فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولهذا كان كتاب الشيخ سيد قطب رحمه الله تعالى"في ظلال القرآن"نقلة نوعية .. تجعل قارئه يستشعر أن كل آية موجهة له .. كفرد وكأمة .. فبارك الله في نشره مع أنه كتبه في السجن بلطيفة من الله عجيبة .. وقد قال الشيخ المفسر المؤرخ الدكتور محمد موسى الشريف: لقد درسته والله بعناية وتجرد .. وتوصّلت إلى أنه لم يكتب على منواله فيما سبق .. وأشار إلى مافي كتابه من تجديد وبعث للأفهام .. ولا يحتاج للاستدلال على أية حال على ذلك
على ما يقال من طعون في كتابه مبنية في الغالب على منهج الجرح والتجريح لغرض الإسقاط
وكل يؤخذ من قوله ويرّد
3 -ثم إن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم تدل على أنه كان يفقه الواقع الدولي .. ولا يتصرّف بشيء إلا عن دراية لأنظمتهم ..
ومن ذلك معرفته عليه الصلاة والسلام بملك الحبشة .. وأنه لا يظلم عنده أحد
ولما خفيت عنه بعض الأشياء المتعلقة بالنظم"البروتكولية"أخذ بقول من نصحه يوم أن قيل له إن الملوك لا تقبل الرسائل إلا بختم .. فاتخذ خاتما نقشه محمد رسول الله .. كما هو ثابت في الصحيح
وكذا من بعده من الخلفاء والعلماء
ولا يُعترض بأن رسول الله قائد الأمة, فمن واجبه أن يكون مطلعا ..
لأن الخطاب موجهٌ لمن ينشد أن يكون ذا أثر وتغيير على مستوى الأمة فيقتدي بخير قائد
ولأن الشاهد أيضا هو كون المعلومة التي قيلت له كانت سببا في اعتماد رسائله عليه الصلاة والسلام .. بحيث يترتب المرجوّ منها وهو تحقيق البلاغ ..
4 -ولأن الجهل بالواقع السياسي يجعل الأمة في مهب الريح عندما تعصف بها النوازل .. تتخبط في الفتاوى ..
وفي القرارات .. وفي ردات الفعل ..
وإذا قرأت حقبة توسع التتار ستدرك أن من أهم الأسباب لسقوط الدول الإسلامية مع فشو المعاصي .. جهلهم بالسياسة على مستوى القادة والمثقفين والعلماء .. بدليل اتخاذ قرارات غبية تضر بكراسيهم .. أي لا يتخذها حتى الكافر العالم بواقعِه
5 -ولأن الله تعالى أمرنا بالاعتبار من الأمم والأحداث .. كقوله"لقد كان في قصصهم عبرة"
وقوله:"فاعتبروا يا أولي الأبصار".. وكثيرا ما يوجه القرآن أهله للاعتبار من التاريخ .. فهو كتاب السنن الربانية المفتوح
ولا يخفى علاقة ذلك بما نحن في صدده .. لأن التاريخ أحداث الماضي .. وموضوعنا: أحداث اليوم .. التي ستصبح غدا تاريخا
6 -ولأن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف
ولا يرتاب عاقل أن فهم السياسة قوة .. لأنه يترتب عليها حسن التخطيط والإعداد للمستقبل
والعمل على استشرافه بما يعود بالخيرية على الأمة ..
7 -ولأن الرسالة المحمدية بطبيعتها ليست رسالة للعمل الفردي المجرد ..
نعم إصلاح المرء لنفسه والاهتمام بذلك لا مندوحة عنه ولا نقاش .. وضرورته لا تخفى .. أعني العناية التربوية للنفس وتهذيبها بمكارم الأخلاق .. إلخ
لكن الإسلام دين جماعة .. ويد الله على الجماعة .. كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم
وإذا تقرر ذلك .. فالمسلم الأندونيسي .. والصيني والهندي والعراقي .. والكشميري .. إلخ ... هو أخي .. وكلنا في بوتقة واحدة .. يجمعنا ماهو أشد من النسب .. وذلك يقتضي بالضرورة فهم الواقع السياسي .. والمؤامرات الدولية
8 -ولأن الأمة محاربة إلى يوم القيامة .. مستهدفة في دينها .."ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا"
منذ بزوغ فجر الرسالة .. والسياسة ليست غير فهم الواقع بمفهوم أوسع من نطاق محلّي ضيق
والأعداء على الأبواب في كل حين .. بل قد اقتحموا ديارنا واستعبدونا ..
ومن أهم وسائل إزاحة الغمة بعد التوكل على الله .. تبصير الناس بالحقائق .. حتى لا يطول ليل رقادهم .. فتفجأهم غدرة الباغي ..
وأختم بأن أقول إن كثيرا من آيات القرآن توجهنا للحذر من مكر الأعادي .. ومكر المنافقين ..
وذلك يستوجب حتما أن نعدّ لهم ونفهمهم كما قال تعالى"قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر"
يقول شيخنا الجليل الحبيب الحوالي:"قبل أربعة عشر قرنًا كشف -الله تعالى- ما في قلوبهم وحذرنا من موالاتهم، وكلفنا أن ندعوهم إلى الله، وأن نجاهدهم، ونهانا أن نتخذ منهم بطانة، ولكن أمتنا غفلت عن هذا، وخدعت بالداعايات المضللة والشعارات المغلقة"
وهناك الكلام عن النوايا الأمريكية والغرب .. والتحذير من القادم .. واستشراف المستقبل .. وتفقيه المسلمين بواقعهم ولو بعبارات ملفوفة بوشاح لا يميطه إلا أهل الفطنة عند الضرورة!
وغير ذلك أبواب كثيرة ..
(يُتْبَعُ)