فهرس الكتاب

الصفحة 7847 من 28557

مقالات الشيخ عبد العزيز عبد العزيز بن ناصر الجليل{غزة الصابرة والسنن الإلهية}

ـ [أبو محمد التونسي] ــــــــ [13 - May-2008, مساء 06:02] ـ

غزة الصابرة والسنن الإلهية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصبحه وبعد،،،

فإن مما يحزن قلب كل مسلم صادق ويشغل ذهنه وتفكيره في هذه الأوقات، ما يلاقيه أهلنا وإخواننا المسلمين في فلسطين وبالتحديد في غزة الصابرة المحاصرة وذلك على أيدي اليهود الكفرة ومن ورائهم أمريكا الطاغية الباغية وأيدي المنافقين الخونة من بني الجلدة والنسب.

ولقد كتب الكثير من الدعاة وطلبة العلم والمجاهدين في نصرة إخواننا هناك والتضامن معهم والدعاء لهم والوقوف معهم في محنتهم كل بحسبه وقدرته، فجزى الله الجميع خيرًا، وليس هذا مستغربًا على أهل التوحيد والإسلام الذين وصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر. ولذا فإني في هذه الورقة لا أجد مزيدًا على ما كتب في مجال نصرة إخواننا هناك ... ولكن أرى أن هناك أمورًا مهمة يجب أن تطرح ويلفت أنظار المسلمين إليها وبخاصة الدعاة منهم وطلبة العلم والمجاهدين فيهم. ومع أهمية هذه الأمور فقلّ من يتطرق إليها؛ إما عن غفلة عنها، أو بحجة أن الوقت وقت مناصرة وتضامن وليس وقت محاسبة وتنظير!!

ومن أهم هذه الأمور التي ينبغي أن ننتبه إليها في خضم هذه الأحداث وأمثالها ما يلي:

الأمر الأول:

اليقين الجازم والاعتقاد الراسخ بأن ما يجري اليوم من كيد وقتل وهجوم شرس من الكفار على بلدان المسلمين فإنما هو بعلم الله تعالى وإرادته، قال الله عز وجل: (ولو شاء ربك ما فعلون فذرهم وما يفترون) [الأنعام:12] .

وقال سبحانه: (ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد) [البقرة: 253] .

ومشيئته سبحانه ليست مجردة عن حكمته. بل له سبحانه الحكم البالغة في خلقه وأمره والعارفون لربهم عز وجل يعلمون ذلك ولذا فهم يحسنون الظن بربهم ويوقنون أن عاقبة هذه الأحداث التي يقدرها الله عز وجل هي خير ومصلحة ولطف بالموحدين إن شاء الله تعالى. ومع أن المعركة مع الكفار لا زالت في بدايتها. ومع أنها موجعة وكريهة إلا أننا نلمس لطف الله عز وجل وحكمته ورحمته في أعطافها.

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: «وأسماؤه الحسنى تقتضي آثارها، وتستلزمها استلزام المقتضي الموجب لموجبه ومقتضاه، فلا بد من ظهور آثارها في الوجود؛ فإن من أسمائه: الخلاق المقتضي لوجود الخلق، ومن أسمائه الرزاق المقتضي لوجود الرزق والمرزوق، وكذلك الغفار والتواب والحكيم والعفو، وكذلك الرحمن الرحيم، وكذلك الحكم العدل، إلى سائر الأسماء. ومنها الحكيم المستلزم لظهور حكمته في الوجود، والوجود متضمن لخلقه وأمره؛ (ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين) [الأعراف:54] .

فخلقه وأمره صدرا عن حكمته وعلمه. وحكمته وعلمه اقتضيا ظهور خلقه وأمره، فمصدر الخلق والأمر عن هذين الاسمين المتضمنين لهاتين الصفتين، ولهذا يقرن سبحانه بينهما عند ذكر إنزال كتابه، وعند ذكر ملكه وربوبيته، إذ هما مصدر الخلق والأمر» (الصواعق المرسلة:4/ 1564) .

الأمر الثاني:

إن من حكم الله عز وجل البالغة في هذه الأحداث أن يعرفنا على سننه سبحانه التي لا تتبدل ولا تتحول وبمعرفة هذه السنن الإلهية يتضح الطريق المستقيم ويهتدي المسلم فيه ويوفق إلى الموقف الحق والمنهج الصائب. يقول الله عز وجل آمرًا لنا بالنظر في سننه سبحانه المطردة: (قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين) [آل عمران:137] .

وقال سبحانه: (فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلًا ولن تجد لسنة الله تحويلًا) [فاطر:43] .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت