الأشاعرة فرقة ضالة عن المنهج الصحيح، فهاهي ذي إذًا الفرصة الذهبية لتوحيد المسلمين، وهي أن يعلن الأشاعرة في كل مكان رجوعهم إلى مذهب السلف ومنهج الحق، وحينئذ يتحقق هذا الحلم الرائع الجميل.

فإن لم تفعلوا فاعلموا أن غيركم أبعد عن الإجابة؛ لأنكم أنتم أقرب الفرق إلينا وترفضون!! فما بالكم بالبعيدين؟!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت