ـ [أبو أحمد العنزي] ــــــــ [12 - May-2009, مساء 09:15] ـ
أمير سعيد 14/ 5/1430
تجر جماعة الإخوان المسلمين المصرية جبالًا من المشكلات تسببها علاقتها بإيران و"حزب الله"لا تكاد ينتهي بعضها حتى تعود حملة بغيرها.
وقد يكون ثمة مبررات لدى الجماعة تقودها إلى التمسك بهذه العلاقة الملغزة، استنادًا إلى ما تتصور أنه انحياز إلى خط"المقاومة"أو على أقل تقدير، جهة لا تشاطر الولايات المتحدة والكيان الصهيوني الطموحات ذاتها، بيد أن هذه المبررات تتناهى في الصغر حينما تعاكس حركة التاريخ، وتناقض الحقائق المتوافرة لدى الباحثين؛ فالفائدة المرجوة من وراء هذا التقارب لا تكاد تستقيم أمام سيل من الأضرار التي تحيق بالجماعة ذات الامتداد العالمي.
ومن الإنصاف أن نقول أن عددًا من كبار منظري جماعة الإخوان المسلمين كان لهم موقف سلبي من هذا التقارب وتلك العلاقة الملتبسة، وعلى رأسهم الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي مؤخرًا، وعبر سلسلة من التصريحات التي لم تمس علاقة الإخوان بإيران لكنها تحدثت عن رأيه في العقيدة الشيعية وفكرها السياسي، والشيخ سعيد حوى أحد أبرز قادة الإخوان بسوريا خلال عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، والذي ألف كتابًا أسماه"الخميني، شذوذ في العقائد، شذوذ في المواقف"، جاء فيه ما نصه:"الخمينية وعقائدها غير عقائدنا، وعباداتها غيرُ عباداتنا، ومناهج حياتها غير مناهج حياتنا، لأن الأصل عندهم هو أن يخالفونا، فما بال أناس في الفرقة الناجية يفرون من الجنة إلى النار ويسلكون غير سبيل المؤمنين."
إن بعض من نفترض عندهم الوعي غاب عنهم الوعي، فلم يدركوا خطر الخمينية، وإن بعض من نفترض عندهم العلم قصروا عن إبراز خطر الخمينية، فكادت بذلك تضيع هذه الأمة، ولذلك فإننا نناشد أهل الوعي أن يفتحوا الأعين على خطر هذه الخمينية، ونناشد أهل العلم أن يطلقوا أقلامهم وألسنتهم ضد الخمينية.""
غير أن الحقيقة تؤكد على أن مسألة التقارب هذه، مع إيران بدرجة ما، ومع"حزب الله"بدرجة أكبر على أرضية اعتباره جزءًا مما تعتبره الجماعة مقاومة ضد الاحتلال الصهيوني، هي أكبر مما تدفعه مثل هذه الآراء، ولو عززها مقال كتبه أحد أعضاء مكتب الإرشاد في الجماعة المصرية، وهو د. محمود غزلان بعنوان"الإخوان والشيعة مرة أخرى"، رد فيه على مقال ليوسف ندا الاقتصادي البارز بجماعة الإخوان تحدث فيه عن نظرة الإخوان للشيعة، وكلا المقالين نشر بموقع"إخوان أون لاين"الناطق باسم الجماعة، ذاك أن مقال د. غزلان لم ينفِ ما بينه بيان صادر عن الجماعة تجنب مسألة إدانة"حزب الله"، معتبرًا أن"وسائل الدعم يجب ألا يشوبها أي نوع من التصرفات المنفردة"، مثلما تجنبه نواب الجماعة في مجلس الشعب المصري، حينما اكتفوا بتقرير المستقر لدى الجميع، من أن الأمن القومي المصري"خط أحمر"، علاوة على هذه التصريحات التي بادر إليها كبار قادة الجماعة للتأكيد على المعنى ذاته، فقد صرح عضو مكتب الإرشاد لاشين أبو شنب لصحيفة"المصري اليوم"المصرية بأن الاتهامات التي وجهتها النيابة إلى حسن نصر الله هي"نوع من الإفك والكذب والاختلاق وأنها ادعاء مجاف للحقيقة"، وأكد ذلك أيضًا إبراهيم منير، ونص المرشد العام لجماعة الإخوان مهدي عاكف على أنه"كان الواجب علي مصر أن تشكر حزب الله بدلا من أن تحقق مع الخلية، التي لم يقصد السيد حسن نصر الله من إرسالها التخريب أو الاعتداء وإنما دعم المقاومة الفلسطينية، وما يقوم به حسن نصر الله من مقاومة لا تستطيع مصر فعله، وقد قصرنا نحن في القيام به" [الشرق الأوسط 8/ 5/2009] ، وتوالت تلك التصريحات التي أردفت لاحقًا بالحديث عن ضرورة التنسيق مع مصر أو استئذانها.
وليس ثمة داعٍ للاسترسال؛ إذ إن أي مراقب يدرك ببساطة أن الموقف الرسمي للإخوان تلخص في هذه المسألة في أن:
1 ـ"حزب الله"حركة مقاومة مشروعة، ولها الحق في دعم المقاومة الفلسطينية.
2 ـ الموقف من مسألة توقيف خليته مبالغ فيها مقارنة بالتعاطي المصري الرسمي مع مشاكل مشابهة مع الكيان الصهيوني.
(يُتْبَعُ)