فهرس الكتاب

الصفحة 3745 من 28557

ـ [أبو القاسم] ــــــــ [30 - Sep-2007, صباحًا 02:19] ـ

لماذا التفقه في السياسة والكتابة عنها؟

-يصرف كثير من طلبة كل أوقاتهم في تنقيح العلوم والغوص في لجاج التفصيلات العلمية الدقيقة التي تكون في كثير من الأحيان ليست مسيسة بحاجتنا وزماننا وربما تمثّلوا إبان ذلك:

سهري لتنقيح العلوم أحبّ لي ... من وصل غانيةٍ وطيب عناقِ

.. وفي الحالات الأحسن تكون هذه النقاشات من فضول العلم و ثمّ ما هو أولى منها بكثير .. ثم لا تراهم يعرفون عن واقعهم وأمتهم إلا نزرًا متواضعا جدا .. وسألخص مستعينا بالله تعالى:لمَ يجب أن يكون طالب العلم مطلعًا على السياسة ومتعلقاتها مشاركا في النظر فيها والكلام عنها بمبلغ علمه لا لمجرد التنظير الفارغ .. بل لأسباب سيأتي ذكرها

-"إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون"

لأن المسلم بعامة وطالب العلم بخاصة مطالب شرعا أن يكون خبيرا بواقعه .. وبالنظر في سير الأكابر تجد أن المجددين كانوا على اطلاع بواقع الدول والسياسات والأنظمة .. فهؤلاء هم الذين كان لهم كبير الأثر في قيادة الجماهير ومن أبرز الأمثلة على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعلى .. وقس عليه في مختلف الأعصار .. والأمصار

وفي كتاب العلامة محمود شاكر الموسوم بـ"رسالة في الطريق إلى ثفافتنا"قام رحمه الله بدراسة عميقة لواقع الأمة قبل غزو الأوروبيين لبلادنا .. فتوصّل لنتيجة مهمة .. وهي أن من أهم أسباب وقوع الأمة تحت وطأة سيطرة الغرب ودخولهم بلادنا وتقسيمها كان غفلة من كبار العلماء قبيل ذلك عن إدراك ما يحاك للأمة الإدرك الكافي ..

وسمّى منهم خمسة وهم:-

محمد بن عبد الوهاب في نجد .. والشوكاني في اليمن .. والجبرتي الكبير المهندس الميكانيكي الكبير في مصر .. والمرتضى الزبيدي .. والبغدادي صاحب خزانة الأدب ..

بدليل أنهم لم يبصّروا الأمة بما كان يجري وراء"الكواليس"فكان الناس في غفلة عن هذا

وكان يأتي الأوروبيون الكفرة مثلا للجبرتي يدرسون الهندسة على يديه .. فيعلمهم بكل أريحية .. ولا يعلم أنهم استعملوا علمه فيما بعد لطعن الأمة ..

وبصرف النظر عن هذه الأسماء تحديدا .. فإن ما ذكره من غفلة العلماء بعامة صحيح (أعني في الفترة التي سبقت الاجتياح الأوروبي منذ ما قبل الثورة الفرنسية) .. وله شواهد كثيرة تؤكده ليس هذا مجال بسطها

وأختم هذه النقطة لأقول: ما أكثر الفتاوى المغلوطة بسبب ضعف الفهم للواقع السياسي لمن يسميهم الناس كبارا ..

وهم كذلك لكن في المادة العلمية البحتة .. لا بإطلاق,,ولا أود الدخول في أمثلة حتى لا يخرج المقال عن مقصوده ..

2 -ولأن الأعداء يحرصون أن يكون المسلمون معزولين عن السياسة .. كل الحرص

فتراهم يدعمون حركات الصوفية .. وشيوخ السلطان .. لأنهم يخدرون الشعوب بإيهامهم أن كل شيء بخير ..

ولهذا تنبه الأوغاد لفكر الشيخ سفر وحذروا منه .. وأقول هذا عن علم .. لا مجرد تحليل شخصي

فقد حذر منظرو الغرب من أمثال توماس فريدمان .. وغيره من الشيخ سفر وعده بعضهم أخطر شخصية في المنطقة .. وغاية ما هنالك أن كتاباته رسائل مشفق على أمته بصير بما يحاك لها .. وقد كان لمحاضراته في التسعينات أثر كبير في توعية الكثير وإيقاظهم من غفلتهم .. مازال أثرها إلى يوم الناس هذا .. إضافة لأثر القنوات الإخبارية كالجزيرة .. وغيرها

وليس هذا مبالغة مني في مدح الشيخ .. بل قد استمعت لبعض كبار الاستراتيجيين يثنون على الشيخ .. ويشيدون بأن الأمة بحاجة أن يكون علماؤها يحملون هذا الهمّ ..

ولو درست-أخي القاري- حال الأمة بإنصاف وتجرد .. ستصل إلى هذه النتيجة .. لأن مدافعة العدو التي ينبغي أن يقود مسيرتها العلماء والأمراء .. لا ينفع معها (في شق العلماء) أن يكون العلم متونا مجردة وشروحا جامدة للفقه وغيره .. فقط

بل لابد أن يربط القرآن والسنة والسيرة بالواقع على المستوى الشخصي .. وعلى مستوى الجماعة ..

وإلا فمن يترك السياسة والاهتمام الكافي بقضايا الأمة ويقول هي من اللغط ... إلخ .. فهو أشبه بالقاعد عن الجهاد العيني .. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الحتمي ..

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت